اليوم الجمعة 7 أغسطس 2020 - 6:32 مساءً
أخـبـار الـيــوم
جمعية متطوعون بلا حدود مع الإنسان بالعرائش تفقد أحد كوادرها في العمل الجمعوي، المرحوم يحيي الغرباوي      رئيس الحكومة يدعو إلى تفعيل مقتضيات المرسوم المتعلق بتفويت مساكن الدولة لمن يشغلها من الموظفين والمستخدمين في إدارات الدولة بموجب عقود      العوامرة:حملات تحسيسية للوقاية من فيروس كورونا مع إقتراب عيد الأضحى      ماذا يحدث في لاراديل العرائش ؟      أكاديمية علاء الدين الدولية فرع العرائش : تتويج خريجات أول دفعة من برنامج الاجازة المهنية في التعليم الأولي ورياض الاطفال      الشيخ العلامة والإمام العارف بالله عبد السلام الحجاج في ذمة الله (1941-2020)      متابعة مسؤولين عن تسيير وحدات لتثمين الفواكه الحمراء بلالة ميمونة وأشخاص مكلفين بنقل العمال      خاطرة أدبية :العدد الحادي عشر ( استمرار للحظة ثانية )      الإرث المُحزن لإتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا      متى ينتهي العبث بمستقبل جماعة الساحل باقليم العرائش ؟     
أخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 11:24 مساءً

الإرث المُحزن لإتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا

العرائش سيتي

بقلم:خالد الشاعر ( برشلونة 15/07/2020 )

لقد عقدت النية عدة مرات على تحرير مقال حول وضعية الإسلام والمسلمين في إسبانيا، لكن لصلتي الغير الرسمية _ رغم أني أصفها بالوثيقة_ بالميدان، مرة كنت أتراجع عن الأمر بسبب قناعتي الراسخة من أن أي كتابة في الموضوع هي أمر لا طائل منه بسبب سياسة الأمر الواقع التي فرضها إتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا منذ عقود، ومرة أعزف عن الكتابة فيه لتحاشي المساهمة في المزيد من التشردم و التمزق اللذان يشهدهما واقع المسلمين في هذا البلد، على اعتبار أن البنية القانونية للإتحاد و المفوضية الإسلامية بإسبانيا تخدم الدولة الإسبانية بالأساس و أصحاب المناصب في هاتين المؤسستين، عوض أن تخدم المسلمين جميعاً.

 فانتخاب الدكتور أيمن أدلبي رئيسا جديدا لإتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا أسال الكثير من الحبر ولا يزال، من القاصي قبل الداني، ونحن على بعد أيام فقط من انتخاب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية بإسبانيا،(الممثل الوحيد للإسلام والمسلمين إزاء الدولة الإسبانية)، وذلك يوم 18/07/2020 المقبل، المؤسسة التي يكاد لا يفرق المتتبع للشأن الديني هنا بينها و بين إتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، على اعتبار أن مالكي القرار في الأولى هم نفسهم من يتحكم في الثانية.

ومن بين المواضيع التي أفرزها الوضع الجديد مقال (باللغة الإسبانية) لخيسوس لوبيز خيل (محامي في مجال حقوق الإنسان وناشط اجتماعي) بعنوان: “الإرث المحزن  لإتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا”. مقال أحسست كما لو كنت أنا كاتبه، يعبر بكل وضوح عن خواطري حول الموضوع، على اعتبار أنني كنت أفكر في الكتابة حول موضوع المقال، فإذا بخيسوس لوبيز خيل يسبقني إلى ذلك، و إلى طرحه للفكرة باقتدار، وبأسلوب مختصر وممتع.

كل هذا، دون أن يعني ذلك أنني أحسب أن إعادة تدوير بعض ما جاء فيه قرين إسمي، سيجعله أكثر مقروئية. أنأى بنفسي عن ذلك بشدة.

و إذا أصررت على ترجمة المقال، فلأنني أعتقد أنه يستحق القراءة باللغة العربية، وإني إذ أضع ترجمتي له بين أيدي القراء بالعربية، فإني أعرض عليهم ما يستحق العناية و الإهتمام بشأن الإسلام و المسلمين في إسبانيا،.

