اليوم السبت 20 يوليو 2019 - 1:42 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 25 أبريل 2019 - 5:34 مساءً

إذا أعطيتم فأغنوا

بقلم:مصطفى المسيوي

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ”إذا أعطيتم فأغنوا” . وقال: “كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل”.
بدون رتوش… لا لقُفة رمضان.
قفة قيمتها دراهم معدودة، بل إنها أرخص من الوثائق الإدارية المطلوبة للحصول على تلك القفة.
إنها قفة تُذل المحروم أمام الكاميرا والعالم.
ما أكثر المواقف والقيم الربانية التي جعلت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينال شرف لقب أمير المؤمنين. فبالإضافة إلى زهده وورعه، حيث كان يخاطب أمعاءه قائلا: “قرقري أو لا تقرقري، لن تذوقي طعم اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين”.
وعدله رضي الله عنه مع الجميع قال: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.
كانت معالجته لمشكلة الفقر تقوم على مبدإ إغناء الفقراء، لا مجرد تقديم قفة رمضان كما يفعل بعض حكام المسلمين، وإذلال المحتاجين أمام العالم. إن مبدأ عمر رضي الله عنه يقوم على قولتيه: ” إذا أعطيتم فأغنوا” و”كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل”.
إن العمل الخيري بكل أشكاله وألوانه، محسوم دينيا وإنسانيا. ولا أظن عاقلا يجهل هذه المعلومة لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة.
لذا لا أتمنى أن يتشيطن شخص ما ويتخندق ضد ما أمر الله به، أو يُطالب بمنع هذا العمل. “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (الماعون 3). إن الذي يكذب بالدين لا يحض على إطعام الفقراء والمساكين، بل يعمل على إذلالهم وغسيل عقلهم لتسهيل السيطرة عليهم.
ما قد يزيد من رصيد مخاوفي، أن يتحول العمل الخيري الذي يمارسه الأفراد، والمؤسسات المدنية {بارك الله مجهود الجميع} إلى حجاب حديديدي يحرم الفقراء، والمساكين، والمحتاجين من ثروات بلادهم التي يجب أن تصرف كلها في جلب مصالحهم. يقول الله عز وجل: ” يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض “. ويقول عز وجل: “كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم” {الحشر 6}
كما لا أتمنى أن يتحول العمل الخيري إلى وسيلة للتستر على ناهبي المال العام. وذلك بإنجاز مشاريع من طرف المحسنين فقط، ويستمر النهب وتتخلى الدولة عن مسؤولياتها.
إن العمل الخيري لا يجب أبدا أن يساهم في انسحاب الدولة من مسئوليتها، أومساعدتها على رفع يدها عن المشاريع التي يعود نفعها على الشعب.
على من يتغنى بالمرجعية الإسلامية، وعلى السادة العلماء والأكادميين أن يوضحوا للناس طبيعة الإقتصاد الإسلامي، وكيف عالج الإسلام مشكلة الفقر كي يحصل الفقراء والمحتاجون على حقوقهم التي أوصى بها الله.
عندما طُلب من عُمرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بأن يَأْمُر لِلْبَيْتِ بِكِسْوَةٍ، كَتَبَ إِلَيْهِمْ: «إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ فِي أَكْبَادٍ جَائِعَةٍ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْبَيْتِ»
إن لعنات المحرومين ستلاحق كل الناهبين لثروات الشعب، وكل المثقفين الصامتين، إلى يوم الدين. ورضي الله عن عمر بن الخطاب، الذي استحق بكل جدارة واستحقاق لقب أمير المؤمنين الذي بعطائه أغنى المحرومين.
إلى الله المشتكى
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.