اليوم الإثنين 16 ديسمبر 2019 - 2:54 مساءً
أخـبـار الـيــوم
بالصور:النادي التربوي السينمائي يفتتح برنامجه السنوي للموسم الدراسي 2019 / 2020      يجب إعفاء معاشات المتقاعدين من الضريبة على الدخل      ”عاش الشعب“      الفرع المحلي للإتحاد المغربي للشغل بالعرائش يُعلن عن سلسلة أشكال إحتجاجية تحصيناً لِلحق في الانتماء النقابي      بالصور: السجن المحلي بالعرائش يحتفي باليوم الوطني للنزيل      بلاغ الدورة04 للجامعة الوطنية لحوار الشباب      بلاغ اللقاء المشترك الذي جمع المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية والمكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية الثلاثاء 10 دجنبر 2019      معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش ينظم دورة تكوينية لفائدة عمال و عاملات شركة خيل كوميس      بالصور:حفل إعذار جماعي مجاني لفائدة أبناء الأسر المعوزة بالقصر الكبير      بالصور: مركز إيواء المتشردين يفتح أبوابه لاستقبال الأشخاص بدون مأوى…!     
أخر تحديث : الإثنين 2 ديسمبر 2019 - 8:49 مساءً

الوحي و التراث

 بقلم:مصطفى المسيوي

هل الوحي والتراث شيء واحد؟ هل التراث الإسلامي قالب واحد؟ هل التراث جامد؟
إذا كان الوحي المتمثل في القرآن والسنة مقدسا، أي ذا مصدر رباني وغاية ربانية، فإن التراث ليس مقدسا، ذلك لأنه يُعتبر تفاعل بشري مع هذا الوحي، تفاعل قد يصيب وقد يخطىء.
وإذا كان ديننا العظيم يدعونا إلى الإبداع والتدبر وعدم السقوط في التقليد، فإن مقارباتنا للتراث يجب أن تفرق بين الدين والتدين، والوحي المقدس والإنتاج البشري النسبي، الذي هو نتاج التعامل مع الوحي والواقع والتاريخ.
هذه المقاربة المنهجية أساسية، كونها تدفع المسلم إلى معرفة الأرضية التي يقف عليها، الشيء الذي يدفعه إلى الخضوع إلى التوجيهات الدينية التي تطالبه بعملية الإجتهاد والتدبر، والإستعانة بأدوات منهجية علمية تساعد على الفهم، وتساعد على إيجاد أجوبة تناسب قضايا الواقع المعيش، اقتداء بالآباء والأجداد الذين اجتهدوا لزمانهم، وواقعهم، وقضاياهم.
إن الإجتهاد بالنسبة للمسلم مسؤولية، وقيمة خلقية، والتزام يؤدي بصاحبه إلى تعامل راق مع الوحي المقدس، والتراث. كما يؤدي بصاحبه إلى ضرورة فهم الواقع المتحرك كي لا يعيش المسلم غربة الزمان والمكان، ويكتفي فقط باجترار الماضي وإشكالياته، ويسقط في مخالفة مقاصد الشرع ومخالفة متطلبات الواقع وتحدياته.
من المعلوم من الدين بالضرورة، أن الإسلام نفى العصمة عن البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه المسلمة تعطي للمسلم المجتهد شرعية النقد والنظر والتفكر والتقويم. كما تعطيه الشرعية لاتباع الدليل والحجة القوية عوض التقولب في شكل من الأشكال الفكرية، والمذهبية، أو السقوط في الصنمية.
إنها شرعية الدليل والبرهان، شرعية قوة الفكرة، وشرعية طرح الأسئلة المتنوعة، وشرعية الأجوبة المتعددة التي تخضع لطبيعة المجتهدين وطرق الإجتهاد ومعطياته. إنها شرعية يزكيها الوحي ويسقيها بالجزاء سواء أصابت أم أخطأت.
إنها شرعية تعتبر الصحابي رضوان الله عليه رغم عظيم قدره وعظيم مكانته، لا يمكن اعتباره مقدسا ولا معصوما، بل إن قوله حجة فقط من حيث الدلالة على السنة، والحكم الشرعي وليس لذات الصحابي. أي أن الصحابي ليس رسولا، ولا دليلا شرعيا مستقلا. وما اختلافات الصحابة في المسائل الخاضعة للرأي إلا دليلا واضحا يعكس مقارباتهم واجتهاداتهم المتنوعة وطبيعتهم البشرية.
نظرة عامة على التراث تكشف لنا أن هناك طوائف ومدارس عديدة تتقاسم هذا التراث منها: الفقهاء، والمحدثون، والمتكلمون، والصوفية، ومفسرو القرآن الكريم …. كلٌّ اشتغل في مجاله، وكلٌّ يُقبل منهم ويُرد. ولا أحد قال بوجوب قبول كل ما قاله العلماء والمفكرون السابقون واللاحقون.
باستثناء القطعي من النص المقدس، فإن بنية التراث الإسلامي تبقى جد متحركة بفعل الدعوات المستنيرة والمستمرة، التي يمكن إجمالها في بعض القيم والمبادىء الإسلامية التالية: طلب العلم باعتباره فريضة وضرورة إسلامية، والدعوة للتمييز بين الصحيح والضعيف، والدعوة للتمييز بين الحق والباطل، ومبدإ الحق في النقد، وتجنب التقليد، والدعوة للإجتهاد، والتنبه للإسرائليات، والتنبه للثقافات والأعراف، والتنبه للأحاديث الموضوعة، والضعيفة، والمرسلة، وأخطاء العلماء، والنزعة الحرفية في التعامل مع النصوص، وإنكار القول بسد باب الاجتهاد، والتنبه إلى أن الدين لا يتمثل في شيخ، أو إمام أو مذهب.
وسيبقى شعار علمائنا عاليا: كل يؤخذ من كلامه ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم. شعار يدفع المسلم للتعامل مع التراث بإيجابية وفاعلية عالية تهدف إلى الإستفادة، والتجديد، وإحياء القيم، وإتمام مسيرة التحرير والتنوير.
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.