وبقراءة فحصية نقدية ذات صلة وثيقة بقضايا معقدة، حاضرة وآنية لابد من معالجتها بأقصى سرعة ممكنة، وإلا سيقول “إنما أكِلْنا يوم أكِلَ الثورُ الأبيض”المسلمون الإسبان بعد فوات الأوان،فأتمنى بل أترجى مسؤولي المفوضية الإسلامية بإسبانيا أن يعملوا بمقولة الإمام الشافعي، في تنبيهه على اغتنام الفرص: إذا هَبَّت رِياحُكَ فاغتَنِمها – فإنَّ لِكُلِّ خافِقَةٍ سُكونُ

وفيما يلي، الترجمة الكاملة للمقال:

بعنوان كبير وعريض افتتح خيسوس لوبيز خيل مقاله: “وجَّهَ الدكتور أيمن أدلبي على إثر انتخابه رئيسا جديدا لإتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، رسالة مُطَمْئِنة للدولة الإسبانية، لكنه نسي احتياجات المسلمين”.

ذات مرة، حلمت مجموعة من المسلمين الإسبان في أواخر السبعينات _وفي ظل بساتين الزيتون في قرطبة_ بجمال الأندلس، غير آبهين بصغر حجمهم، مسترشدين بحبهم للإيمان الذي تعاملوا به. شمروا على سواعدهم وشرعوا في العمل على إعادة بناء الإسلام الإسباني الضائع. وتم وصف إيديولوجية هذه المجموعة في افتتاحية العدد 6 من مجلة الإسلام الأخضر بهذه الكلمات : Islam Verde

“إن الدفاع الذي نقدمه نحن المسلمون الإسبان اليوم عن المؤسسات الديمقراطية وعدم التناقض الضروري بين الإسلام والديمقراطية، يقودنا بعون الله إلى عملية استرداد تاريخية كانت معلقة منذ خمسة قرون”.

 وعلى الرغم من حسن وصدق نية المجموعة، فإن فرصة بناء إسلام إسباني أُحبطت. وأعلن الفريق أول إميليو ألونصو مانغلانو، مدير المخابرات الإسبانية عام 1992، في مجلة بانوراما، أن المسلمين الإسبان هم الركن الخامس للعالم العربي والإسلامي في إسبانيا. صدرت هذه الإعلانات قبل أيام من توقيع القانون 26/1992 ، الذي يصادق على اتفاقية تعاون الدولة الإسبانية مع المفوضية الإسلامية في إسبانيا، اتفاقية لم تدخل حيز التطبيق بالكامل رغم مرور 28 سنة على توقيعها. الجنرال مانغلانو لم يعتذر عن إهاناته المعادية للإسلام والمسلمين.

مع مرور السنين و استنزاف الحياة لأولئك الشباب المسلمين المثاليين، لم يتركوا وراءهم سوى الفراغ. لكن في التسعينيات بدأ المهاجرون والمسلمون الجدد يملأون هذا الفراغ بقوة، كقوة تيار النهر الجارف.

اليوم اختارت منظمة (إتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا)، وهي منظمة كانت دائما بمثابة صمام الأمان للدولة الإسبانية، رئيسًا جديدًا هو الدكتور أيمن أدلبي. وعلى مدى 28 عامًا ظلت السلطة بيد هؤلاء سواء داخل الإتحاد أو في مركز القرار بالمفوضية الإسلامية بإسبانيا.

وهذا هو الإرث الذي تركوه:

ـ %90 من التلاميذ المسلمين يفتقرون إلى دروس التربية الدينية.

ـ ما مجموعه  326.359 تلميذاً مسلماً، لا يتوفرون سوى على 80 معلماً.

ـ ٪90 من معلمي الدين الإسلامي عاطلون عن العمل.

ـ 12٪ من الجمعيات الإسلامية تفتقر إلى مسجد.

ـ 95٪ من الجمعيات الإسلامية تفتقر إلى مقبرة إسلامية.

ـ لا يزال منصب الإمام شاغرا في بعض وحدات الجيش ذات الأغلبية المسلمة، كما هو الحال بالنسبة للوحدات النظامية Las Fuerzas Regulares ، التي كانت تتوفر في السابق على منصبي الإمام و الفقيه.

البيانات تم جمعها من طرف المرصد الأندلسي في دراسته الديموغرافية للسكان المسلمين. (1)

ـ % 95 من أعضاء مجلس إدارة إتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا الجديد لا يفكرون بالإسبانية. حتى و لو كانوا يتحدثون القشتالية. هم في الغالب كبار السن، يمكنهم مراكمة الخبرات والتجارب، ولكن ليس لديهم معرفة كافية بالتكنولوجيا الحديثة والتغيرات الاجتماعية التي تحدث اليوم.

