اليوم الخميس 28 مايو 2020 - 6:34 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أطر طبية بالعرائش ترفض تناول وجبات الأكل داخل مستشفى لالة مريم وتتشبث بقاعة الحفلات ” السعادة “      نداء عاجل إلى أمهات و آباء وأولياء أمور تلاميذ مدارس التعليم الخصوصي بالعرائش بتعليق أداء السومة الشهرية      توقيف مقدم زوادة إقليم العرائش رفقة مساعده بمدينة طنجة      مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: ممثلو منظمات إعلامية و نقابية وطنية و دولية يناقشون الترتيب العالمي لحرية الصحافة بالمغرب      ثانوية علال الفاسي التأهيلية بالعوامرة تتنافس على الفوز بمسابقة سطار من الدار      أحزاب سياسية بالعرائش تستغل تدابير كوفيد 19في الحملة الانتخابية القادمة      إغلاق مخبزة بأحد مراكز التسوق بالعرائش بعد إصابة عاملة بكوفيد19 تقطن بحي شعبان      أسرة عرائشية تزرع قيم التعاون الاجتماعي من خلال مبادرات إنسانية في زمن كورونا وشهر رمضان والعيد      العثور على طفلة تبلغ 12سنة مشنوقة بمنزل أسرتها يوم العيد بالقصر الكبير      العرائش..وفاة طفل تعرض للدغة عقرب يوم العيد و سيدة تتعرض للدغة أفعى نُقلت للمستشفى!     
أخر تحديث : الأحد 10 مايو 2020 - 12:12 صباحًا

سمات الصراع بين الإمبريالية العالمية والأمة الإسلامية 3} محاربة الإسلام ونشر التغريب الفكري والحضاري

