اليوم الجمعة 7 أغسطس 2020 - 7:41 مساءً
أخـبـار الـيــوم
جمعية متطوعون بلا حدود مع الإنسان بالعرائش تفقد أحد كوادرها في العمل الجمعوي، المرحوم يحيي الغرباوي      رئيس الحكومة يدعو إلى تفعيل مقتضيات المرسوم المتعلق بتفويت مساكن الدولة لمن يشغلها من الموظفين والمستخدمين في إدارات الدولة بموجب عقود      العوامرة:حملات تحسيسية للوقاية من فيروس كورونا مع إقتراب عيد الأضحى      ماذا يحدث في لاراديل العرائش ؟      أكاديمية علاء الدين الدولية فرع العرائش : تتويج خريجات أول دفعة من برنامج الاجازة المهنية في التعليم الأولي ورياض الاطفال      الشيخ العلامة والإمام العارف بالله عبد السلام الحجاج في ذمة الله (1941-2020)      متابعة مسؤولين عن تسيير وحدات لتثمين الفواكه الحمراء بلالة ميمونة وأشخاص مكلفين بنقل العمال      خاطرة أدبية :العدد الحادي عشر ( استمرار للحظة ثانية )      الإرث المُحزن لإتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا      متى ينتهي العبث بمستقبل جماعة الساحل باقليم العرائش ؟     
أخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2015 - 4:32 مساءً

الإنتخابات سؤال المغزى والهدف

بقلم: ذ محمد الحساني

من أين يمكن أن ننطلق لتناول موضوع كهذا، هل ننطلق من مفهوم الانتخابات، وما دورها ولِمَ تكون؟ أم ندخل إليه من رصد المشهد السياسي عموما الذي تعيشه بلادنا وإلى أين وصل، وما حاله؟ أم أننا ندخل إليه من خلال المقاربة الاجتماعية وحال المواطن كما هو معلوم مأزوم، كادح بالليل والنهار عقله مسكون بهم الخبز والمأوى والصحة والدواء وكفاية مطالب الأولاد، والحال كما هو معروف مجرور بكسر قصم ظهره.

من أين ندخل إلى موضوعنا هذا؟ حقيقة يصعب الأمر بداية ونهاية، فالأمر متداخل ومتشابك تشابك دولتنا وطبيعة الأوراق المخلوطة فيها خلطا مقصودا يستحيل معه التشخيص الدقيق، فاللغط عندنا لا ينتهي والسؤال مازال مطروحا متداولا، نبحث له عن جواب في كل المجالات: سياسية، اقتصادية، تعليمية، اجتماعية، كل شيئ معلق غير محسوم، دولة مؤسسات أم دولة أشخاص، الحاكم خادم للدولة أم الدولة خادمة للحاكم، الاقتصاد حر، ليبرالي اجتماعي، أم اقتصاد تدبره الدولة أم يدبره المتنفذون الذين لا تستطيع (الدولة) أمامهم شيئا. التعليم له كيان وحقيقة وأثر، أم أنه دوران بلا معنى وأجهزة ومسميات لاتسمن ولا تغني من جوع.

نحن إذن أمام حالة فريدة من حيث قدرة توصيفها ووضعها تحت عنوان واضح، هكذا أراد دهاقنة السياسة المخزنية ولا أقول الحزبية لأن هؤلاء هم بأنفسهم لا يملكون ولا يستطعون أن يجيبوك إجابات بينة واضحة، فهم إما قوم لا علاقة لهم بالسياسة والعمل السياسي مبتدأ وخبرا، وإنما هو سوق فتح أمام البائع والمشتري، الشرط الوحيد فيه أن تسير في فلك ما يُرْسَمُ لك من خطوط، أو أنهم قوم سياسيون نعم لكن لم يعد للمبدإ عندهم قيمة، مستعدون لبيعها في أي وقت وحين، أهم شيء عندهم أن يحظوا بثقة دار المخزن ويفوزوا بوسام الرضى منها والرضوان .

من كل هذه المتداخلات يكون وقوفنا وتعجبنا من عملية ما يسمى عندنا بالانتخابات مشروعا، حتى نقف على الأقل عند الموقف الصحيح الذي ينبغي أن نمارسه من هذه العملية إن كانت تستحق هذا الاسم.

احترام كرامة المواطن : تلك هي آخر التوصيات التي أصدرها المجلس الوطني لحقوق بالإنسان بالمغرب، ضرورة احترام الدولة لكرامة المواطن.

السؤال الأهم من هذا كله أولا، مواطنون نحن أم رعايا، لنا حقوق أم أن ما عندنا مجرد عطايا ومنن، حينما تكون الكرامة مستباحة مهدورة، عندما تجد نفسك في بلدك مقموعا ممنوعا، عندما يكون مخفر الشرطة بالنسبة لك عنوان الخوف، عندما يكون الشطط في استعمال السلطة هو الأصل، عندما تكون في بلد مازال فيها ما يسمى “بالمقدم“ هو الذي يحسم في أمرك فهو الذي إن قال أنك مولود فأنت ذاك وإن قال أنك مفقود فهو ذاك، تقريره هو المعتمد وكلامه هو الفصل في كثير من شؤون حياتك، هذا ذاك الموظف البسيط في سلم دار المخزن فكيف انت امام جهابدتها وساداتها.