ـ من بين ال 14 عضوا لا توجد ولو امرأة واحدة.

الغالبية العظمى ليست أو لا يبدو أنها من أصل إسباني. ـ

ـ لا يوجد اسم إسباني واحد ضمن قائمة الأعضاء.

ـ لا يكاد يتعرف عليهم المسلمون في إسبانيا، فبالأحرى المواطن الإسباني العادي.

 الأمر هنا لا يتعلق بالحكم على الأشخاص، في الحقيقة هؤلاء يستحقون كل الإحترام، لكن المسلمين الإسبان لا يستحقون هذا الإرث.

كان إتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا صفقة تجارية مهمة للدولة الإسبانية، حيث قدمت هذه الأخيرة 5 ملايين أورو في السنوات العشر الماضية إلى المفوضية الإسلامية في إسبانيا، لكنها لم تكترث إلى التعاقد مع مئات المعلمين في المدارس وعشرات الأئمة في السجون والثكنات العسكرية، عملية كان من شأنها أن ترفع التكلفة أكثر من ذلك بكثير. في الحقيقة لم يكن اهتمام الدولة يصب أصلا في بلورة إسلام إسباني.

عندما عبر الدكتور أيمن أدلبي خلال تنصيبه كرئيس جديد لإتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا عن التزامه باتباع خط سلفه، من تعزيز التسامح والإحترام مع كل القطاعات، الدينية والإجتماعية والثقافية.

(2) كان يكرر الخطاب الذي تحب الدولة سماعه. في كلمته لم يتحدث عن ضمان الإمتثال والتطبيق لبنود اتفاقية تعاون المفوضية الإسلامية مع الدولة في إسبانيا، والتي أقرها قانون 26/1992. السيد عبد النور كوكا(إسباني اعتنق الإسلام. من مهندسي قانون 26/1992 )، قبل 25 عاما، حدد مطالب المسلمين الإسبان في هذه القائمة: (3)

1.تمويل المفوضية الإسلامية في إسبانيا و كذا مجالات تطبيق اتفاقية التعاون المختلفة مع الدولة الإسبانية.

2. عقد اتفاقية تمويل التربية الدينية الإسلامية وعرضها الإلزامي في المراكز التعليمية العامة والخاصة المتفق عليها مع الدولة.

3. وضع قواعد تنظيمية لتوفير الطعام الحلال في مراكز التعليم العمومي.

4. خلق أشكال للتعاون مع الدولة للحفاظ على التراث الفني والثقافي الإسلامي في أسبانيا والترويج له. والعمل على إحصاء وإعداد دليل(كتالوج) للثرات المذكور. مع المشاركة في المعاهد و المؤسسات ذات الصلة بالتراث الثقافي الإسلامي.

5. التوقيع على اتفاقيات المساعدة الدينية للاجئين والمهاجرين و في مراكز الإستقبال العامة والسجون.

6.تنظيم قانون الأسرة الإسلامي.

 بالكاد تم تطوير هذه النقاط الست في بعض الأقاليم ذات الحكم الذاتي، مثل كاطالونيا، أما في بقية الأقاليم الإسبانية، لا تزال غائبة إلى حد كبير. ويتضح أن دعم الجمعيات يبدو أقل تكلفة بالنسبة للدولة من إصلاح المشاكل الحقيقية للمسلمين، والأسوأ هو عندما يتنافس المسلمون أنفسهم مع بعضهم البعض لإرضاء النظام عند الحديث عن القضايا التي تهم الدولة، ولكن التنافس يغيب حين تعرض المشاكل الحقيقية التي تؤثر على مستقبل المسلمين في حياتهم الروحية و المدنية، كالإسلاموفوبيا مثلا.

 إسبانيا أرض معطاء لا ينبغي الخلط بينها وبين نظامها السياسي،  نفس الشيء بالنسبة للمفوضية الإسلامية الحالية في إسبانيا التي ستنتخب رئيسها في 18 يوليوز المقبل، لا ينبغي الخلط بينها وبين المسلمين الإسبان.

رابط المقال الأصلي باللغة الإسبانية

   HTTPS://WWW.ISLAMNEWS.ES/06/07/20

(1) http://ucide.org/sites/default/files/revistas/028_estademograf19.pdf

(2)http://ucide.org/es/content/dr-ayman-adlbi-nuevo-presidente-de-la-unión-de-comunidades-islámicas-de-españa           (3)https://www.webislam.com/articulos/17966musulmanes_en_espana_cronica_de_una_federacion.html

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.