العرائش سيتي

بقلم:مصطفى المسيوي

أجل، كل الوطن الإسلامي يشكو من حالة التردي والتحدي… ويشكو ويتوجع من الهيمنة، والإستبداد، والفساد، والتخلف…. إنها شكاوى على كل المستويات: السياسية…. والإقتصادية… والإدارية… والعلمية…. والأخلاقية…. والتربوية….
من العلاج الناجع لحل هذه المشكلات جميعا، هو معرفة سبل محاربة الإمبريالية العالمية للإسلام، وطرق نشرها التغريب الفكري والحضاري في الوطن الإسلامي، وكيف تم عزل الإسلام عن قيادة الحياة؟
إن تآمر الإمبريالية العالمية ضد الوطن الإسلامي قد فاق كل حدود التآمر… إذ لم يكن هذا التآمر زحفا عسكريا فحسب، بل كان عسكريا، وسياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا…. إنه تآمر يرتكز على إقصاء الإسلام الحضاري من الحياة لأنه يملك القدرة الذاتية على التجديد، وإحياء أمة تعاني من التخلف والجمود والإنحطاط.
يرى الأستاذ منير شفيق أن الإمبريالية العالمية أدركت أن المبدأ الذي اعتنقته الأمة الإسلامية، هو سر قوتها وصانع حضارتها ومجدها، وأن الإستيلاء على الأرض ليس معناه الإستيلاء على أهلها. ذلك أن الإستيلاء على الأرض يتم بقوة السلاح ، أما الإستيلاء على البشر فلابد من إعادة تشكيل عقل الأمة الإسلامية، وتحطيم أسس مقاومتها الداخلية، وإقامة أسس لتبعية دائمة… لذلك اشتغلت الإمبريالية العالمية على تحقيق ذلك بالعمل على اتجاهين: اتجاه محاربة الإسلام، واتجاه التغريب الفكري والحضاري.
1} محاربة الإسلام
على مستوى اتجاه محاربة الإسلام، عملت الإمبريالية العالمية على محاربة الإسلام بعدة طرق ووسائل لإبعاده عن العقول والنفوس والإرادة. لقد عملت جاهدة على زحزحة عقيدة المسلمين وإعتدادهم بها، وتكتلهم تحت رايتها، وتشكيكهم في صلاحية الإسلام لقيادة الحياة المعاصرة…
لقد حدد الدكتور يوسف القرضاوي أساليب الإمبريالية العالمية في الكيد للإسلام في ما يلي: 1} التشكيك في الإسلام عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة… 2} وتحويل أفكار المسلمين ومشاعرهم إلى رايات وشعارات ودعوات دخيلة على حياة المسلمين…. 3} ونشر الأفكار الإلحادية والنظريات المادية…. 4} ونشر الإنحلال الخلقي والإباحية في المجتمع….. 5} وخلق زعامات دينية زائفة تقاوم الفكر الإسلامي الصحيح….. 6} وإثارة النعرات الوطنية والقومية المختلفة…. 7} وخلق زعامات ساسية لا دينية، وإضفاء البطولات عليها….. 8} وخلق قيادات فكرية وأدبية من عبيد الفكر الغربي….. 9} وتضخيم الزعامات العلمانية الزائفة….. 10} وتضييق الخناق على الحركة الإسلامية الصحيحة…. {أعداء الحل الإسلامي، صفحة 44 و 45}.
كما بين الدكتور يوسف القرضاوي أنه: ”لم يكن من همُّ المستعمر الدخيل في أول الأمر أن يوجه عمله إلى الشعب ليزحزحه عن دينه، ويشككه في منهجه الإلهي، فيهيجه على حكمه، ويحرضه على مقاومته، بل ترك الشعوب في غفلتها، ووجه أكبر همه إلى تكوين قادة للمستقبل…” {الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا، ص 20}
عموما يمكن القول إن الإمبريالية العالمية كرست مسار التجزئة، ورسخت عوامل الإنحطاط، وأبعدت الشرع من القانون، وألغت المناهج الإسلامية من التعليم، وحاربت اللغة العربية، وهمشت المؤسسات الإسلامية، وأنقصت من قدر العلماء والمثقفين الإسلاميين.
بالإضافة إلى قيامها بعملية الغزو الإجتماعي المباشر، وذلك بإدخال العادات، والتقاليد، والأذواق الغربية، في حياة الأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم مما جعل فئة من قومنا تنساق مع التيار.
كذلك اشتغلت الإمبريالية العالمية عن طريق المستشرقين والمبشرين على تشويه صورة الإسلام… وتاريخ الأمة الإسلامية…. وتصفية الهوية الإسلامية…. وتشويه الحركات الإسلامية…. وإحياء النعرات القبلية والإثنية….. وإبعاد الإسلام عن الحياة…
كما عملت على إرهاب المتدينين، ودعم الحركات المعادية للإسلام ماليا، وإعلاميا، وتسليحا، ونفوذا…. ومما زاد الطين بلة، اصطفاف أقوام من أبناء جلدتنا مع الإمبريالية لمقاومة والكيد لكل صوت حر، أو حركة مخلصة تبحث عن شمس الحرية وخدمة الإنسانية.
2} نشر التغريب الفكري والحضاري
يعتبر التعليم والتربية هو ”المادة الكميائية “ التي تذيب الكائن الحي، لذا اتخذته الإمبريالية وسيلتها الأولى في التأثير والتغيير، إذ عملت على:
إرسال البعثات إلى الغرب، حارصة كل الحرص على أن تجعل أغلبية المبعوثين يدرسون الآداب، والفنون، والعلوم الإجتماعية لأنها هي التي تصنع الأفكار، والقيم، والموازين، والأذواق، والسلوك.
كما عملت على رعاية المدارس التبشيرية والأجنبية، من رياض الأطفال، والمدارس الإبتدائية، والمدارس الثانوية، والجامعات مع تضييق الخناق على المدارس والمؤسسات الوطنية.
بالإضافة إلى مراقبة المدارس الحديثة العلمانية وذلك بوضع الأهداف، والمناهج، والكتب، والمعلم، والإدارة …
كذلك استخدمت ميدان الصحافة كوسيلة شعبية لتوجيه ولخلق الرأي العام. وقد كانت الصحافة أقوى الأدوات وأعظمها نفوذا في الوطن الإسلامي. وكانت معظم الصحف واقعا تحت تأثير الآراء والأساليب الغربية.
أيضا عملت الإمبريالية العالمية على إعادة صياغة الأفكار والثقافة والمؤسسات على أسس غربية، وتقديم الفكر الغربي على أساس أنه فكر عقلاني وعلمي. إن نظرة عامة على الكتابات الأوربية منذ ثلاثة أو أربعة قرون حتى اليوم، تكشف كيف أن الغرب قدم نفسه مركز العالم والحضارة، وكيف أصبحت بلاد المسلمين عناوين للتخلف، والجمود، والوحشية…
وأقامت الإمبريالية العالمية دولة التجزئة على الأسس الغربية للدولة الحديثة ومؤسساتها، بالإضافة إلى المؤسسات الإجتماعية، والتعليمية، والإقتصادية الأخرى.
يرى الأستاذ منير شفيق أن التغريب لم يقتصر على موالاة الإستعمار سياسيا… وإنما امتد ليكون أيضا أساسا وأرضا للذين يحاربون الإستعمار. وبهذا ينتقل الجميع إلى أرض الحضارة الغربية، ويدخلون الصراعات فيما بينهم على أساس مدارسها ومعاييرها…. فتُحاكم بعضَها البعض على أساس معايير الفكر البرجوازي أو الليبرالي، أو اليساري واليميني. أو الرأسمالي والإشتراكي، أو القومي والأممي. ومن هنا تكتمل تلك العملية المزدوجة فتقع الهزيمة في العقول والنفوس والإرادة. وبذلك يكون السير على طريق الغرب قد حصر الصراع في اللعب الذي اختاره الغرب، ووضع قوانينه، وعين حكامه.
وبالتخلي عن الإسلام كمنظور متماسك ومتكامل وشامل، تم تغييب موضوع التغريب الحضاري باعتباره سمة من سمات الإستعمار، وأصبح الصراع يتمحور حول الخيار بين الرأسمالية والإشتراكية. وكلاهما يؤمنان بضرورة تحطيم البنى الحضارية والإقتصادية والإجتماعية والفكرية لشعوب المستعمرات وإلحاقها بمسار الحضارة الغربية.
ولا عجب أن تجد من أبناء الأمة ”جسدا“ من يسخر من مضامين الإستقلال الحضاري الشامل، ويدعون إلى التبعية صراحة باسم العولمة، وبدعوى عالمية الحضارة الغربية.
يتبع إن شاء الله
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.