اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 1:38 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
فخر الجالية المغربية: حسن أوتقلا.. مستشار ملك هولندا      وحوش آدمية تتناوب على اغتصاب طفل قاصر بالعرائش لمدة 3 سنوات      فيديو:المَرضى بمستشفى لالة مريم يقضون حاجتهم بمراحيض “خَانْزَة ” و مُعطَّلة      الفرقة الوطنية تُحقق في عودة شخص توفي منذ 9 سنوات و عُثِرَ عليه بإقليم العرائش      مريض زارَ مستشفى لالة مريم لأخذِ حقنةٍ يَجد نفسه مُعتقلا و يُرحَّل لمُستشفى الأمراض العقلية بطنجة      العرائش..عيد الأضحى يفضح فشل شركة “HINCOL” في جمع نفايات العيد      مراسلة لعامل الإقليم حول إستفاذة أحد من مناضلي الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من مشاريع على المقاس      جمعية التنمية المستدامة للحرفيين بالعوامرة توزع أضحية العيد      مندوبية المياه والغابات تكشف أسباب ونتائج حريق المرجة الزرقاء ضواحي مولاي بوسلهام      بالصور:أطوار المرحلة الثالثة للدراج ذ.عبد الفتاح بلبركة بين مدينتي الجديدة و الولدية     
أخر تحديث : الأربعاء 5 يونيو 2019 - 5:32 صباحًا

الأخلاقية الإسلامية {3}

بقلم:مصطفى المسيوي
الأخلاقية الإسلامية والإيمان
يتوهم البعض أن التصور الإسلامي للإيمان ينحصر فقط في الشطر المتعلق بالحقائق النظرية المتضمَّنة بالحديث الشريف الذي يقول إن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم على شكل رجل لا يعرفه أحد من الصحابةِ، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني ما الإيمان قال: “أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتِبِهِ ورُسُلِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ”. فقال له جبريل: صدقت. الحديثَ
لكن عند التأمل في موضوع الإيمان من وجهة نظر التصور الإسلامي، نجد أنفسنا أمام كثير من النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، التي تقدم لنا الإيمان على أنه مجموعة من المبادىء والقيم الأخلاقية الكبرى التي يجب أن يتحلى بها المؤمن كي يكون فاعلا مؤمنا. فعلى سبيل المثال قد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان عمّن لا أمانة له، حيث قال: ” لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ..“. كما نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عمّن بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع. “ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به”.
إن الأخلاقية الإسلامية في علاقتها مع الإيمان، تكشف أن الإيمان منظومة قيمية وخلقية غير محدودة، ومتجددة، وليس فقط إعتقادا مجردا بأركان الإيمان الستة. فعلى سبيل المثال: من الأبعاد الخُلقية للتوحيد نجد العدل يقترن بالتوحيد كفضيلة خلقية، ذلك أن الإسلام يعتبر الظلم رذيلة خلقية قرينة بالشرك الذي هو ضد التوحيد “إن الشرك لظلم عظيم” لقمان 13}
وحين يتحدث الله عن المؤمنين يقول: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ” المؤمنون 8. هنا تجلت الأخلاقية الإسلامية في أعمال وقيم إيمانية مثل الخشوع، والإعراض عن اللغو، والإنفاق، واجتناب الزنا، والأمانة.
وفي سورة أخرى يقول عز وجل: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّاۚ” الأنفال 4. هنا تجلت الأخلاقية الإسلامية في قلب مؤمن حي، والتزام خالص، وتوكل على الله، وصلاة، وإنفاق في سبيل الله.
وفي حديثه عز وجل عن عباد الرحمن يقول: “وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا” الفرقان 68. هنا تجلت الأخلاقية الإسلامية في مجموعة من القيم كالتواضع، والحِلم، وقيام الليل، والخوف من النار، والإعتدال في الإنفاق، والتوحيد، واجتناب القتل واحترام الحياة، واجتناب الزنا…
كذلك ما من بشارة دينية بنعيم الآخرة إلا جاءت مقرونة بشرط الإيمان والعمل الصالح. ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةًۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (97النحل)
إن الأخلاقية الإسلامية في علاقتها مع الفاعل الإيماني سد منيع أمام عملية الترويض والتشويه التي تمارسها قوى الفساد والتمييع، والتغريب، والهيمنة على المفاهيم والتصورات الإسلامية لإفراغ الإسلام من شحناته الإيمانية والروحية .
كما أن الأخلاقية الإسلامية تشكل آلية صيانية وتأثيرية على الفرد والجماعة على المستويين الفكري والسلوكي لتجعل الإنسان أقرب إيمانيا لقيم الإسلام الرائعة ، وتوجه طاقاته للبناء والعطاء وتحقيق الخلافة في الأرض.
في المقابل أي فصل بين الأخلاقية الإسلامية والإيمان، أو ضعف في هذه العلاقة، يؤدى إلى الشكلانية والإنحلال والموت. لذا وجب إعادة النظر في التصور الإيماني الجزئي، والعمل على تخول الإيمان الشمولي بالتربية والتجديد كي لا يذبل.
يتبع
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.