اليوم الأربعاء 22 يناير 2020 - 5:17 مساءً
أخـبـار الـيــوم
تنسيقية حي جنان بيضاوة تنظم ندوة حول موضوع ” برنامج مدن بدون صفيح واقع و آفاق،حي جنان بيضاوة نموذجا “      بالفيديو:القصر الكبير.. حريق مهول يأتي على سوق “المرينة البرارك”      دار الشباب العوامرة تحتفل بذكرى تقديم وثيقة الإستقلال      دوري “سوتيل” بملعب السور بغابة لايبيكا على شرف لاعب كرة القدم السابق محمد برعدي      بالصور :ساكنة جماعة زعرورة تستفيد من خدمات قافلة طبية متعددة التخصصات في إطار برنامج “رعاية2020″      خاطرة أدبية (العدد الرابع) جواد جموح      الإستقلال كان بجهود الجميع…فلماذا لا يستفيد منه الجميع..؟      العثور على أصفاد بالمطرح البلدي بحي المنار يستنفر أمن العرائش      فيديو:نداء أمُّ الشاب الذي قام بتكسير زجاج محكمة القصر الكبير”إبني مريض نفسي” أطلقوا سراحه      بالصورلحظة الوفاء :حفل تكريم مستحق لفائدة حميد العالي وكوثر المقدم بمناسبة إحالتهما على التقاعد     
أخر تحديث : الإثنين 16 مايو 2016 - 2:32 صباحًا

تواصل القلق من تنامي الغش في الامتحانات!

بقلم:إسماعيل الحلوتي

في إطار مكافحة الغش في امتحانات البكالوريا (الجهوي والوطني)، الذي ما فتئ يتعاظم بشكل مقلق ورهيب، عادت وزارة التربية الوطنية مجددا إلى “ابتكاراتها”، عبر إجبار المترشحين الممدرسين والأحرار على الإدلاء بالتزام مصادق عليه، يقرون من خلاله اطلاعهم على التوجيهات المؤطرة للامتحانات، والعقوبات المترتبة عن مخالفتها.

     ويشار إلى أن مجلس النواب، سبق له مناقشة ترسانة من القوانين لزجر الغش، والمصادقة على أحكام تتراوح بين السجن النافذ، الغرامات المالية واعتماد نقط موجبة للرسوب والإقصاء مددا زمنية محددة. وتتضاعف العقوبة لمن شارك باستعمال أوراق مزورة أو تعويض مرشح أصلي، أو قام بتسريب مواضيع امتحانات قبل انطلاق مواعيدها، أو ساعد على الإجابة بتبادل المعلومات كتابيا أو شفويا أو بأي وسيلة أخرى. وتدخل ضمن حالات الغش، حيازة مطبوعات أو وسائل اتصال إلكترونية بمختلف أشكالها وأنواعها، حتى لو كانت غير مشغلة.

     وفي هذا الصدد، بادرت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى عقد لقاءات تواصلية، مع النواب الإقليميين والمفتشين ورؤساء مراكز الامتحانات، بهدف التحفيز على مواصلة اليقظة ومضاعفة الجهود، في اتجاه اتخاذ التدابير اللازمة والاحتياطات الضرورية، لدعم ضبط وتأمين سير الامتحانات المدرسية، خلال الدورتين العادية والاستدراكية، حفاظا على مصداقية شهادة البكالوريا.

     فمع نهاية كل موسم دراسي، يتجدد النقاش حول ظاهرة الغش، التي باتت تؤرق مضاجع الجميع من مسؤولين إداريين ورجال أمن وأساتذة وأسر مغربية، حيث تتجه الأنظار إلى مراكز الامتحانات والأيدي على القلوب، وكأننا في حرب ضروس لا أحد يتنبأ بعدد ضحاياها، تلعب فيها التكنولوجيا الحديثة أدوارا حاسمة، لما صرنا نسمع عنه من تعدد حالات الغش وتسريبات المواضيع فور توزيعها على المرشحين، ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يعد بمقدور المراقبين مواكبة المستجدات في الاضطلاع بمهامهم أمام تحول تقنيات الغش، من الأساليب العتيقة المتمثلة في نسخ الدروس وعناصر الإجابة المحتملة بشكل مصغر، إلى أخرى حديثة ومتناهية الدقة، تعتمد في مجملها على الهواتف الذكية ووسائل اتصال متطورة…

