اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 5:28 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
وزارة أخنوش في دار غفلون… الصيد بالأضواء الكاشفة يهدد الثروة السمكية بالعرائش      الشبيبة الإتحادية بالعرائش تنظم لقاء تواصليا حول ” اختصاصات الجماعات الترابية” أطره د.عبد الواحد الخمال      حميد الشاعر يمثُل أمام محكمة العرائش بعد إنتقاده للبرلماني السابق الحماني      العرائش: إبتكار دراجة نارية” تريبورتور” تعمل بأوكسيهيدروجين و تقطع 500 كلم بِلترٍ واحد من الماء+فيديو      هل أصبح الانتماء إلى الأحزاب و الجمعيات صك ترهيب و قمع في يد البعض بإقليم العرائش ؟      فيديو من ساحة التحرير:الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ستقف بجانب ضحايا الفقر و القهر الإجتماعي و الدولة تتحمل المسؤولية      بيان للمكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفقر      وصية المناضل الراحل اليوسفي للمغاربة في زمن “واش بغيتونا نخدموا بيليكي “      صور:البناء العشوائي ينتهك حرمة مسجد الزاوية المصباحية      فيديو:الفاعل الحقوقي منير بوملوي في حوار حول موضوع نهب وسرقة الرمال بشواطئ مدينة العرائش     
أخر تحديث : الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:09 صباحًا

الإدارة بين ما هو كائن و ما يجب أن يكون

بقلم:رشيد الركراك

منذ أن كانت حاجات الأفراد والجماعات تتطور بتطور الزمن، كان يتطور معها مفهوم الدولة ، حيث إستقرت أشكال الدول والعلاقات الدولية والنظم والمؤسسات الحديثة جنبا إلى جنب مع الأسس المنهجية للفكر ومنظومة التطور التدبيري لحياة الناس وشؤون تسيير المجتمعات ، فكانت الحاجة ماسة إلى خلق نظم لتدبير شؤون المواطنين والمرافق الإدارية التي سيوكل لها تلبية متطلبات الناس وحاجياتهم من الدولة الساهرة على أمنهم وسكينتهم وصحة أبدانهم ،ونظم تدريسهم، فأضحت الدولة بالضرورة مجبرة لا مخيرة على تطوير هياكلها ومنظومة تدبيرها للمرافق الإدارية بتطور المجتمع لا سيما في ظل ما يصطلح عليه بالعولمة فإلى أي مدى تساير الإدارة المغربية هذا التطور المتسارع ، وهل تستجيب الإدارة لمتطلبات المواطنين وتلبي حاجياتهم المتجددة للحقوق التي يضمنها لهم الدستور والقانون ؟

إن ورش إصلاح الإدارة بالمغرب ومسايرتها لمتطلبات المواطنين وتلبية حاجياتهم أخذت حيزا مهما من خطب وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس منذ إعتلائه عرش أسلافه الميامين ، لكن ظل هذا الورش لسبب غير مفهوم حبيس رفوف مجموعة من الوزارات ، بل إن الحكومات المغربية المتعاقبة صرفت مبالغ مهمة في إعداد دراسات ومناظرات لتطوير الإدارة المغربية فلا الإدارة تطورت ، ولا المبادئ الإدارية للتدبير والتسيير تغيرت ، وبقيت الإدارة المغربية هي هي كما كانت فجر الإستقلال إن لم تكن تلك الفترة أفضل بكثير من الحالية لعدة عوامل لا يسع المجال لذكرها في هذا المقال .

إصلاح الإدارة يبدأ من تشخيص أعطابها التشخيص الصحيح ، وبالتالي لا يمكن أن نجمل أعطاب هذه الأخيرة في عدم كفاءة الموظف العمومي ، أو تهاونه في أدائه للواجب المهني بل إن هذه الأعطاب ما هي إلا نتيجة لاختلال توازن مجمومة من العناصر والأركان الأساسية في التدبير الإداري ولعل اهمهما :

  1. عدم تبسيط المساطر الإدارية ، والتأخر في تفعيل الخطاب الملكي الداعي إلى جعل الإدارة مفتوحة في وجه المواطن، وهو الأمر الذي يمكن تحقيقه عن طريق تفعيل الإدارة الإلكترونية التي ستجعل فعلا جميع المرافق العمومية مفتوحة 24/24 ساعة في وجه المواطن ، حيث سيتمكن هذا الأخير من قضاء غرضه الإداري وهو جالس في مكتبه خلف شاشة حاسوبه .
  2. تأهيل الموارد البشرية وتطوير أساليب تدبيرها عن طريق التكوين ، والتكوين المستمر للموظف بتمكينه من جميع عناصر التدبير الإداري والمستجدات القانونية والإجرائية المسطرية التي تسهل له اداء وظيفته.
  3. تمكين الموظف من جميع المهارات والقدرات التي تمكنه من المساهمة الإيجابية في تطوير الإدارة التي يعمل عبر نهج “الابتكار التجديدي” الذي سيجعل الموظف كيفما كانت رتبته أودرجته الإدارية شخصا فاعلا ومنتجا قادرا على الإبتكار والتجديد في تسيير شؤون الإدارة وذلك بمنح الموظفين أنفسهم فرصة إقتراح منظومة التسيير التي تتلائم وتناسب المرفق الذي يشتغلون به.
  4. القيام بإصلاح بنيوي وعميق لمنظومة الأجور، حتى يتحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الموظفين وفي هذا السياق، لا بد من استحضار الحيف الذي تعاني منه فئات عدة من الموظفين على رأسها الموظفين الجماعيين اللذين يؤدون مهام جبارة في غياب أي تحفيز أو تعويض عن المسؤولية والمهام .
  5. تحسين علاقة الإدارة بالموظفين والمرتفقين وذلك عن طريق تحسين بنية الإستقبال في جميع المرافق العمومية .
  6. تفعيل المبدأ الدستوري الذي يربط بين المسؤولية والمحاسبة، من خلال تعزيز دور المفتشيات العامة للقطاعات الحكومية، بمنحها الاستقلالية التامة عن الوزراء الذين تشتغل تحت إشرافهم المباشر، حتى تستطيع إنجاز مهامها بكل حرية و بعيدا عن أي وصاية كانت ، مع جعل هذه المفتشيات تشتغل تحت الإشراف المباشر للسلطة القضائية .
  7. إرساء الشفافية في ولوج مناصب المسؤولية بناءا على معيار الكفاءة والمسار المهني النظيف .
  8. إخضاع المرفق العام لمنطق التدبير المبني على النتائج وجعل الإدارة وموظفيها خاضعين للتقييم وفق هذا المبدأ مرة كل سنة على الأقل .
  9. تطوير الترسانة القانونية المنظمة للإدارة إذا لا يعقل أن الإدارة المغربية مازلت تعتمد على نصوص تعود لسنة 1913 .
  10. التنزيل الحقيقي للمفهوم الجديد للسلطة عن طريق إقامة تصالح حقيقي للمواطن مع الإدارة ودمقرطة السلطة ،وذلك بالقطع تماما مع العقلية المخزنية إن صح التعبير من خلال جعل المواطن وكل من يملك سلطة هما معا خاضعون معا للقانون ولا شيئ غير القانون .

وفي الأخير لا بد من القول بأن إصلاح أعطاب الإدارة رهين بإصلاح أعطاب المجتمع واختلالات التربية التي ورثناها جيلا بعد جيل وأن أي تغييير للأفضل في الإدارة المغربية لن يتم إلا بتأسيس علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، قوامها الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حقوق الإنسان . .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.