اليوم الثلاثاء 21 مايو 2019 - 8:26 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
إعلان عن تنظيم ندوة حول الثراث المعماري للعرائش بين التثمين والإهمال..دوكيسا نموذجا      المديرية الاقليمية لوزارة الشباب و الرياضة بالعرائش: تصريح السيد عزيز قنجاع رئيس لجنة التحكيم حول الملتقى الإقليمي لمسرح الشباب( فيديو)      المنتدى المغربي جسور :حفل توقيع كتاب ” في هدي القرآن في السياسة والحكم ” للدكتور امحمد جبرون      برلماني موظف سابق بلاراديل يُطالبهُ مدير الوكالة بإرجاع المبالغ المالية التي تقاضاها في فترته البرلمانية      الأخلاقية الإسلامية {2}      فيديو:الكلمة الختامية للوقفة الإحتجاجية المُطالبة بِوقف تدمير المعلمة التاريخية لقصر دوكيسا      عادات وتقاليد مغربية تسطع بإسبانيا خلال شهر رمضان      محاولة إنتحار فاشلة بغابة الأوسطال لتلميذة تدرس بثانوية محمد بن عبد الله      فيديو:مواطن ينقل على المباشر اعتداء شرطي عليه بالضرب و الحموشي يفتح تحقيق      المكتب النقابي لشركة خيل كوميس Odt بالعرائش ينظم ندوة وطنية تحت موضوع ” حقوق المرأة العاملة المغربية:بين التشريع و الواقع “     
أخر تحديث : الخميس 16 مايو 2019 - 10:04 مساءً

الأخلاقية الإسلامية {1}

بقلم:مصطفى المسيوي

تسعى الأخلاقية الإسلامية إلى تحقيق العبودية الخالصة لله وحده، والعمل على بناء الإنسان الصالح المصلح، وتزكيته ليحقق حقيقة الإستخلاف ويتم مسيرة مكارم الأخلاق.
الأخلاقية الإسلامية هي روح تسري في جميع المجالات التي لها علاقة وارتباط بالإنسان، وتؤثر فيه سلبا وإيجابا، فكرا وسلوكا، إلى درجة أنها تحدد هويته وتصوراته الذاتية عن الكون والإنسان والحياة وما بعد الحياة.
إن إنسانية الإنسان في جوهرها بناء أخلاقي، وكمال الدين في عمقه بناء أخلاقي، والبناء الأخلاقي في باطنه من ضرورات الدين. في المقابل يعتبر التيار اللاأخلاقي فاقدا لإنسانيته، وهويته الإنسانية. ويُعد من الأنعام، بل أضل سبيلا.
يرى طه عبد الرحمن أن: “..الأخلاق أفعالا تبتدىء مع الخلق نفسه، بحيث تكون “الفطرة” هي بالذات هذه الأخلاق التي رزقها الخالق لمخلوقه قبل أن يخرج إلى العالم ليكتسب أخلاقا على وفقها أو على خلافها، وبهذا تكون الأخلاق حسب رأينا {طه عبد الرحمن} على ضربين: “أخلاق فطرية” و”أخلاق مكتسبة”. والأخلاق المكتسبة هي الأخرى على نوعين: “أخلاق موافقة للفطرة” و”أخلاق مخالفة للفطرة” و”الأخلاق المكتسبة الموافقة للفطرة تكون في حكم “الأخلاق الفطرية”. سؤال الأخلاق صفحة 54
الأخلاقية أمر فطري وجبلي “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها” فهي تهدف إلى تحقيق مقاصد وحقائق الأفعال والأشياء. كما أن الأخلاقية تقوي من إدراك الإنسان للخير وللشر، ومن إدراك مدى التحكم والإنفعال بالخير والشر، ثم مدى نزوع الإنسان لفعل الخير والشر.
الأخلاقية نبتة تحتاج للعناية والرعاية والحماية لتعطي أكلها. لذا كان دور الأنبياء والمرسلين والمصلحين دورا توجيهيا، وتعليميا لتركيز الأخلاقية في النفوس. وصدق رسول الله حين قال: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
وتتميز الأخلاقية الإسلامية بعدة خصائص منها أنها:
أخلاق ربانية ، مما يجعلها أنسب أخلاق للإنسانية لكونها ربانية المصدر والمنهج، كما أنها أخلاق مؤسَّسة على الوحي الرباني، وليست أخلاقا من بنات أفكار الفلاسفة والمفكرين على اختلاف مشاربهم ومدارسهم.
إن ربانية الأخلاق تجعلها تتميز بالكونية، والصلاحية لجميع البشر والأزمنة والأمكنة، بل وتجعلها الأنسب على تطهير العالم من الشرور الذاتية والخارجية، وتجعلها كذلك قادرة عن الإجابة عن الإسئلة التي يعاني منها العصر الراهن.
بالإضافة إلى أنها أخلاق تهتم بالظاهر والباطن. ويكفي الأخلاقية الإسلامية فخرا أن يبقى نموذج وقدوة الأخلاقية الإسلامية هو خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه قائلا: “وإنك لعلى خلق عظيم”
الخاصية الثانية للأخلاقية الإسلامية هي أنها أخلاق متعدية من الذات إلى الآخر، ومن الجزئي إلى الكلي، ومن المحلي إلى العالمي، ذلك أنها أخلاق تبتغي الصلاح والفلاح للجميع. هذه الخاصية ترفع همة الإنسان، وتنمي طاقاته لكي يتعدى نفعه إلى العالم أجمع بغض النظر عن الجنس، واللون، والدين، والقومية… وذلك قدوة بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي قال الله فيه: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (107الأنبياء).
هذه التعدية الأخلاقية لم تكن انتقائية، بل كانت تعدية شاملة ومفتوحة على الجميع. كما أنها ليست أخلاقا محدودة ومعدودة، بل هي أخلاق غير متناهية وذات طبيعة متجددة تنقل المرء من حال إلى حال حسن، ومن حال حسن إلى حال أحسن وهكذا ذواليك. لذا تتطلب هذه الأخلاق المتعدية دوام الفعل الأخلاقي التصاعدي المتجدد لتحقيق الغايات والمقاصد من العمل في كل مرحلة وحين.
فعلى الداعية إلى الأخلاقية الإسلامية، أن يفك المحاصرة الذاتية عن نفسه وذلك بالنظر إلى المخزون الأخلاقي وتجديده من كل ما علق به غبش عبر الزمان، وكذلك عليه النظر في الأساليب والآليات المستعملة وتقويمها لكي لا يتم السقوط في نقيض مقاصد الأخلاقية الإسلامية.
الخاصية الثالثة هي أنها أخلاق شاملة، ذلك أن الإسلام جعل من الدين بمفهومه الشامل، ومن الأخلاق شيئا واحدا ومترابطا، لا يجوز الفصل بينهما. فربط بين الأخلاق و الفكر، و بين الأخلاق والعقيدة، و بين الأخلاق والعبادات، و بين الأخلاق والمعاملات وبين الأخلاق والحياة كل الحياة: السياسية والإقتصادية والحربية والعلمية… بل جعل هذه العناصر كلها ترتبط ببعضها وتتغدى من بعضها البعض في انسجام يليق بشمولية الإسلام وربانيته. كما أن هذه الأخلاق الشاملة ليست متساوية في المنزلة والرتبة، والأولوية.
إن الأصل في الأخلاق الشاملة أن تتحقق في كل اعتقاد، وفي كل ممارسة وفعل إنساني، سواء كان الفعل تأمليا مجردا، أو كان الفعل سلوكيا عمليا مجسدا.
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.