اليوم السبت 20 يوليو 2019 - 2:07 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 26 أبريل 2019 - 11:15 مساءً

الريف الأبي: شهامة و تحدٍ

بقلم: مصطفى المسيوي
حراك الريف المعاصر، حلقة من حلقات العلاقة غير الطبيعية بين الريفيين الأحرار، والنظام المغربي منذ الحماية الفرنسية للمغرب. إنها علاقة مبدئية وقيمية ذات جذور تاريخية قائمة على رفض الريفيين لكل السلوكيات المنحرفة للنظام المغربي والتي طبعت تاريخ المغرب المعاصر. لذا لا يمكن فهم كثير من الإشكالات إلا بالإستعانة بالتاريخ.
من مواقف الريفيين الأحرار مثلا، رفضهم للحماية الفرنسية للمغرب، ورفضهم للإستعمار الإسباني، ورفضهم للحل السلمي مع الإستعمار الذي انتهى باتفاقية إيكس ليبان المشؤومة. هذه المواقف وغيرها جعلتهم يتعرضون لسخط النظام المغربي وما نتج عن ذلك من قتل، وتعذيب، وإبادة توجت بحرب شنها ضدهم الحسن الثاني كولي عهد وكملك.
وبقيت العلاقة بين الشعب الريفي الأبي والنظام المغربي محكومة بالإقصاء، والتهميش، والعسكرة وإرهاب الدولة الممارس على الأرض والإنسان.
الحراك الأخير أحرج النظام المغربي، وكشف عن المستور الذي لا يريده النظام أن ينكشف. كما ألقى الحراك الضوء على محطات تاريخية مفصلية من مراحل تاريخ المغرب. كما تحدى الحراكُ الريفي النظامَ أن يوفر مطالب وحاجيات اجتماعية، ورفع العسكرة عن المنطقة.
إنه بحق وحقيقة حراك سلمي بامتياز، رفع رأس المغاربة عاليا. إنه حراك الشموع، حراك النظافة، حراك حماية ممتلكات الدولة، حراك يسقي فيه الطفل الريفي شربة ماء للعسكري، حراك يحث على السلمية كل حين، حراك يفضح الفساد والمفسدين.
حراك الريف، أسلوب حضاري فاجأ العالم من حيث الإنضباط والسلمية والأخلاق العالية، كما أزعج الحراك النظام المغربي الذي يحب العيش في المستنقعات، فكان أول رد حكومي بئيس هو اتهام شعب الريف الأبي بالإنفصال وزعزعة أركان النظام.
طبيعي أن يُسخر النظام المغربي جميع أدواته وأساليبه لتشويه صورة أحرار الريف، صورة أحفاد محمد عبد الكريم الخطابي. طبيعي أن تكون التهم جاهزة، والجنود المخزنيون على أتم الإستعداد للقيام بدور الترويج والتشويش وتزوير الحقائق والتاريخ.
طالما حاول النظام المغربي جر الحراك الريفي السلمي إلى الإصطدام، لأن الإصطدام هو الأسلوب المفضل الذى تثقنه الدولة الديكتاتورية والإستبدادية. إن الإصطدام أمنية غالية للنظام المغربي لسحق الحراك وتشويه المسار. لكن قيادات الحراك كانت حكيمة وواعية بهذا الفخ الذي يراد لها أن تسقط فيه. ما من خطاب جماهيري، أو تسجيل لكلمة على شبكة التواصل الإجتماعي إلا وتجد قادة حراك الريف يذكرون الجماهير الريفية بالسلمية والحفاظ على النظام العام.
طيلة سبعة شهور، والشارع الريفي يقاوم.. ويقاوم.. ويقاوم مقاومة سلمية بامتياز إلى أن تمكن النظام بمكره من اختراق الشارع الريفي وأن يتسبب في خلق أحداث هامشية لكن إعلام النظام، ومثقفي النظام ضخموا الأحداث وألصقوا تهمة العنف بالحراك. وبذلك تتحقق أمنية النظام بعد شهور من سلمية الحراك.
خطاب الوضوح والصراحة ارتفع عاليا من طرف أبناء الريف، خطاب أحيى جروح الماضي، وتاريخ المنطقة وقادتها، وكشف عن بطش النظام المغربي بالمنطقة، وكشف عن مسلسل خيانات النظام المغربي التي حصلت. كما كشف عن عجز النظام المغربي عن تحقيق ملف مطلبي اجتماعي.
في المقابل نجد النظام المغربي يتسم بالعناد والإرتباك، واعتبر الحراك تحديا له، ورئيس البلاد بالخارج لمدة جد طويلة، ونظام لم يجد من بين أركانه من يكون مقبولا من الشعب الريفي للحوار.
حالة النظام المغربي هذه، جعلت المتابعبن لأحداث الريف يشككون في قدرة النظام المغربي على حل مسار العلاقة التاريخية بين النظام المغربي والريفيين، والإستجابة لمطالب الحراك الريفي. وقد صدق المتابعون في تنبآتهم.
طبيعي بعد تعنت النظام المغربي أن تظهر أصوات ريفية ذات مواقف وألوان متنوعة، منها من يدعو إلى رفع السقف والمطالبة بتقرير المصير…، ومنها من يطالب بالنظام الجمهوري…، ومنها من …. لكن التيار العام، والقيادات الحقيقية للحراك تشبثت بمغربيتها ومغرب ذي نظام عادل.
المسلك القانوني البئيس الذي ختم به النظام المغربي تعامله مع حراك الريف، أسلوب متبع من طرف الدولة الدكتاتورية لمخاطبة الرأي العام والعالم، وذلك بإرسال رسالة خلاصتها أن القانون يجري مجراه، ولا ظلم في البلاد. هذا المسلك البئيس ساهم فيه القانونيون بوعي أو غير وعي وكرسوا مسار الإنحراف.
إن مسار محاكمات أحرار الريف، فلكلور مخزني تم من خلاله إلصاق تهم مفبركة غيرت مجرى الواقع، وزيفت التاريخ. إنها مقاربة النظام المغربي التي تهدف إلى الحفاظ على هيبة الدولة وإرهاب الشعب كي لا يعيد الكرة. وهكذا جيش النظام المغربي جنوده لترويج فكرة مسمومة وهي أن العدالة والقضاء سيقول كلمته، وكأن القضاء نزيه وغير موجه.
أحرار الريف يواجهون مغالطات كثيرة، ويواجهون حرب الكلمة التي يقودها النظام المغربي الذي يراهن على الوقت قصد تزييف الحقائق وتحقيق هدفه.
أحرار الريف داخل المعتقلات… وأسر المعتقلين داخل منطقة الريف المعسكرة…. وتبقى الأم الريفية تبحث عن فلدة كبدها في سجون النظام المغربي، وفي نفس الوقت تغرس بذور الحرية والأمل في جميع جهات المغرب. إن الأم الريفية وأحرار الريف يضعون الشعب المغربي أمام مطلبين:
مطلب النظام المغربي المخزني خلاصته أن يكفر أحرار الريف بقيمهم وتاريخهم الجهادي التحريري، وأن يقطعوا ألسنتهم، ليستفيدوا من عفو النظام، وكأنهم مجرمون.
ومطلب أحرار الريف الذي يمكن إجماله في مطالبة النظام المغربي أن يعلن توبته جهارا نهارا، وبكل وضوح، وأن يتوقف فورا عن تعنته وكبريائه واستبداده، ليعيش كل المغاربة أحرارا.
وللشعب المغربي كامل الحرية في الإختيار.
إلى الله المشتكى
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.