اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 1:16 مساءً
أخـبـار الـيــوم
فيديو:إنطلاقة البرنامج السنوي لأنشطة النادي التربوي السينمائي لإعدادية عبد الكريم الخطابي بلقاء تواصلي تلاميذي أسري      فيديو:ساعة من المطر تُغرقُ أزقة و شوارع العرائش      بالفيديو :الدكتور الحساني يتحدث عن السياق التاريخي لقرار ترامب و تداعيته السياسية..!      المديرية الإقليمية للتربية التكوين بالعرائش تدين وتستنكر الإعتداء الذي تعرض له أستاذ إعدادية بالقصر الكبير      جمعويون بالعرائش يطالبون بمساعدة المشردين بعد وفاة أحدهم      صور:جمعية أبناء العرائش بالمهجر تشارك في تظاهرات مدريد تنديدًا بنقل سفارة أمريكا للقدس عاصمة فلسطين      للْـحُـبِّ سِـــلاحٌ      فيديو:إحراق علم أمريكا و إسرائيل خلال مسيرة حاشدة بالعرائش وفاء للقدس عاصمة فلسطين      فيديو:تبحث عن أخيها المختفي بلال ياسين و تحكي تفاصيل شراءه لقارب رفقة صديقه و هجرتهما لإسبانيا      صور:أسبوع التعاون المدرسي بمدرسة الأمل بحي المنار2 بمشاركة جمعية الأيادي الدافئة     
أخر تحديث : الإثنين 6 نوفمبر 2017 - 12:06 صباحًا

الجماعات الترابية ، والتنمية المحلية المعيقات و الآفاق جماعة العرائش نموذجا

بقلم رشيد الركرك : إطار بجماعة العرائشالكاتب العام لجمعية الأطر التقنية والإدارية لجماعة العرائش

مما لا شك فيه أن مجتمعنا المحلي يحتاج إلى الكثير من مقوّمات الحياة السليمة، والعادلة الباعثة على النجاح ، والتقدّم والإزدهار ، الذي يطمح له كل كبير وصغير بهذا المجتمع .

ومما لاشك فيه كذلك ، أن جميع المواطنين والمواطنات يطمحون إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية، والإجتماعية ،والثقافية ، التي ضمنها لهم الدستور الذي صوت عليه أغلب المغاربة ، من منطلق إيمانهم بأنه الضامن الوحيد لحقوقهم السياسية والإقتصادية والإجــــــتماعــــيــــــة والثقافية ، وهـــــــــذا ” الحلم بتحسين الأوضاع للأحسن ” لن يتم بأي حال من الأحول ، إلا من خلال إستغلال جميع المصادر الموجودة ،استغلالاً صائبا وعادلا وعقلانيا ،يصبّ في مصلحة تنمية المجتمع ، كما أن هذه الحلم لن يتم إلا بالتزام المسؤول المحلي قبل المسؤول المركزي بالعقد الاجتماعي الذي ربطه الإثنان معا بناخبيهم .

و الإهتمام بالتنمية المحلية من هذا المنطلق ،كان دائما وأبدا ،من الأمور التي إهتمت بها الإدارة المركزية منذ فجر الإستقلال ، وحاولت تكريسها على أرض الواقع ، سواء عبر منح مجموعة من الإختصاصات الموسعة للجماعات الترابية رويدا رويدا ، أو عبر خلق بعض صناديق التكافل ، أو المبادرات ، أو المؤسسات التي تساعد على التنمية المحلية ، ومن ثم كان مفهوم التنمية المحلية دائما ضمن صلب إهتمام دول العالم التي عملت على متابعتها وإعداد تقارير بشأنها ، والتأكد من تطبيقها بشكل صحيح على أرض الواقع ، غير أن هذه التقارير سواء التي تعدها الهيئات الدولية ” الحكومية أو الغير الحكومية “ أو الأجهزة الوطنية المختصة ، كانت دائما وللأسف الشديد تؤكد أن التنمية المحلية ، أو التنمية بالجماعات الترابية تسير عكس التيار ، وعكس المبرمج لها ، وأن المواطن المحلي يشتكي باستمرار من بطئ عجلة التنمية ،وانعكاسها السلبي على حياته اليومية .

فما هي أسباب بطئ التنمية المحلية ؟ ولماذا بقيت الجماعات الترابية رغم إختصاصاتها الكثيرة والواسعة مجرد مؤسسات غير قادرة على تفعيل وتطوير عجلة الإقتصاد المحلي، وخلق فرص الإستثمار ، والنهوض بوضعية المواطنين ؟ هل الأمر يعود لضعف تكوين النخب الغير المؤهلة لحسن تدبير شؤون مناطقها ،و الذين أتت بهم صناديق الإقتراع لرئاسة هذه المؤسسات ؟ أم لضعف ميزانية هذه المؤسسات المنتخبة ، وعدم كفاية الإعتمادات المالية المخصصة لها لخلق برامج التجهيز والإستثمار والتنمية ؟ أم أن الأمر برمته راجع أساسا لغياب الذكاء الترابي في ممارسة الإختصاصات والصلاحيات القانونية والدستورية الممنوحة للمجالس التمثيلية ؟.

