اليوم الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 5:47 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
إعتراض سبيل فتاة كانت رفقة أمها بوسط المدينة و الإعتداء عليها بالسلاح الأبيض      مدرسة معاذ بن جبل :تصريح لتلميذتين حول فن الحكي بمناسبة عيد الكتاب      جمعية منتدى المرأة تنظم لقاء تواصليا لتقديم مشروع “تعزيز الآليات المؤسساتية لحكومة المغرب من أجل القضاء على العنف القائم على نوع الجنس تجاه النساء و الفتيات بإقليمي وزان و العرائش”      أبناء العرائش بالمهجر يشرفون على تنظيم أنشطة رياضية وتنموية (صور)      بالصور:جمعية شباب الخير للتنمية والمواطنة بالعرائش تنظم دورة تكوينية في تنمية مهارات الشباب والاستفادة      فيديو : برنامج أحداث ومواقف في حلقته الأولى يستضيف الأستاذ سعيد الفضولي      حجز قارب يضم 74 مرشحا للهجرة السرية صباح اليوم بسواحل العرائش      مؤتمر دولي حول المناخ بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش      العرائش سيتي تُعزي في وفاة والد الزميل أحمد الكرشالي      جمعية العطاء للتنمية و التضامن تنظم قُفة رمضان تحت شعار “بقفة من خيرك…يحلى رمضان غيرك “     
أخر تحديث : الأربعاء 11 أبريل 2018 - 11:16 صباحًا

الموظف الجماعي والمنتخبين الجماعيين و التدبير التشاركي للشأن المحلي

الجماعات الترابية :الموظف الجماعي والمنتخبين الجماعيين و التدبير التشاركي للشأن المحلي 

رشيد الركراك : الكاتب العام لجمعية الأطر الإدارية والتقنية بجماعة العرائش .

تعتبر الجماعات الترابية بحكم الإختصاصات الهائلة التي جاءت بها القوانين التنظيمية المنظمة لها القانون التنظيمي 111.14 يتعلق بالجهات و القانون التنظيمي 112.14 يتعلق بالعمالات والأقاليم ، و القانون التنظيمي 113.14 يتعلق بالجماعات والمقاطعات العصب الحيوي للتنمية وتأهيل المجال الترابي ، لكن وبالرغم مما جاءت به هذه القوانين التنظيمية المشار إليها أعلاه وكرسه دستور 2011 من اختصاصات هائلة ، ظلت هذه الأخيرة (أي الإختصاصات) مجرد شعارات بعيدة كل البعد عن إنشغالات المواطنين … فواقع الجماعات الترابية يظهر للجميع عجزها وفشلها في تحقيق مهامها إقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا بل إمتد هذا الفشل حتى إلى تدبير مرافقها العمومية سواء عن طريق التدبير المباشر ، أو التدبير المفوض، أو باقي وسائل الأخرى للتدبير المنصوص عليها قانونا ، وهو الشيء الذي كرس مزيدا من ضعف الأداء ، وعدم القدرة على الإستثمار الأمثل لمهارة التدمير المندمج مما فتح الباب على مصراعيه لفرض سلطة وصايا من نوع ثاني للدولة مغلفة بغلاف المراقبة والمواكبة الإدارية ، فهل الأمر يعود إلى ضعف بعض النخب السياسية المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي والتي مازالت تخجل من ممارسة كل الإختصاصات الهائلة الممنوحة لها بمقتضى القانون؟ أم للوضعية الهشة للموظف الجماعي نتيجة لاختيارات سياسية فوقية جعلت هذا الأخير في أدنى سلم البنية الوظيفية؟ أم الأمر كله يعود لمنظومة تدبير الشأن العام المحلي برمتها ، والتي تحتاج لمراجعة شاملة ودقيقة لوضع خط سكة الجماعات الترابية على المسار الصحيح، وجعل هذه الجماعات جماعات مواطنة في صلب خدمة المواطن و التنمية البشرية.

غير خاف على أحد أن الجماعات الترابية أكثر المؤسسات المنتخبة قربا من المواطن، وإلماما بهموم ومشاكل وتطلعات هذا الأخير، فهي التي تجسد الديمقراطية في أنبل صورها إذ تسمح للمواطن بالمساهمة في إختيار من يمثله  داخل  هذه المجالس عن طريق الاقتراع ، غير أن نجاح الجماعات الترابية في أداء مهامها القانونية يحتاج بالتأكيد إلى منتخبين يملكون من الكفاءة والقدرة على إستيعاب تفاصيلها واجراءاتها وقوانينها ومساطرها الدقيقة ، والمساهمة في ضمان الفعالية وجودة التدبير الجماعي ، والرفع من مستوى الأداء حتى تتمكن هذه المجالس من الإضطلاع باختصاصاتها والدفاع عنها والقيام بدورها التنموي على أكمل وجه ، وترشيح الكفاءات لتدبير الشأن المحلي هو في الحقيقة مسؤولية الأحزاب التي يجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها الدستورية في تقديم من هو أنسب وأفضل لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة ، وهو الأمر الذي مازال بعيدا عن حسابات الأحزاب بمختلف ألوانها وتلابيبها التي تفضل حسابات المقاعد وعدد الأصوات على حساب الكفاءات وأصحاب المهارات مما جعل مراهنة الدولة على الجهوية المتقدمة واللاتركيز يصطدم في واقع الحال بعدة عقابات تحد من التعجيل ببسطه على أرض الواقع بشكل مرن وسلس ، وكيف لا ونحن نجد أن بعض المنتخبين في مجموعة من المجالس الجماعية يصوتون في دورات هذه الأخيرة بالرفض على مشاريع مهمة وذات قيمة إقتصادية وإجتماعية كبيرة قادرة على تحقيق الإنطلاق الأولي لهذه الجماعات لأسباب وحسابات سياسوية جد ضيقة يعجز العقل البشري على تفسير مسبباتها ومكنوناتها.

