اليوم الأحد 18 أبريل 2021 - 5:52 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 26 سبتمبر 2014 - 4:07 صباحًا

البرلمانيون ليسوا (محسنين )

بقلم الخمالي بدرالدين

على صفحته الزرقاء كتب الصحفي اللامع حسن ابو عقيل منشورا في شكل نداء الى المحسنين والمحسنات للمساعدة و التضامن و الاستعطاف لحالة شابة مغربية مريضة تحتاج الى عملية جراحية على وجه السرعة و لا تملك الى حدود الساعة تكاليفها المادية .
وهكذا وجه السيد ابوعقيل الى السادة البرلمانيين بالبرلمان المغربي موجها كلامه اليهم بعبارة الى ( المحسنين بالبرلمان المغربي ) .
لقد ظننت ولوهلة ان السيد ابو عقيل قد كتب هذه العبارة على وجه التهكم من السادة البرلمانيين الكرام ولكن بعد مراجعته تبين ان العبارة كانت مقصودة لعل وعسى ان تتعطف قلوبهم و تتكرم اياديهم بتقديم المساعدة لفتاة تعاني من اجل الحصول على حقها في العلاج والتطبيب في هذا الوطن السعيد .
نعم الظروف المادية القاهرة و الحالة الصحية العصيبة التي تمر منها تلك الفتاة المغربية تفرض ان نرتفع عن الخوض في الجدال السياسي و الاجتماعي وان نسعى بشتى الطرق لكي نجمع لها المساعدات المالية الضرورية حتى تتمكن من اجراء العملية الجراحية و حتى تستعيد صحتها و حتى تتمكن من متابعة حياتها مع الاصحاء وهذا الامر يوجب علينا جميعا كيفما كان وضعنا الاعتباري و الاجتماعي مسؤولية اخلاقية و انسانية من اجل تقيدم يد المساعدة والتضامن كل بحسب استطاعته وقدرته لهذه الفتاة ولغيرها من امثالها ومثيلاثها ممن يعانون في صمت بمستشفيات المملكة و مصحاتها حيث تفرض الادارة الطبية سداد فاتورة العمليات الجراحية قبل ان يجري الطبيب العملية الجراحية …وللاسف فان كثيرا من المرضى الذين كانت العملية هي الحل الاخير لمعضلتهم المرضية ولانقاذ حياتهم لم يجدوا اليد الممدودة لهم لاداء تكلفة العملية قضوا نحبهم وهم ينتظرون في تجاهل تام من الادارة الصحية والحالات الكثيرة والحكايات التي نسمعها من الكثيرين تؤكد ان هذه الوقائع لازالت تتكرر وتحدث كل يوم بسبب ترهل وضعف وهشاشة قطاع الصحة العمومية و غلاء تكاليف التطبيب بالمصحات الخاصة .
لكن بالرغم من ذلك علينا ان لا نهمل النقاش الذي فتحه الصديق حسن ابو عقيل بعبارته الى ( المحسنين بالبرلمان المغربي ) والتي تختصر في معناها البؤس العميق الذي يوجد عليه العمل البرلماني المغربي والنظرة الماساوية التي ينظر بها المواطن للبرلمانيين المغاربة …وقد صدق الاستاذ ابو عقيل في نداءه لهم بالمحسنين انطلاقا من التصور الشعبي (للمحسن ) وتمثلاثه في المجتمع المغربي الذي هو في الحقيقة ليس سوى شخص من ذوي الثراء و الجاه يلجا اليه المواطنون وذوي الحاجة والفاقة لكي يتعطف عليهم ويتكرم و يتصدق بما جادت به نفسه مرة من اجل بناء مسجد ومرة من اجل علاج مريض ومرة من اجل شراء العيد للاسر المعوزة (منين تكون راشقا ليه )
فلذلك وانطلاقا من هذا التصور فالبرلمانيون المغاربة اغلبهم من المثرين واصحاب الاموال التي لم يكدوا او يكدحوا فيها وماداموا لايقومون بواجبهم الدستوري في تمثيل المواطنين الدفاع عن مصالحهم وضمان ولوجهم الى الخدمات العمومية كما يقرره الدستور المغربي فهم مثلهم مثل المحسنين علينا ان نقدم لهم الاستعطاف و ان نوجه لهم النداءات باسم البر والاحسان كي يتدخلوا لكي ينال مواطن مهضوم الحقوق منهك الادواء حقه في العلاج والتطبيب والدواء .
ام انهم غير معنيين بمقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي الذي ينص على انه (
تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: – العلاج والعناية الصحية – و الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة…) ام انهم ليسوا هم المقصودين بمقتضى الفصل 60 من الدستور حين عبر عن انهم يمثلون الامة ام انهم غير معنيين بمفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة …المحاسبة الاخلاقية والانسانية قبل المحاسبة السياسية و القضائية .
البرلمانيون المغاربة يتقاضون اجورهم من جيوب دافعي الضرائب المغاربة وهم مكلفون ومسؤولون طيلة فترة انتخابهم بالمجلسين امام المواطنين …مسؤولون ومكلفون بالدفاع عن مصالح المواطنين والسعي ن اجل حل مشاكلهم و العمل الحثيث على تحسين شروط عيشهم ليس فقط من خلال العمل البرلماني العادي الذي يتضمن مناقشة السياسيات العمومية ومشاريع القوانين و المصادقة عليها او رفضها بل هم مكلفون بمتابعة الشان اليومي لمنتخبيهم و الاطلاع المستمر على الحالات الاجتماعية الهشة و تقديم العون والمساعدة و الدفاع من اجل نيل الحقوق والمطالب المشروعة للمواطنين في مواجهة الادارة و من اجل الولوج الى الخدمات العمومية ومنها الصحة والتعليم و التمكن من ممارسة الحقوق والحريات الاساسية التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية .
البرلمانيون المغاربة ليسوا اصحاب بر و لا احسان وليس لهذا انتخبناهم بل هم اصحاب واجب ومسؤولية ولو قاموا بواجبهم ومسؤولياتهم كما يجب لما وجدنا مثل تلك الفتاة تستجدي الناس ان يساعدوها ولو قام نظرائهم الوزراء بمهامهم في ضمان تقديم الخدمات العمومية وتوفيرها و تحسين ادائها لجميع المواطنين لما وجدنا تلك الكوارث الانسانية التي تقع بشكل يومي على ابواب مستشفياتنا و مصحاتنا و داخلها بسبب التسيب و التدبير المتهاوي والمتهاون للمرافق العمومية .
البرلمانيون المغاربة ليسوا اصحاب بر وليسوا محسنين لسبب بسيط …وهو اننا لم ناتي بهم لكي يحسنوا الينا بل اتينا بهم لكي يتحملوا المسؤوليا والاعباء ويدافعوا عن مصالحنا كناخبين …ليسوا محسنين لان ما تمتلئ به جيوبهم اليوم هي الاموال والرواتب التي يتقاضونها بسبب صفة تمثيلهم للامة .
علينا كمواطنين ان نغير نظرتنا للاشياء وان نتعامل بكثير من الوعي مع المشهد السياسي المغربي فما جعل البرلمانيين لا يقومون بواجباتهم كما ينبغي لهم هو تراخينا في متابعة عملهم و الرقابة على ادائهم وامتحانهم في مهمتهم …ثم اعتقاد الكثير منا بان مهمة البرلماني ليست سوى الظهور في التلفاز والصياح ومراكمة الثروات و تغيير السيارات والحضور في الحفلات طيلة فترة ولايته البرلمانية وفي الاخير يعاد انتخابه ببساطة و دون ادنى محاسبة عن الفترة السابقة ودون ان يتحمل هو بدوره اي عناء ودون ان يؤنبه ضميره بسبب ما فرط من حقوق ومسؤوليات تماما مثل الوزراء الذين خربوا البلاد و تسببوا بضعف تدبيرهم للقطاعات التي تولوا تسييرها في الحالة الماساوية التي توجد عليها خاصة قطاع الصحة القابع على جبال من الكوارث العمومية لايظهر منها سوى قممها اليوم بينما ثلثاها مدفون تحت التراب .