قل لي بربك أيها المواطن الكريم إن سَمَحَتْ بهذا الوصف دار المخزن، هل يعقل وفي أي منطق يقبل أن يعبر عن صوته من لا كرامة له، هو إنسان فاقد الأهلية، لا يصح انتخابه ولامعنى لما سيقوم به .

التصويت اختيار حر كريم، يدرك تمام الإدراك أن لكلمته وصوته معنى ومغزى، فإن سقطت هذه الصفة “صفة الكرامة”، كان الذي يليها ساقطا قياسا وعقلا ومنطقا، وكان هذا الصوت عبثا وتلك العملية تهكما على من جعلته الدولة فاقدا للأهلية، وفاقد الأهلية لا يعتد برأيه شرعا وقانونا.

ما الداعي إلى الانتخابات؟ لماذا يذهب الناس إلى الانتخابات، ما الهدف من هذه العملية؟ أهو التزمير والتطبيل والليالي الملاح، وتوزيع الهدايا، أم هو استغلال ظروف الفقراء من الشعب بالتقرب إليهم طيلة الحملة وعفانا الله من الحملة بمفهومها العامي.

حين يذهب الناس إلى الانتخاب فذاك عنوان إلى ما لكلمتهم من معنى وقيمة، وعندما يذهب الناس الى الانتخابات فذلك إشارة إلى أنهم أحرار، لهم حرية الاختيار، وأن اختيارهم ملزم، فشرعية الْمُنْتَخَبِ إنما هي من إرادة الْمُنْتَخِب، ولذلك فهو يحسب لذلك الصوت ألف ألف حساب، في الانتخابات يصوت الناس على البرنامج والشخص معا، فالبرنامج هو تلك العقدة التي بينه وبين الشعب، يعرف جيدا أنه إذا لم يوف بذلك سيعاقب من طرف ناخبيه، هذا معلوم معروف في بلاد الدنيا كلها والأمثلة كثيرة لا حصر لها.

هكذا هي الانتخابات وذاك باختصار شديد مدلولها، فإن انتقلنا إلى واقعنا نحن وبلدنا الحبيب، سنجد الشكل يحاول مطابقة ما هو متعارف عليه، لكن المضمون فرق شاسع كما بين السماء والارض، ففاقد الشيء لا يعطيه، فالأحزاب لا تستمد شرعيتها عندنا من الشعب، هي تستمد شرعيتها من السلطة، والاحزاب عندنا برامجها ذر الرماد في العيون لأنها لا برنامج لها من جهة، إذ لا تصور لها عن أي مغرب تتحدث، ثم إن أمرها ليس بيدها، ولذلك نحن امام اشكاليات لا نهاية لها، إن قلنا نصوت عن البرنامج فذاك هو المحال، لأن هذا سيقودنا الى سؤال أعمق، ما هو البرنامج الانتخابي ولِمَ البرنامج الانتخابي، وأهم من ذلك كله ذاك المنتخب، المطمئن على مستقبله الآمن في بلده، المستقر اجتماعيا القادر على التمييز بين هذا وذاك لأن له وعيا سياسيا، قارئ هو ومطلع.

كيف يمكن أن نحقق هذه الشروط في بلد تأكل أحشاء الأمة، ويعيش بعض مواطنيه في الكهوف، في بلد الأمية بمعانيها المتعددة، المعرفية والسياسية لا حصر لها ولا عد، كيف يمكن أن نحقق هذه الشروط في بلد آلة إنتاجه حريصة على ترسيخ ما ذكرنا سالفا، نكون حمقى إن تصورنا ذلك، ونكون أحمق أن نظن أننا بهذه الجوقة وأيام من الصخب والخطب نكون متصورين اننا نعيش انتخابات أو نمارس انتخابا.

لكن مهلا أيها القارئ الكريم، رب قائل يقول لا وألف ما هكذا الأمور، والعكس غير ما تقول، وذاك حقه بل تمام حقه، لكنني أريد أن أنبهك أيها القارئ الأريب وأيها المدافع عن طرحك وقناعاتك، قل لي بربك، من المسؤول عن الأوراش الكبرى في المغرب، من يدشن هنا وهناك، هل رأيت حزبا بلونه أو حتى وزيرا بعينه بما فيهم رئيسهم، للملك برنامج وليس للأحزاب ملك برنامج، وليس للحكومة ولا للبرلمان ولا للمجالس الجماعية ولا القروية ومن ادعى غير ذلك فليقدم لنا البرهان.

ولذلك نرجع الى ما بدأنا به: لِمَ الانتخاب وما الداعي.

