اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 10:19 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الجمعة 21 نوفمبر 2014 - 1:42 صباحًا

خبز السوق الصغير…!

بقلم:عبدالسلام السلطاني

كنت تجد و أنت تدلف السوق الصغير ..
سواء من الجهة الفوقية أو التحتية ..
عددا من ( الخبّازيات ) ..
مصطفات في الجهة المقابلة ل ( الجامع الكبير )
يبادرنك بالدعوة لشراء خبزهن الساخن ..
بكلمات غاية في الطيبوبة و الوداعة و الرقة .. و النبل !!
و في تنافس ملفت و شريف ..
تحاول كل واحدة منهن استمالتك إلى ( المايْدة ) الخاصة بها .. !!
كن عرائشيات أصيلات ..
يلتحفن ( الحايْك ) الأبيض الناصع و يتلثمن ب ( اللّْتام ) ..
الذي يخفي منهن المحيا .. باستثناء العينين ..
.. يجلسن .. كل واحدة منهن وراء ( مايْدتها ) ــ المغطاة بدورها ب ( حايك ) أبيض من الصوف و آخر من القطن أو الكتان ..
و يقدمن خبزا طازجا تتوفر فيه مقاييس النظافة و الجودة و الطهي الجيد .. !
كم كنت أحب و نظرائي من الأطفال هذا الخبز ذي الرائحة الخاصة الطيبة و المذاق الذيذ ..
و كم كنا نستطيب أكله ساخنا ( حَرْفي ) .. دون مزجه أو دهنه ..
في الأول .. كنت أعمد إلى شراء خبزة أبحث عمن يتقاسمني إياها ..
لعدم قدرتي على إتمام أكلها لكبرها ..
لكني حينما ( عِقْت ) صرت أشترك في ثمنها مع من يريد ..
و يوما .. تنازعت الحصة مع أحد أبناء الحي ..
و تطور الأمر إلى عراك نتج عنه إصابته بخدش ..
حين تمكنت من إسقاطه أرضا ..
فكان من البديهي أن تشتكيني أم الطفل بعد ــ الواقعة ــ عند والدتي ..
لأنال عقابا مزدوجا ..
ليس فقط بسبب ( الريكّاطا ) التي أحدثتها ..
و لكن على الأخص ..
بسبب الحرج الكبير الذي سببته للوالدة و الأسرة مجتمعة ..
لعلمها بشرائي (خُبْزْ السوق ) ..
الشئ غير المقبول عند أهالي العرائش على حد سواء .. !!!
…….
كان ( عَيْبْ ) .. أن يعرف ..
عدم توفر بيت على ( خبز الدار ) لسبب أو لآخر ..
لذلك .. يعمد من يضطر إلى شراء الخبز الجاهز ..
إلى إخفائه تحت ( الجلاّب ) ..
حتى لا يقال أن بيته لا يتوفر على دقيق ..
( الدار اللي ما فيهاشي الطحين خالية )
أو لأن أهل بيته لم يخبزوا ذلك اليوم لسبب قد يكون ( العكّز ) .. !!
( اللّي ما ترَقّع كْساتا و طّيّْب عْشاتا موتا حْسْن مْن حْياتا ) .. !!! ..
…….
خلال نيل الجزاء المستحق على فعلتي !!!..
تم تذكيري ــ و أصبعا أمي يشدان أذني كي أستوعب من جديد ــ ..
بالسبب الذي كان يجعل جدي يفضل و أبناؤه و بناته صغار ..
إرسال من يشتري له من عند ( الخبازيات ) .

حتى يتجنب تكرار أن يبادره أحد معارفه ( الباسْلين ) بالسلام على غير العادة ..
كما حصل معه ذات مرة من المرات القلائل ..
التي اضطر فيها إلى شراء الخبز من السوق.. !!!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.