وفي الاخير اوجه نداءا صادقا لكي نرقى بالفعل السياسي في هذا البلد الى مستوياته المطلوبة و الحقيقة ببلد ينشد التقدم والتنمية والديمقراطية …نداء الى البرلمانيين ان يتحملوا مسؤولياتهم التي من اجلها انتخبوا ونداء من اجل الناخبين ان يمارسوا دورهم المواطن في الرقابة على اداء المنتخبين ومتابعة اعمالهم وتقييمها و نداء الى الاحزاب ان تقدم لمواقع المسؤولية اصحاب الضمير الاخلاقي المتيقظ والكفاءة المعرفية و العمل و التطبيق بعيدا عن الشعارات الجوفاء والمشاحنات الخرقاء ..ان تقدم لمواقع المسؤولية من يسعى لكي يخدم الوطن والمواطنين ويسهر على ضمان احتياجاتهم …وعلى المجتمع المدني ان يرقى بادائه و يفهم طبيعة ادواره التي يكفلها له الدستور اليوم وان يقوم باداء رسالته الاجتماعية والتضامنية والثقافية والحضارية بكل مسؤولية لان المجتمع المغربي اليوم هو في امس الحاجة الى كل الجهود من اجل تجاوز مرحلة الازمة التي نعيشها وتحقيق التنمية المنشودة .
وعلى السلطات العمومية ان تكون كذلك في مستوى التطلعات خدمة للمواطن لضمان نيله حقوقه الاساسية في الحياة والصحة والعيش الكريم والتشغيل على قدم المساواة .

كما اوجه نداءا صادقا لكل من علم بحالة تلك الفتاة وامثالها ومثيلاتها بهذا الوطن السعيد ان يقدم يد المساعدة كيفما كان صفته ليس من باب الاحسان والبر بل من باب الواجب الذي يعد فيه المقصر المستيطع القادر اثما فما بالك بمن يتحمل المسؤولية التمثيلية و المسؤولية الادارية والمسؤولية التدبيرية بهذا الوطن

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.