اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020 - 3:28 مساءً
أخـبـار الـيــوم
تراكم الأزبال في شوارع العرائش..تهديد للصحة وورطة كبيرة للمجلس الجماعي      عبد السلام الكلاعي رئيسا للجنة تحكيم الدورة التاسعة للمهرجان المغاربي للفيلم بوجدة      فيديو:احتجاز عشرات المسافرين القادمين من مدريد بمطار طنجة لأزيد من 12 ساعة      مديرية التربية والتكوين بالعرائش :تشكيل لجن إقليمية لتتبع الوضع الوبائي مع التنزيل الصارم للبروتوكول الصحي بالمؤسسات التعليمية      إقامة كشك يثير غضب ساكنة شارع الزهور بتجزئة المغرب الجديد بالعرائش      فيديو:جرافة بلدية العرائش تهدمُ سور منزل آهل بالسكان في منتصف الليل و تزرع الهلع وسط أفرادها بحي السلام      تطورات الكركرات: جبهة البوليساريو تنسحب رسميا من هدنة وقف إطلاق النار وتقرر طرد مراقبي المينورسو      أساليب التنشئة الإجتماعية الخاطئة،أسلوب التسلط والقسوة في التربية،أشكال القسوة تأثيرها وعلاجها      إعتقال رئيس جمعية قوارب المستقبل للصيد التقليدي و المناضل الحقوقي مصطفى مهدي      فيديو:شجار و إحتقان بين السائقين بشارع علال بن عبد الله بعد تهيئته الغير الُمعقلنة و غياب السلطات المعنية..     
أخر تحديث : الجمعة 21 أغسطس 2020 - 10:16 صباحًا

سعاد حمو عمر تكتب : شبح وردة- قصة قصيرة

العرائش سيتي

بقلم: سعاد حمو عمر

لم يكن الوقت الذي دخلتْ فيه إلى المقهى و انصرف فيه هو منها يجاوز ربع ساعة، كانت لوحدها.. دخَنتْ ما يفوق أربع سجائر، كانت تشعل واحدةً بواحدة، لابد أنه كان يتساءل ما الذي أصاب أجمل امرأة عرفها؟ ألم تكتف الأيام بخذلانه الأول؟ هل من الممكن أن يكون حظها سيئا إلى هذه الدرجة؟
مرّ بالقرب من طاولتها برفقة امرأة أخرى، نظرت إليه، عرفته.. كانت نظرتها منكسرة، كأنها قد أصابها فزع منه، ما كادت تنظر إليه حتى أدارتْ وجهها إلى الجهة المعاكسة.
وضع يده في في يد مرافقته و غادرا. في الغد و في نفس الساعة و كأنهما ضربا موعداً في نفس المقهى، كان اليوم الذي التقته فيه ممطرا غائما، التقته صدفة هكذا في مدينة الموت سألها:
– أ أنت وردة؟
لم تجبه.. قال لها:
لقد أحببتك في طفولتك؟
نظرت إليه نظرة غريبة لم يعرف لها معنى، واصلت شرب قهوتها و تدخينها.
وقالت: و ما الفائدة، لقد كان هذا في الماضي منذ عشرين سنة.. ما عدت أشبهني، كان شعورا  كبُر معي حتى نضج و أصبح وقحا، موجعا و مملا.. كم هو صعب أن تتمسك بالحياة في بدايتك ثم تتركها في النهاية و كأنك لست على قيد الحياة.
لعن الأمريكيين و تذكر الحلوى التي كانا يشتريانها من دكان حيهما، ثم تجرّأ من جديد و طلب منها عود ثقاب يشعل به سيجارته السوداء.
ناولته نارا، و استمرت في نظرتها المنكسرة إلى قدميها. بدا ثقيلا أبله، تراجع قليلا إلى الوراء و استعاد أمارات كانت غائرة في قلبيهما معا، قال:
– أنتٍ التي كنت انام فوق صدرها و تنام فوق صدري، أنت التي كنتُ ألمس شعرها بأناملي فأشعر أن العالم يسكن في ضفيرتها و عينيها.
أطفأت سيجارتها، نظر إلى شفتيها و تذكر حمرتهما القديمة، ذبلت شفتا وردة و انكسرت عيناها.
ابتسمت و رفعت عينيها إليه في سخرية:
-هل عرفتني حقا؟ ماذا تريد؟
-أجابها: أريد أن أحيا معك أيامي القديمة..
ضاقت عيناها قليلا، و دعته إلى الجلوس.. أضاف و هو يجلس و كأنه كان تائها:
أريد أن أعيش معك حياتي الماضية؟ أريد أن تبعثيني من جديد و كأني لم أعرف هذه الدنيا التي عرفتها بعدك؟
ضحكت وردة جعلته يحس أن ضحكتها من لياليهما المنسية، حنًت مشاعره إلى حب المراهقة، الحب الأول. فقال لها في صوت أجش:
-ما زلت أحبك كما كنت، لقد فقدتك في الطريق! أريد أن تمنحيني قلبك و شفتيك كما كنت تفعلين في زمن مضى؟
– أشعلت سيجارة أخرى و هي تقول:
– غير ممكن، شفتي الآن احترقت، ألا ترى؟
– وقلبك؟
– قلبي جف في داخلي، لم أعد أحسّ بنبضه.
– وطفولتك؟
-ذهبت في مهب الريح! لم أعد أعرفك، نسيتك كما نسيت نفسي.. احترقت ذكرياتي، لم تعد أجزائي مني، تتنازعني الآن أطرافي، تتنافى داخلي، هل تفهم معنى أن يريد الإنسان شيئا و يفعل شيئا آخر لا يريده؟ فصلت بيننا أيام قاسية، ذهب بنا الكره كل مذهب، لسنا الآن كما كنا من قبل نعيش ما نحس به فعلا، نقول شيئا ليس هو ما نرغب فيه فعلا، خانتنا كلماتنا تقول إنك تحبني، و لكنك تشعر بشيء آخر غير المحبة، انك تستعيد صورة الزمن البعيد، لا قدرة لك في أن تحييها، انت كمن يرفض الاستسلام ليستسلم، انت تعاني من نبضة أخيرة و عنيفة لا معنى لها.
-ألا أمل الآن في استرجاع ما فات؟
-الأمل، تتحدث عن الأمل، غريب أنت في تفاؤلك، أما تزال ساذجا كما كنت في طفولتك؟
بدت وردة غريبة بالنسبة إليه، لم يبق منها سوى شبح يتناثر في ذاته المقهورة. هل هذه هي التي ترك من أجلها الكل كي يلتقي بها؟ هل هي التي وعد نفسه بأن يبحث عنها في كل مكان؟ ترك رفيقته وحدها ليلتقي بالوهم؟
وكأنها قرأت أفكاره لتنهي اللقاء قالت:
-أنا الآن لا أصلح لك، من الأحسن أن تترك الماضي يندثر، سينسينا الزمن، المهم أن تفكرفي مستقبلك، أن تهتم بنفسك.
كانت لغة عقلها أقسى من صدمتها القديمة حين خذلته، أدّى ثمن ما شرباه و انصرف. دموعه في عينيه، أدار رأسه نحوها بعد خطوات، رآها تدخن، تنظر إلى الأفق في فراغ، واصل طريقه و هو يقول:
.” ليست الأشياء كما يجب أن تكون، إنه شبح وردة”-

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.