على عكس ما كان العمل به منذ عقود ، أصبح لزاما في هذا العصر الذي تتسارع وثيرته وتتطور بشكل مخيف ، أن تشرك كل الطاقات الكامنة داخل المجتمع ، وتعبئ وتأطر، وتستغل أفضل استغلال، من أجل بلورة كل تصور للفرد ،والمجتمع على المستوى الإقتصادي ،والاجتماعي، والثقافي ، و السياسي في تثبيت وتوطين السياسة المحلية ، فجماعة مثل جماعة العرائش قامت فعلا بهذا الأمر من خلال خلق مجموعة من الهيئات بهدف إشراكها في منظومة التدبير بالرأي والمشورة “مجلس الشباب ، مجلس الطفولة ، هيئة المساواة وتكافوؤ الفرص ومقاربة النوع … إلخ ” وهي جماعة تتوفر أيضا على فضاء جغرافي مغري إقتصاديا ، وسياحيا ، وموارد طبيعية هائلة ( مقالع الرمال ، الفلاحة ، الصيد البحري ) وبوجود مجلس له رؤية حديثة من خلال ما يبدوا لنا كممارسين على الأقل، ومن خلال خلقه للهيئات الموازية للمجلس المنتخب المذكورة أعلاه ، فبدى أنه يسير أموره بشكل عصري ،وحديث ومتناغم مع مبادئ دستور 2011 ، لكن النتائج على أرض الواقع تبقى وللأسف الشديد غير موازية للمجهود المبدول ولا للهدف المنشود ، إذ أن الميزانية السنوية للجماعة تبقى عاجزة تماما بحكم إكراهات الواقع عن الاستجابة الآنية لمتطلبات المرتفقين ،وتثبيت العدالة الخدماتية .

ومن هذا المنطلق فإن أي تنمية منشودة وأي هدف نبيل إذا لم يضع نصب أعينه مبدأ المساواة والتكافؤ في الحقوق والإلتزامات ، وتكريس مبدأ التنمية المجالية العادلة ، والحق في الخدمة الجماعية للجميع، فإن الفشل سيكون حليفه الأول ، مادام أن أي بناء مهما كان متراصا وقويا سينهار مع أول هزة أو إرتجاج ، لذلك حسب رأيي المتواضع ، لا بد من توفير العناصر الآتية لنجاح أي تجربة تدبير محلية للترابي الجغرافي وشؤون الناس :

  1. جعل الخدمة العمومية جيدة وعصرية وتقريبها من المواطن أين كان ، وكيفما كان ، لا فرق بين هذا وذاك ، وذلك بتيسير الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية لكل فئات الوطن بشكل بسيط وفوري .
  2. تبني مبدأ الانصاف الإجتماعي في أي ملف يكون المواطن معنيا به بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال تحسين بنية الإستقبال والمعالجة العاجلة لشكايات المواطنين في مدة وجيزة .
  3. اتخاد الديموقراطية في أي برمجة أو دراسة محلية تخص المواطن ، سواء في أبعادها السياسية أوالاقتصادية أوالاجتماعية أوالثقافية وحتى في تمثلاتها التمثيلية والتشاركية، منهجا وهدفا.
  4. ربط منظومة المسؤولية بالمحاسبة في اطار تناسق كامل بين منظومة القضاء ومنظومة العدالة الإجتماعية من خلال بناء مواطن الغد الذي سيساهم من موقعه كيفما كان سواء أكان موقعا صغيرا أو كبير الشأن، لبناء دولة المؤسسات والدفاع عنها .
  5. إدخال أساليب إدارة الأعمال في منظومة تدبير شؤون الجماعة ، من خلال إدخال قيم مثل : المنافسة، قياس نجاعة الأداء، التسويق، الأرباح … إلخ ، إذ أصبح هذا الأمر حتميا في الظروف الحالية ، لإعادة صياغة المهام والأدوار والوظائف الجماعية في سبيل إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية لتدبير الشأن المحلي، الذي أفرز لنا ما أصبح يعرف بأزمة الحكامة المحلية.
  6. الإنخراط في مسلسل ” التشبيك الجماعي الإقليمي والجهوي، ولما لا الدولي ، مادام ان مبدأ التدبير الحر في تفسيره الواسع يسمح بذلك “ من خلال دعم إنشاء مجموعات الجماعات الإقليمية والجهوية والدولية ، لما للأمر من فوائد إيجابية تتمثل أساسا في تجميع الموارد البشرية والمادية واللوجستية البين ترابية ،من أجل تحقيق مشاريع ضخمة بطريقة تضامنية وتشاركية تعجز عن إنجازها الجماعات الترابية بمفردها .
  7. الإنفتاح على التجارب الأجنبية الناجحة في مسألة التدبير الترابي إسبانيا وفرنسا نموذجا ،والعمل على تفعيل الدور الرئيسي للتوأمة من خلال إحداث منتديات مشتركة لتبادل التجارب والخبرات الميدانية.
  8. إنشاء خلايا مصلحية بالمنظم الهيكلي الجماعي للتواصل الإلكتروني، وتسويق التراب الجماعي .

هذه العناصر المرجعية أعلاه إذا ما طبقت وفعلت بشكل جدي وتم تنزيلها بشكل سليم ومدروس ، يمكن أن نقدم مشروع مجمتعي ” للمغرب الممكن “ المغرب الذي يسع للجميع ، المغرب الذي سيحقق رغباتنا و رغبات أبنائنا في الرقي والإزدها والعيش الكريم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.