أما الجانب الثاني فهو الموظف الجماعي الذي يبقى قانونا هو الآلية الرئيسية للمنتخبين في تنزيل توجهات المجلس وتنفيذ برامجه ومقرراته غير أن هذا الموضوع يصطدم واقعا وقانونا بعدة عراقيل أولها أن نسبة كبيرة من الموظفين وإلى عهد قريب ولجوا سلك الإدارة الجماعية ، بعدما حملوا على أكتافهم السيد الرئيس وهتفوا بنسله وحياته ونسبه الشريف أو نتيجة ” لقهيوة وحلاوة ” حصل عليها أحد سماسرة المناصب والإنتخابات ، لذلك تجد أن أغلب الجماعات مملوءة عن آخرها بموظفين مرتبين في الدرجات الصغيرة للترتيب الإداري والتي كان يسمح فيها القانون بالتوظيف المباشر” مرسوم 27 شتنبر 1977 ” ، قبل أن يفطن المشرع لهذا الخطأ الجسيم ويضع حدا لهذا العبث القانوني بعدما منع التوظيف المباشر وذلك في إنتظار صدور مدونة شاملة للموظف الجماعي أي القانون الأساسي للوظيفة الجماعية التي ستعمل إن خرجت للوجود بلا شك على تنظيم هذا المجال وستمنح للموظف الجماعي شيئا من الكرامة والحقوق المهضورة وهو ما سيشجع هذا الأخير حتما على أداء واجبه المهني بصدق وإخلاص وأمانة ويقطع قطيعة نهائية مع مفهوم القائد المتحكم أو القائد الأبوي الذي تتصف بها علاقة رؤساء الجماعات الترابية بموظفي هذه الأخيرة لذلك يتعين أن يعي المشرع المغربي بان التحول الذي عرفته الجماعات الترابية يجب أن يسايره بشكل متناسب ومتساو تطورا آخر على مستوى حماية الوظيفة الجماعية والرقي بالموظف الجماعي إلى مستوى الخدمات الهائلة والكبيرة التي يقدمها للمجتمع المغربي كذلك لا يجب أن ننسى مسألة في غاية الأهمية وهي إرجاع الثقة والمصداقية للعمل النقابي لمواجهة التحديات الكبرى التي يعرفها القطاع .

في الأخير لا بد من الإشارة إلى أن نجاح المجالس الترابية في تنزيل برامجها الجماعية تنزيلا سليما لن يتأتى إلا بشيئين إثنين لا ثالث لهما :

1.أولهما أن يضع المنتخبون والموظفون الجماعيين يدهم في يد البعض وأن يجعلوها يدا واحدة كفيلة بالبحث المشترك عن الحلول الذكية والممكنة القابلة للتنزيل ، بغية إعطاء هذه الحلول بعدا إستراتيجيا يشعر فيه الجميع بتحمل جزء من مسؤولية نجاح هذا الورش الهادف لربح رهان الدمقرطة و التنمية اللذان يعتبران صمام الأمان لمستقبل وطننا الحبيب خصوصا بعد المناورات اليائسة الأخيرة التي يقوم بها البوليساريو بجنوب المملكة ، فتقوية الجبهة الداخلية وبناء اللامركزية الحقيقة هو الوحيد الكفيل بالقضاء على أي مخطط يستهدف وحدتنا الترابية.

2.منح الشباب والقيادات النسائية الأولوية في تحمل مسوؤلية تدبير الشأن المحلي لتعزيز قدرات المرأة المنتخبة وتمكينها من الوصول للقرار السياسي، ونفس الشيئ بالنسبة للشباب مادام أن الإحصائيات تؤكد بأن نسبة كبيرة من الأطر العليا بالمغرب مستعدة لو توفر المناخ الملائم لدخول تجربة العمل السياسي من خلال الترشح للانتخابات المحلية وسيكون من المفيد منح هؤلاء الفرصة الكاملة لإثبات قدرتهم وقدراتهن على تدبير الشأن العام المحلي ، بما من شأنه ان يدفع المجالس المنتخبة إلى الانخراط في تنزيل الإختصاصات المخولة لها وبلورة اختياراتها وبرامجها حسب ما تقتضيه متطلبات الساكنة وحسب ما تتوفر عليه من امكانات.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.