     ويعد الغش من بين أخطر مظاهر الانحراف، باعتباره سلوكا منافيا لقيم الأخلاق والنزاهة والكفاءة. ويعرفه المشرع المغربي، بأنه “كل عملية تزييف نتائج التقويم، من خلال ممارسة المترشح أو المترشحة لكل أشكال الخداع، قصد الحصول على نتائج لا تعكس مستواهما الدراسي”. إذ لا تقل خطورته عن الكذب والخيانة. ويعتبر من الناحية التربوية تصرفا طائشا، يقوض أهم أركان العملية التعليمية–التعلمية، ألا وهو ركن التقويم التربوي الموضوعي، لأنه يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من النظام التعليمي. ولا تنحصر عواقبه في ما يتعرض إليه الغاش”ة” من عقوبات زجرية، بل تتعداها إلى ما هو أعمق، عندما يتحول إلى ممارسات اعتيادية و”مرضية”، تمس بالمعايير الاجتماعية وتنعكس أضراره ليس فقط على الحياة المدرسية، بل على المجتمع ككل.

     وفي ضوء استشراء الظاهرة، جاء القانون بنصوص تشريعية لاجتثاث جذورها الممتدة إلى أزيد من نصف قرن، منذ صدور الظهير الشريف رقم 060-58-1 بتاريخ: 7 ذي الحجة 1377 الموافق ل: 25 يونيو 1958، بشأن زجر الخداع في الامتحانات والمباريات العمومية. وبالنظر إلى ما شابه من عيوب، كان لزاما أن تتوالى القوانين التعديلية والمكملة. فضلا عن مذكرات وزارة التربية الوطنية، وما تؤكده من عقوبات، بدءا بتوجيه إنذار لمن يحاول الغش، مرورا بسحب الورقة وانتهاء بتحرير محضر، ومنها أيضا قرارات المجالس التأديبية، المفضية في أقصى الحالات إلى: حرمان الغاشين من المشاركة في اجتياز الامتحانات، لدورات محددة حسب حالات الغش، والعمل بتعميم لوائح بأسماء الغاشات والغاشين، مع تحديد أنواع العقوبة المتخذة.

     وتعود أهم الأسباب الرئيسية المساهمة في ارتفاع نسبة الغش بين تلامذتنا، إلى عدم توخي الجدية والصرامة في رسم الخريطة المدرسية، باعتماد معدلات متدنية في الانتقال من مستوى إلى آخر، انعدام الثقة بالنفس، غياب القابلية في التحصيل من خلال إهمال الواجبات المدرسية والتغيب غير المبرر، التشبع بثقافة التواكل، طبيعة الأسئلة المعتمدة على الحفظ، الرغبة الجامحة في تحقيق معدلات مرتفعة تؤهل لولوج الكليات والمدارس ذات الاستقطاب المحدود…

     فإلى أي حد تستطيع المقاربة الزجرية وحدها، القضاء على الغش أو الحد منه؟ إنها رغم ما تكتسبه من قوة قانونية، وإيجابيات دقيقة في تحديد مختلف وسائل الغش والقائمين به ومساعديهم في تنفيذه، وما تهدف إلى تصحيحه من انحرافات سلوكية، تظل غير كافية ما لم ترافقها معالجة تربوية ومجتمعية وبيداغوجية، في البيت وعلى امتداد سنوات التمدرس، عند إجراء فروض المراقبة المستمرة وتنظيم امتحانات محلية، مراجعة البرامج والمناهج، وطرق التقويم والامتحانات… والاكتفاء بالعقاب التربوي والإداري: النقطة السلبية، الإقصاء الفوري والتوقيف المؤقت، لاسيما أن تلاميذ مستوى البكالوريا لم يبلغوا بعد مرحلة النضج والوعي بخطورة أفعالهم، وغير قادرين على تحمل العقوبات الحبسية، التي من شأنها أن تعصف بمستقبلهم الدراسي والاجتماعي.

إن الغش ظاهرة بنيوية، تشترط معالجتها تضافر جهود الجميع: أسرة، مدرسة، فقهاء، جمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام… في اتجاه إعطاء القدوة الحسنة وتخليق الحياة العامة. وتوفر الإرادة السياسية لدى المسؤولين، في إنفاذ القانون على الجميع بنفس الدرجة من الحزم والصرامة. إذ كيف نطالب التلاميذ بالانضباط والالتزام بالتشريع، في الوقت الذي مازال فيه مسربو مادة: الرياضيات في الامتحان الوطني دورة: يونيو 2015 مجهولين، وخارج طائلة العقاب؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.