اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 10:36 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الخميس 2 أكتوبر 2014 - 1:55 مساءً

الحلقة 11″محمد خيسوس” العرائشي.. رحلة تيه قاسية لـ”راهب مسلم” من الجبل إلى الجيش مرورا بالكنيسة

قال إن 12 مغربيا من الحرس الشخصي لفرانكو وافقوا على أن يتنصروا ليظلوا معه

الطيبي: شعرت بالخوف عند ولوج الكنيسة للمرة الأولى لكنت فكرت في الطعام والمسكن

حاوره: حمزة المتيوي

قلت إن حراس فرانكو المغاربة بعد 1962 كان عليهم أن يتنصروا ليظلوا معه، فهل منهم من قبلوا بذلك؟

كان عدد الذين وافقوا على ذلك 12 شخصا، من بينهم شخص كان لديه محل ذهب في منطقة “لابويرتا ديل سول”، يدعى “إنريكي بوزيان”، وهو من أصول ريفية، كما كان رئيسا لفريق كرة قدم.

وجل المتنصرين لم يكونوا مقتنعين بالديانة المسيحية، لكنهم كانوا يفضلون البقاء في عملهم.. وأنا من واقع تجربتي أقول إن المغربي الذي ولد وتربى مسلما، يستحيل أن يقتنع بالمسيحية، فلا بد أن وراء قرار التنصر غايات أخرى معلومة أو خفية.

هل ترى أن التعامل مع رجال الدين الآن لم يعد كما كان في عهد فرانكو؟

المجتمع الإسباني عموما لم يعد مجتمعا مؤمنا، ولم يعد 95 في المائة من الإسبان يثقون في رجال الدين، كما أن الكنيسة في إسبانيا تظل فارغة في أغلب الأيام، بالإضافة إلى أن بعض الناس لا يستسيغون حياة الترف التي يعيشها الرهبان، ويرون تناقضا بين ذلك وبين حياة المسيح الذي عاش فقيرا، لذا بات الرهبان أنفسهم يختارون التوجه للعيش والتبشير في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية.

هل تحس بأن بعض الإسبان يشتاقون اليوم لفترة حكم فرانكو؟

كبار سن نعم، فأنا عندما أتحدث مع رجال من جيلي، ألمس في كلامهم حنينا للماضي، يقولون إن حياتهم الحقيقية هي تلك التي عاشوها في عهد فرانكو، لقد كان الإسبان محافظين.. لكن الآن تغير الأمر، فبعض الرجال لا يستسيغون تحرر بناتهم من كل الضوابط، فمنهم من تدخل المنزل ساعة الفجر، ولو حاول أحدهم معاقبة ابنه أو ضربه يعاقب، وقد يزج به في السجن.. هناك فرق كبير بين عقلية الإسبان القديمة والحالية.

لنعد إلى الكنيسة، هل تتذكر اسمها؟

نعم، اسمها “لا باروكيا دي لوس ريميديوس”.

هل كانت هذه هي المرة الأولى التي ستدخل فيها إلى كنيسة؟

نعم، وهاته أيضا هي المرة الأولى التي سأتعرف فيها عن قرب بالمسيحية.

صف لنا اللحظات الأولى لولوجك الكنيسة.

أول ما لفت انتباهي عند ولوجي، هو كثرة الصلبان وكثرة التماثيل التي يعتقدون أنها تعود ليسوع أو السيدة مريم أو القديسين.. وهاته الكنيسة كبيرة جدا، وهي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، وعند الدخول من بابها يتم رش المصلين بالماء الذي يعتقدون أنه مقدس، ويتم رسم علامة الصليب أمامهم.

وأول شعور أحسست به هناك كان هو الخوف والغموض، فلم أكن مرتاحا أبدا، وداخلها سأجد الطعام والشراب واللباس والحنان والابتسامة، لكنني سأدخل في متاهة أخرى، إنه توهان الروح هاته المرة، لقد كنت أحس وكأنني أرتكب جريمة، وظل ضميري يؤنبني منذ أول يوم وكأنني بعت ديني من أجل الطعام والمأوى، لقد كنت أشعر بأنني أعيش في جحيم من الأيام الأولى لكنني كنت أحاول ألا أظهر حقيقة شعوري لأحد.

هل التقيت مباشرة بالراهب فرانسيسكو؟

نعم، كان هو أول من استقبلني، ثم أخذني ليعرفني على الأطفال، فاستقبلوني بحرارة وصاروا يعانقونني مبتسمين.

هل كانوا يعلمون أنك مسلم، أو بعبارة أخرى، هل كان هدفهم هو تنصيرك؟

لا أستطيع الجزم بما كان في أنفسهم، لكن المؤكد أن كل شخص سيدخل الكنيسة يجب أن يعمد ويتعلم المسيحية.

هل حدثوك عن ذلك منذ اليوم الأول؟

لا، لم يستشيروني مطلقا، بل بشكل تلقائي بدأت أحضر الدروس كجميع الأطفال، وبعد سنتين صارت دراستي دينية خالصة، فقد بدأ الامر بتعليمي الإسبانية.

هل كان معك أطفال مغاربة؟

كان هناك طفلان، أحدهما يواظب أبوه على زيارته، أصله من مدينة الفنيدق، وأعلم أن الراهب كان يدفع للأب لأنه كان فقيرا، وقد يكون ذلك مقابل بقائه في الكنيسة، وكان عنده اسم مثلي “خيسوس”، لقد صار أبا الآن.. وأنا بحكم بحثي في مجال التنصير أعلم أن كنائس كثيرة تستغل فقر الناس، صغارا أو كبارا، فتمنحهم الطعام والمأوى وحتى المال مقابل أن يتنصروا.

كيف بدأت دراستك في الكنيسة؟

في اليوم الأول علموني الحروف اللاتينية، ثم تقدمت قليلا في تعلم اللغة، فصارت أحضر دروسا حول العقيدة المسيحية، وأذكر أن أول شيء تعلمته هو “من يكون يسوع”؟

هل صارت الكنيسة مسكنك الرسمي؟

نعم، فقط أعطاني الراهب غرفة صغيرة أعيش فيها، لأنني لم أكن منتسبا لأية أسرة في البداية، في حين كان الاطفال يعودون لبيوتهم، أتذكر أنه فوق سريري كان هناك صليب معلق، وعلى الجدران صور ليسوع.

هل كنت مرتاحا في الكنيسة؟

في الكنيسة انتظمت حياتي وصرت أعيش في ظروف مريحة، أتوفر على طعام وملبس، وأتعلم ككل الأطفال، فقد كنت وقتها في الثالثة عشرة، لكنني أؤكد أنني روحيا كنت أعيش في جحيم، خاصة وأنني أحفظ أجزاء من القرآن.. فالدراسة القرآنية التي درستها في المسيد وأنا ابن 5 أو ست سنوات، ظل راسخة في ذهني.

بدأت أتذكر جدي الذي كنت أنام معه في فراشه، وكيف كان مسلما متدينا، يقوم لصلاة الفجر في وقتها، وكنت أسمع لقراءته للقرآن بعد الفجر، والتي تستمر إلى غاية طروع الشمس، وكنت أحب ذلك كثيرا.. أعتقد أن هذا الأمر كان حاسما في عودتي إلى الإسلام، الذي أعتقد في قرارة نفسي أنني لم أتخل عنه قط.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.