اليوم السبت 11 يوليو 2020 - 1:27 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الخميس 11 يونيو 2020 - 11:46 مساءً

الحجر السياسي و الطفولة المغتصبة

العرائش سيتي:بقلم ذ.عبدالنبي التليدي

لم أشاهد ابنتي الصغرى مريم طيلة فترة الحجر الصحي متأثرة بهذا الحجر  إلى حد اقلقني، مثل ما شاهدته عليها هذا اليوم خاصة بعد أن كادت أو تكاد الدراسة عن بعد ان تتوقف بعدما كانت منشغلة بها ..
انه فعلا وضع لا يدعو إلى الاطمئنان على الصحة النفسية لطفلتي كما على غيرها من الأطفال والطفلات في المغرب  ؛ هذه الفئة الصغرى داخل المجتمع المغربي التي لا شك إنها عانت من تداعيات الحجر الصحي الذي شرع المغاربة في تنفيذه عليهم عن طواعية واختيار ، داخل بيوتهم باعتباره إجراء ضروريا اتخذته الدولة في مواجهة تفشي وباء كورونا وامتثلوا له بكل شهامة ووطنية رغم الظروف الخاصة الاجتماعية والمادية بكل أسرة التي لا تخفى على أحد..
كما عانت الأسر ايضا آباء وامهات ماديا ومعنويا مع هذه الفئة الاضعف في الهرم السكاني  التي لا حول ولا قوة لها بهذا الحجر ومن آثاره على صحتهم النفسية والعقلية ؛ بالنظر إلى عمرها وما يستوجبه من عناية خاصة واهتمام دائم ومستمر يناسب شروط النمو السليم للجسم والعقل وتماشيا مع المقولة المأثورة  ” العقل السليم في الحسم السليم ” .
لهذا بذلت هذه الأسر  مجهودات لا ينكرها الا جاحد رغم ضيق ذات اليد لدى غالبيتها ، أثناء هذه الفترة لتفادي التأثير السلبي على فلذات أكبادها التي تمشي على الأرض  ، وهو ما لا يخفى على كل عاقل وواع بتداعيات الحجر على كل أفراد المجتمع ذكورهم واناثهم كبيرهم وصغيرهم  ،  داخل البيوت على أبنائها وبناتها خاصة عندما تنتفي شروط نجاح الحجر المادية والمعنوية في تلك البيوت وما أكثرها ؛ وهو ما يعلمه الجميع من خلال الأوضاع الاجتماعية للشعب المغربي في السكن والشغل وفي مستوى الوعي والتربية ومن خلال الأوضاع الاقتصادية والمالية لأغلب الأسر حيث تسود البطالة وتتفشى الهشاشة والفاقة وينتشر الفقر .
هذه الأوضاع التي تتفاقم مجاليا في البوادي النائية  في أقاليم ما كان يسمى على عهد.الاستعمار الفرنسي  وما يزال كذلك على عهد الاستقلال  بالمغرب غير النافع ، كما تتفاقم كذلك في هوامش المدن داخل مجال المغرب النافع وفي تجمعات دور الصفيح بسبب التفاوت الطبقي ومستوى العيش  ،حيث تنعدم في تلك الهوامش وتلك الدور أو تضعف ،  ان وجدت  في احسن الاحوال ، البنيات التحتية من طرقات وشبكات الماء والكهرباء وتفتقر الى الخدمات الأساسية ومنها خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات الانترنيت والهاتف المحمول لمسايرة التطور المتلاحق لوسائل التواصل الاجتماعي .
وهو ما تبين جليا للجميع واثر على فئة عريضة من التلاميذ والتلميذات أثناء هذه الفترة حين تم اللجوء ومن دون توفير الشروط على الاقل الضرورية منها ،إلى خيار  الدراسة عن بعد ، لانهم لم يستطيعوا مواكبة هذه الدروس لأسباب عائلية  خارجة عن إرادة الاسر الفقيرة وموضوعية تتحمل مسؤوليتها الدولة جراء سوء الاختيارات في المجالات الاجتماعية والمجالية الغير مبنية على التوزيع العادل للمشاريع بين الناس والجهات وعلى  غياب  العدالة الاحتماعية والتوزيع العادل للثروة ،ما أثر على مستوى تحصيلهم المعرفي وعلى إمكانات النجاح والتحصيل  وخلق بالتالي شرخا داخل المجتمع ؛ فئة مستفيدة وأخرى غير مستفيدة وهي الغالبة لكنها مغلوبة..
وهذا دون أن تعمل الحكومة على تدارك التقصير و الخلل ومواكبة تلك الأوضاع المزرية للمواطنين ما عدا الدعم المادي الذي قدم للبعض دون الكل من صندوق جائحة كورونا الذي أمر بأحداثه جلالة الملك لمواجهة تبعات الوباء وباستثناء الاعلانات الاشهارية المذاعة والمتلفزة في القنوات الرسمية عن الدعم النفسي للأطفال عن بعد من خلال ارقام هاتفية! وباستثناء دفاع رئيس الحكومة المستميث عن النجاح الباهرالذي حققته حكومته في مواجهتها لفيروس كورونا المستجد. الذي يحق له وللشعب المغربي الافتخار به أمام العالم ،  رغم أن هذا الفيروس عرى في الواقع على سقوط الاستثناء المغربي وبضربة موجعة خلفت عواقب عاجلة واجلة على النسيج الاجتماعي وعلى النماء الاقتصادي وعلى نفسيات الناس الذين اريد لهم تكميم الأفواه من خلال مشروع قانون الحجر على الحق في إبداء الرأي  عدد 20_22 ، هذا النسيج الذي كان المخلصون للوطن يريدون له أن بتقوى ويزداد تلاحما  لكن الآخرين أرادوه حجرا عاما .!
كما أثبت هذا الفيروس من خلال الواقع الذي لم يرتفع وبقي شاهدا ، صدق فشل النموذج التنموي المغربي وبصم عليه  لانه نموذج بني على مسلسل غير ديموقراطي وعلى سياسة باطلة كانت غايتها ربح الوقت والمزيد من السلطة من اجل المزيد من الثروة على حساب زمن وتقدم أمة و ما بني على باطل فهو باطل .
  تنويه :
 هل يجدر بي أن أنوه بإجراء النيابة العامة القاضي باعتقال مغتصب الطفلة المواطنة اكرام عوض محاكمته في حالة سراح ام اعتبره دليلا آخر  على طفولة مغتصبة من العار عدم انصافها في وطنها على أيدي المسؤولين فيه امام الله وامام التاريخ ؟
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.