اليوم الخميس 28 أكتوبر 2021 - 4:46 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الجمعة 27 أغسطس 2021 - 8:21 مساءً

القاصرون السابقون بإسبانيا بين تهميش المجتمع و تعنت الإدارة

العرائش سيتي

بقلم خالد الشاعر
برشلونة 27.08.2021

يبدو أن وزارة الداخلية الإسبانية مُصرّة على سوء تدبير ملف القاصرين السابقين (أي الذين بلغوا سن ال 18 سنة) و عن قصد … فمع بداية هذا الأسبوع جمدت الحكومة الإسبانية قانونا للهجرة كان سيتم بموجبه تخفيف الشروط على القاصرين السابقين للحصول على الإقامة. إصلاح وتعديل هذا القانون تم إعداده منذ مايو الأخير، ولكن أخيرا لم تتم الموافقة يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع على تمريره إلى مجلس الوزراء كما كان متوقعا، بسبب الإختلافات والإستقطاب داخل الائتلاف الحكومي الإسباني.
وكان وزير الداخلية فرناندو كراندي مارلاسكا قد أدخل تعديلاً على المسودة بأكملها، وعلل عرقلته لتمرير هذه التعديلات على قانون الهجرة، بكون القانون سيشجع على المزيد من الهجرة نحو إسبانيا وخاصة القاصرين الغير المصحوبين. لكن الجمعيات و المنظمات التي تعمل في الميدان تنفي هذا الإحتمال.

من المؤكد أن إدارة الهجرة موضوع معقد للغاية، وتعقيداته تؤثر على مجالات مختلفة، لكن هناك حالات مأساوية تتطلب حلا عاجلا. تلك الحالات هي لشباب من أصل أجنبي تم إيواؤهم من قبل الحكومات الإقليمية، والذين عندما يتجاوزون 18 سنة، يدخلون في حلقة من الصعوبات البيروقراطية والمتاهات القانونية يصعب الخروج منها.
في هذه الحالات، لتسوية وضعيتهم الإدارية، يجب عليهم تقديم عقد عمل لمدة عام على الأقل أو تقديم إثبات لدخل خاص لا يقل عن 580 أورو شهريا عند تقديم طلب الإقامة الأول، أو 2000 أورو عند تجديدها. الأمر لا يتطلب منا خبرة لفهم أن القاصرين السابقين الذين يدخلون إسبانيا بشكل غير قانوني، لا يحصلون على هذا الدخل بسهولة، و الأسوأ من ذلك، الحصول على عقد عمل من دون التوفر على بطاقة الإقامة.

حكومة سانشيز كانت ملتزمة بتعديل قانون الهجرة، كما كان معلوما عند المتتبعين، لكن وزارة الداخلية قررت تجميد التعديل و منع القضية من الذهاب إلى مجلس الحكومة. هذا القرار سيحاصر ويؤثر سلبيا على حوالي 4000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 19 و 23 عاما في كاطالونيا وحدها، وفقا لبيانات الجينيراليطاط Generalitat (الهيئة التي تنظم السياسة في كاطالونيا).

في الوقت الحالي، المرسوم الملكي يوجد في طريق مسدود على رفوف وزارة الهجرة، دون أن توضح هذه الأخيرة ما ستفعله لتطبيق القانون بتعديلاته، القانون الذي حظي بإجماع ودعم كبيرين من أمين المظالم وجميع الحكومات الإقليمية المسؤولة عن استقبال وإدماج هؤلاء القاصرين، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية، التي قالت كلمتها أيضا في هذه العملية التشاركية التي فتحتها الحكومة الإسبانية.

من غير المعقول استثمار موارد مالية وبشرية هائلة على هؤلاء القاصرين من خلال DGAIA(المديرية العامة لرعاية الأطفال والمراهقين) (بعضهم يدرس في التكوين المهني، على سبيل المثال)، ثم يحكم عليهم بالعمل السري ضمن الإقتصاد الغير الرسمي، اقتصاد لا يتوفر على أي آلية لتسوية أوضاعهم بسهولة وسلاسة عندما يبلغون سن 18 عاما. إن الحد الأدنى من الإجماع الإجتماعي حول القيم الإنسانية ينصح بإعطاء فرصة على الأقل للشباب الذين لم يرتكبوا أي حنحة أو جريمة، حتى يتمكنوا بمجرد بلوغهم سن الرشد، من العمل والحصول على الإقامة. فإذا لم تمنحهم الإدارة مخرجا، سيضطرون إلى العيش في الخفاء وعلى هامش المجتمع، ملتجئين في الغالب إلى العنف والسرقة و حياة الشارع وما تتضمنه من صور متعددة للإنحراف. ¿ فهل هذا ما تريده حكومة مدريد؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.