اليوم السبت 20 يوليو 2019 - 2:15 صباحًا
أخر تحديث : السبت 11 مايو 2019 - 10:27 مساءً

الدعاة الرمضانيون

بقلم: مصطفى المسيوي

ليس الأمر تحاملا، ولا مبالغة، ولا دعوة لإقصاء عمرو أو زيد. وإنما هو موقف نضج عبر سنوات من الملاحظة والمعايشة. موقف قد يُفهم خطأ، وقد يغضب البعض، وقد يفرح البعض الآخر.
جرت عادة “وزارة الدين” في كل شهر رمضان المبارك، إرسال مجموعة من الدعاة إلى أوروبا وأمريكا بدعوى تأطير المهجرين تأطيرا دينيا، والحفاظ على أمنهم الروحي كما يزعمون.
عند التأمل في هذه العادة المتبعة، يتبين أنها مدروسة بإحكام ولها ما لها، وعليها ما عليها. لكن تبقى التساؤلات الآتية مطروحة: هل هذه المؤسسة الدينية حقا صادقة في تعاملها مع الدين؟ ما طبيعة الدين الذي تسوقه للمهجرين؟ ما هي القيمة المضافة للدعاة الرمضانيين؟ هل حقا هم دعاة ربانيون؟ ما سبب اهتمام هذه المؤسسة الدينية بالعنصر الديني لذى المهجرين؟ هل المهجرون حقا في حاجة لهؤلاء الدعاة لتعليمهم أمور دينهم؟ هل لهؤلاء الدعاة معرفة بقضايا الواقع الجديد؟
المتتبع لمسار “وزارة الدين” يدرك مدى تقصيرها في تحسين مستوى التدين بالداخل، ولست أدري كيف أن فاقد الشيء سيعطيه.
كما أن المتتبع يدرك تماما أسلوبها في تعاملها مع العلماء الصادقين وكيف يتم إهانتهم وطردهم من منابر الجمعة على غير ذنب ارتكبوه.
إن تسجيل حضور الوزارة في أشخاص الدعاة الرمضانيين يمثل تسويقا لصورتها بالخارج، وإيهاما للكثيرين أن الأمر عسل وورد. لكن حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون بروتكولا لتبرير ميزانيتها الضخمة، وإضافة عنوان براق في تقريرها الأدبي، كما يمثل الحضور تكريسا لامتداد المسؤولية الدينية للدولة.
نظريا شهر واحد للتأطير غير كاف منهجيا وعلميا، خاصة وأن معدل حصص الوعظ والإرشاد التي يقوم بها دعاة رمضان محسوبة على رؤوس الأصابع وموزعة على عدة أماكن للعبادة.
إلقاء موعظة يتيمة هنا وهناك، أو خطبة جمعة هنا أو هناك خلال شهر رمضان، لا تعود بالنفع على المهجرين، خاصة وأن تلك المواعظ لا تناقش قضايا وحاجيات المهجرين في الواقع الجديد.
كما أن الوقت لتفاعل هؤلاء الدعاة مع المهجرين غير كاف وإن توفرت الرغبة التي هي منعدمة.
ومما يزيد الأمر سوءا، أن هؤلاء الدعاة يتم إدارتهم من طرف أناس عديمي المصداقية، كونهم يشكلون الطابور الخامس داخل صفوف المهجرين، وليسوا في مستوى طموح المهجرين.
يتضح جليا من خلال هذه الممارسة أن الأمر كله مشروع مُسخر لخدمة بزنيس سياسي ديني أساسه استغلال المدخل الثقافي والديني استغلالا دنيئا عنوانه جعجعةً.. ولا طحين.
وهكذا يتحول شهر رمضان إلى فلكلور ديني، ومناسبة للولائم التي تُرتب قصد الزردة وقص الحكايات. والمحصلة قتل الطموح وتغييب مقاصد شهر رمضان.
إن التاريخ ليؤكد أن الدول الفاسدة والمستبدة، دائما تسخر الدين الرسمي، لمواجهة دين الحق، دين التوحيد والحرية والإنسانية. وإن أشكال المواجهة قد تختلف وتتنوع لكن المقصود هو أن يفقد دين التوحيد روحه كي لا يدعو إلى نبذ عبادة القصور والطغاة والمفسدين.
إن عملية استيراد الدعاة الرمضانيين، وكأن الساحة الثقافية خالية من رجال الفكر والقلم، تعتبر إهانة لا تغتفر. إضافة إلى أنها عملية تكرس التواكلية والسلبية والتبعية ولا تهدف إلى بناء الذات المُهَجَّرة.
أعتقد أن الذات المُهَجّرة استطاعت أن تملأ فراغاتها واحتياجاتها محليا وعلى كافة المستويات وذلك بإعداد قراء قرآنيين، وخطباء، ومدرسي اللغة العربية والدين الإسلامي.
ولست مبالغا إن قلت إن الإسلام في الغرب سابق في كثير من المفردات الدينية للمؤسسة الدينية بالداخل.
لقد بينت التجربة أن العطاء الذاتي للمهجرين المحليين أرقى بكثير من عطاء جنود “وزارة الدين” الذين لا روح لهم، ولا يؤمنون بالله إلا وهم خائفون على وظائفهم.
الدعاة الرمضانيون، أسلوب متبع من طرف “وزارة الدين” قصد خدمة أجندة الإستبداد والهيمنة. وأيضا أسلوب لتهميش الأطر المحلية التي لها وزنها في الجامعات ومنتديات الفكر والثقافة كي لا تتفاعل مع قاعدة المهجرين. فمتى ستُرفع المخططات النجسة عن المهجرين؟
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.