اليوم الأحد 18 أبريل 2021 - 6:24 مساءً
أخر تحديث : الأحد 19 أكتوبر 2014 - 12:20 مساءً

العرائش تحتفي بسفير سويدي أسلم وحفظ القرآن بالمغرب

ياسين العماري

حظي السفير السويدي الأسبق في المغرب، الراحل محمد كنوت بارستروم، بتكريم لذكراه والمجهودات الكبيرة التي قدمها لبلدين مختلفين: المغرب حيث أسلم وحفظ القرآن وتعلم اللغة العربية، وأوصى بأن يدفن بالعرائش، ثم السويد حيث ولد وترعرع وتربى في الكنيسية اللوتيرية ببلدته الصغيرة، قبل أن يتحول للمذهب الكاثوليكي.

وشهدت فضاءات كلية متعددة التخصصات بالعرائش، يوم أمس، عرض شريط وثائقي موسوم بعنوان “بين عالمين” للمخرج الأمريكي “أوفيديو سالازار”، بحضور نخبة من المهتمين من إسبانيا والسويد وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة، وعدد من الجمهور المغربي.

وسرد الفيلم حياة السفير، الذي لم يجد تناقضا في أن يكون مواطنا سويديا متشبعا بالثقافة الغربية المتحررة، وبين أن يكون مسلما مخلصا لعقيدته الجديدة. وتنقل مخرج الفيلم بين العديد من الأماكن التي ولد وعاش فيها السفير السويدي، حيث أخذ شهادات من الذين عايشوه عن قرب.

بين ثقافتين

fil    es
وعن فكرة الفيلم، قالت السيدة ابتهال الجفرى، نائبة مدير مؤسسة طابة الإماراتية التي موّلت الفيلم، ” إن الأميرة شمسة بنت حمدان آل نهيان، حينما سمعت بقصة السفير السويدي بالمغرب، والمجهودات التي بذلها من أجل التعريف بمعاني الإسلام، من خلال تفسير القرآن بلغتهم، قررت تمويل الشريط حتى يكون جسرا بين عالمين، طالما عاشا في سوء فهم كبير”.

fil  e   s

ومن جانبه قال المنتج البريطاني، ياسين سالازار، “درست حياة السفير، وأعجبني كيف قضى حياته متنقلا بين العديد من العوالم حتى انتهى به المطاف بالمغرب، حيث اعتنق الإسلام”، مبينا أن “قصة الفيلم تتمحور حول إنسان كان يبحث عن المعاني النبيلة، وظل حياته باحثا عن الحقيقة”.

وأردف ياسين الذي أدى شخصية محمد كنوت “عاش السفير في العديد من البلدان في مختلف القارات، وفي كل هذه الأماكن المختلفة والبعيدة، وكان يبحث عن الله، لكن حينما جاء للمغرب، لمس دفئ الساكنة وجمال ثقافة البلد، فحاول أن يظهر للعالم الغربي والشرقي أن في الإسلام معان إنسانية نبيلة”.

f iles

وأظهر الفيلم كيف كان السفير السويدي، وهو سليل العائلة المالكة بالدولة الاسكندنافية، يجمع بين الأناقة والتواضع.

وتقول إحدى الدبلوماسيات التي عايشت مرحلته “كان يعيش بين ثقافتين، ويحاول المزج بينهما، وكانت جدران منزله مليئة بلوحات فنية غربية ومغربية في آن”.

fil  es

وأضافت “كان موسوعة كبيرة بحيث كان يتحدث 13 لغة، وكان نهمه لطلب العلم لا حدود له، ما دفعه للتوجه للمغرب حيث درس القرآن الكريم، واللغة العربية والنحو، ووجد في المغرب وجود إسلام عادي ومتأصل في آن”.

قضاء وقدر

وقالت نعيمة بنيعيش، رئيسة معهد أم المؤمنين عائشة للتكوين الشرعي بمدينة طنجة “إن السفير كان يأتي للمغرب في الطائرة كل جمعة، ويذهب لمدينة العرائش كل سبت وأحد، وفي إحدى المرات حينما كان راجعا لمدريد انفجرت عجلة سيارة التاكسي التي كانت ستقله للقاء ملك إسبانيا بمدريد.

file   s

وتابعت “كان مستعجلا جدا، لكن موعد الطائرة فاته، وبعد ساعة من ذلك سمع في المذياع أن الطائرة التي كان سيركب فيها انفجرت، ومات كل من فيها”، فكانت لهذه الحادثة أثر كبير في تحريك مسألة الإيمان بالقضاء والقدر في نفس السفير الراحل”.

وأكملت بنعيش سردها للخصال الرفيعة التي كان يتحلى بها السفير الراحل بقولها “كان محمد كنوت أكثر اتصالا بالفقراء والمشردين ومحبا للأطفال، وكان دائما يقول إن الجنس البشري هو واحد لا فرق بينه”.

خدمة الإسلام

fil e s

ومن جهتها قالت ممثلة سفيرة السويد بالرباط إن “للسويد والعالم الإسلامي علاقة متينة تعود لتواريخ غابرة، منذ زمن الخلافة والفايكينغ”، مضيفة أن “متاحف بلدها لا تزال لحد الآن تحتفظ بنسخ من العملات المغربية منذ عهد الدولة الإدريسية”.

وأفاد رئيس المركز الإسلامي في ستوكهولم أن ترجمة معاني القرآن الكريم للمرحوم كنوت جعلت شباب الجالية المسلمة يفهمون الإسلام بطريقة سهلة، فيها الكثير من روح التسامح، بعدما عانى الجيل السابق من المسلمين من تواجد ترجمة ألفها أحد المستشرقين، كانت لغتها شبيهة بلغة الإنجيل ومليئة بالشبهات”.

وذكر في الشريط الوثائقي أيضا أن السفير محمد كنوت، ولشدة تواضعه، أطلق على ترجمة معاني القرآن عبارة “رسالة القرآن”، حيث كان يعتقد أنه لا يمكن ترجمة القرآن حرفيا ولكن فقط عبر إيصال المعاني.

وتقول بنيعيش في هذا الصدد “إن مثل هذا الرجل لا يجب أن يموت”، مردفة أن “السفير محمد كنوت مات جسدا، ولكنه سيظل حيا في قلوبنا بعد خدمته لرسالة الإسلام الخالدة”.

وجدير بالذكر أن مسؤولين عن جمعية قطار المستقبل الراعية للنشاط، أعلنوا أنهم سيعرضون الشريط قريبا في مدينة الرباط، حيث عمل محمد كنوت سفيرا لبلاده لمدة ناهزت سبع سنوات.

fil es

وكشف المسؤولون بالجمعية أنهم بصدد البحث عن ممولين لإنشاء مركز محمد كنوت بارستروم للثقافة، تكريما لإنجازات سفير سويدي بذل جهدا مضنيا لبناء جسر للتواصل بين الشرق والغرب.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.