اليوم الأحد 18 أبريل 2021 - 6:40 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 4 أبريل 2016 - 6:08 مساءً

رفقا أيها السادة ، لا تظلموا القصر فهو كبير

بقلم:عبد الرفيع شعباني

أن تنظم جمعية محلية بكثير من الجهد بمدينة صغيرة تظاهرة رياضية دولية في كرة القدم المصغرة فذلك شيء مثير للانتباه . وأن تقوم جمعيات أخرى بتنظيم لقاءات وايام دراسية و ندوات ومحاضرات في مختلف المجالات الثقافية والفنية والحياتية على امتداد السنة فذلك يوضح حيوية المدينة واهلها . وان تصر جمعية مسرحية بطاقمها الشاب على تنظيم مهرجان دولي في المسرح فذلك جميل ، وان يحضر فعاليات هذه الانشطة المتنوعة ،مثقفون ورياضيون على مستوى عال و فنانون طبعوا ركوح المسارح المغربية و خلدوا أسماؤهم في ذاكرة المشاهد المغربي المتتبع لأعمالهم المسرحية والتلفزيونية والسينمائية فذلك شيىءاجمل ، ويستوجب من الجميع الشد على ايدي المنظمين والمدعمين والمساهمين ،و يتطلب من كل الغيورين على هذه المدينة القيام بكل ما من شانه ابرازها في مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية كحاضرة متشبثة بقوة بعلامات الحضارة والرقي ،وإبراز القائمين عليها وأهلها وساكنتها و معالمها في صور تخدم مصلحة المدينة مستقبلا، و تعرف بها بين المدن التي لها تاريخ مجيد بدء مع الفترة الرومانية “أبيدوم نوفوم ” واستمر مع الفتوحات الاسلامية ،و سطع براقا خلال معركة وادي المخازن الملحمية التي انهت الاطماع الخارجية بالبلد بأكمله من الشمال والشرق، ورسخت صورة المغرب المستقل الذي حافظ على كيانه و استقراراه على مدى التاريخ ، فتلك هي الصورة التي كانت تستحقها مدينة القصر الكبير .

و لكن يبدو أن لمدينة القصر من الناس يعاديها و يضايقهم مجدها الذي حفرته على مر التاريخ . و لا يزال ابناءها لليوم يكافحون بأبسط الوسائل على الحفاظ على تلك الصورة الجميلة . وبدل ان يساعدوهم على نفظ غبار التعتيم عنها ، ويمحون الصور المسيئة لها ، فهم يحركون اقلامهم المفلسة وعدسات الات تصويرهم البئيسة و تعليقات السنتهم المسمومة للنيل منها . فمرة يصفونها بالمدينة التي تحتضن الشواذ ويصدرونها في الاعلام وكأنها مركز الشذوذ في المغرب . ومرة يصورونها كأنها مدينة للإجرام والاختطاف و يسارعون الى نسج افلام مخيفة على شاكلة افلام السنيمائي “الفريد هيتشكوك”المرعبة ، ومرة يحولون الانظار عنوة للتغطية عن حدث مهم كمهرجان المسرح الدولي المنظم مؤخرا ،ويركزون على حدث محاربة الكلاب الضالة و المصابة بكل انواع الامراض التي تتنقل بين الناس في منظر مقزز ، والذي اصبح مطلبا شبه يومي من طرف المواطنين لأصحاب الشأن العام بالمدينة .

ان القصر سيظل كبيرا في اعين ابنائها البررة الكثر ، وستبقى تلك الحاضرة كما كانت عبر الزمن مزارا للوافدين من قرى المغرب كفاس وغيرها على حد قول الفنانة والشاعرة القصراوية بشرائيل الشاوي . وما على المدافعين عن بعض الحقوق الجزئية إلا مراجعة طريقة تطرقهم لبعض الأحداث العامة التي تسجل يوميا في مناطق أخرى بنوع من الموضوعية و عدم التضخيم .

فعلى أعضاء جمعيات الرفق بالحيوانات التي بزغت صيحاتها المنددة بالتخلص من الكلاب الضالة فجأة ،أن يكونوا سباقين الى الميادين للتدخل فعليا لرعاية الحيوانات المريضة والضالة و التطوع بالمال والصحة لا يجاد الحلول بدل تسجيل المواقف الإعلامية و العودة سريعا للانضمام الى صفوف المشتكين من سكان المدينة الذين يتوجهون فرادى وجماعات لطلب النجدة، بدل المكوث تحت الظل وانتظار ساعة الصفر و الدخول في حملات تؤذي القصر الكبير في كبريائه و تعطي صورة مغلوطة عن مدينة تصر أن تعود كلما حاول الفانون وصمها بالبهتان والعار. فرفقا بهذه المدينة فهي قصر كبير ستتخلص من بتعليقاتكم بسرعة ، وتستمر امام عظمة مدينة يعود تأسيسها الى القرن السادس قبل الميلاد .

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.