خريطة وتفصيل على المقاس: وهذه ثالثة الأثافي هو أن القانون المنظم للتقطيع الانتخابي هو موزون بميزان الذهب المخزني، خلاصته هو ألا تكون لفريق أغلبية داخل البرلمان أو المجالس عموما حتى تضطر هاته الأخيرة الى الدخول في تحالفات رغم تناقضها بل وتضادها، تحالفات أول ما يذهب معها ادراج الرياح هو ما يمكن أن نسميه مجازا البرنامج الانتخابي للحزب، وبذلك نكون امام توافقات حزبية تنقلب الى تطاحنات وصراعات ،وهو نموذج (الحكومة) في نسختها الأولى ثم الثانية وها نحن الآن في النسخة الثالثة ولا ندري قبل ختم المشهد (الانتخابي) الحالي إلى كم من نسخ سنصل، يكون معها الإنجاز الحكومي الوحيد هو تعدد نسخ (الحكومة) في زمن قياسي، فتكون بذلك اقد أنجزت للمغاربة إنجازا تاريخيا لن ينسوه أبدا.

يضيع الوقت، وتضيع معه أموال الشعب، لأن هؤلاء المنتخبين من أموالنا تؤدى أجورهم وأولئك الوزراء الذين كانت (الانتخابات) سببا في استوزارهم كذلك من أموالنا تؤدى أجورهم، ومنا تؤدى امتيازات هؤلاء وأولئك، هذه حقيقة عليك أيها القارئ الكريم أن تعلمها وتفهم كنهها جيدا.

تفصيل على المقاس وخريطة سياسية معلومة مسبقا لدى دهاقنة الداخلية وصناع المقاس والمقص، بهذا المنطق الذي يعرفه الجميع من المشاركين في هذه اللعبة وبهذا المنطق الذي يعتبر خطا أحمر غير قابل للتغيير، فقد سال مداد في هذا الموضوع، وطالما طرحته أحزاب للنقاش، لكن أذن المخزن طرشاء فهي لا تسمع إلا ما يناسبها، وهذا التقطيع الانتخابي هو صناعتها المحلية الصنع التي لا يمكن أن تفرط فيها، فهو مشهد متحكم فيه وعلى كل داخل الى حلبة اللعبة أن يطأطئ الرأس له بداية ودائما وأبدا.

ثالثة الأثافي توضح لنا مرة أخرى: ما الانتخابات، ولِمَ الانتخابات.

ترسيخ العزوف السياسي: هل يمكن أن نصدق أن وقوف الدولة على العزوف السياسي كحقيقة لم يعد أحد قادرا على إنكارها بداية من رأس هرم الدولة، الى آخر الهرم، هل يمكن أن نصدق فعلا أن هناك عملا حثيثا تقوم به الدولة من أجل إرجاع المصداقية إلى ذلك، قد يتمنى الكثيرون ذلك، لكن لا يمكن لدولة تجلد خيرة شبابها من أطرها وادمغتها، التي أصبح الغريب من امريكا وبريطانيا يأتي ليستهويهم ليأخذ ثمرة عقولهم إلى بلاد أخرى، لا يمكن لدولة تستهزئ بهؤلاء وتعيرهم، وهي تعلم أن نسبة الشباب في بلادنا هي النسبة الغالبة، ولا يمكن لدولة أصبح المشهد السياسي فيها إسفافا وانحطاطا، من حيث القاموس المستعمل فيه، فهذا من المافيا، وذاك من المساخيط ولا ندري ما ستحمله الأيام لنا من مصطلحات أخرى ذكرت بعضها فقط، من يمكن أن يضع ثقته في مساخيط ومافيا، من يمكن أن يضع ثقته في برلمان أصبح سِرْكًا، وحكومة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، يزداد المشهد السياسي نزولا من درك الى درك، أحزاب تتآكل يوما بعد يوم، فارغة على عروشها لا تسمع صوتا إلا مع اقتراب موسم تقاسم الكراسي والغنائم والكعكة كما يسمونها.

بهذا الأسلوب الدقيق الممنهج يتم تأثيث المشهد السياسي، وتصفيته، فإن كان هذا واقع الحال وهذا ما صار اليه المآل فعن أي انتخابات يتم الحديث، فذاك الهرج والمرج الذي يريد الإعلام نقله ونحن نعرف الإعلام ببلدنا، أن هناك حماسا واقبالا وانخراطا، صيحة في واد قد تنطلي على البعيد عن البلد او على المُشَاهِد الذي لا ينتمي إلى هذا الوطن، ولكنها لا يمكن أن تنطلي علينا أبدا.

أمنيتي أن أجد الجواب السديد والقول الرشيد المقنع الدامغ الذي يبين لنا لِمَ هذه الانتخابات؟ وما الانتخابات في بلدنا؟ لعلنا نصدق ان صوتنا هو دليل كرامتنا وان صوتنا دليل حريتنا، واننا حقا نعيش في بلد لا يباع فيه الصوت استغلالا، فأنا لا أحمل المواطن الساذج كما لا أعفيه في نفس الوقت، ولكن تبقى الدولة هي المسؤولة عن ذلك كله، لأنها هي التي تريد أن يكون هذا المشهد هكذا، قلت يباع فيه الصوت بالدرهم والدعوة الى الموائد وبأشكال وأنواع من التحقير للبشر.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.