اليوم الخميس 28 مايو 2020 - 5:25 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أطر طبية بالعرائش ترفض تناول وجبات الأكل داخل مستشفى لالة مريم وتتشبث بقاعة الحفلات ” السعادة “      نداء عاجل إلى أمهات و آباء وأولياء أمور تلاميذ مدارس التعليم الخصوصي بالعرائش بتعليق أداء السومة الشهرية      توقيف مقدم زوادة إقليم العرائش رفقة مساعده بمدينة طنجة      مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: ممثلو منظمات إعلامية و نقابية وطنية و دولية يناقشون الترتيب العالمي لحرية الصحافة بالمغرب      ثانوية علال الفاسي التأهيلية بالعوامرة تتنافس على الفوز بمسابقة سطار من الدار      أحزاب سياسية بالعرائش تستغل تدابير كوفيد 19في الحملة الانتخابية القادمة      إغلاق مخبزة بأحد مراكز التسوق بالعرائش بعد إصابة عاملة بكوفيد19 تقطن بحي شعبان      أسرة عرائشية تزرع قيم التعاون الاجتماعي من خلال مبادرات إنسانية في زمن كورونا وشهر رمضان والعيد      العثور على طفلة تبلغ 12سنة مشنوقة بمنزل أسرتها يوم العيد بالقصر الكبير      العرائش..وفاة طفل تعرض للدغة عقرب يوم العيد و سيدة تتعرض للدغة أفعى نُقلت للمستشفى!     
أخر تحديث : الثلاثاء 12 مايو 2020 - 6:22 مساءً

سمات الصراع بين الإمبريالية العالمية والأمة الإسلامية 4) تحطيم المقومات الإقتصادية وبناء الإقتصاد التابع

العرائش سيتي

بقلم:مصطفى المسيوي

يرى الأستاذ منير شفيق في كتابه: الإسلام وتحديات الإنحطاط المعاصر أن تحطيم المقومات الإقتصادية وبناء الإقتصاد التابع للوطن الإسلامي يعتبر أحد سمات الصراع بين الإمبريالية العالمية والأمة الإسلامية.
وإن الوطن الإسلامي مازال يعاني مما يسمى بالإستعمار الإقتصادي، أوالسيطرة الإقتصادية، أوبرنامج التعاون الدولي…. وهذه المعاناة مرتبطة بسيادة واستقلال الوطن الإسلامي الذي تتحكم بخيوط سيادته قوى الإمبريالية العالمية.
كانت البُنى الإقتصادية بالوطن الإسلامي قبل مرحلة الإستعمار ”رغم جمودها وتراجعها“ مبنية على إنتاج الثروة وتوزيعها بطريقة تنظم العمليات الإقتصادية المستقلة التاريخية. وكانت تلك العمليات تقوم على أساس أفكار ومفاهيم تحل المشاكل الإقتصادية العملية. كما كانت تقوم على أساس تصورات واضحة إلى حد ما لقضايا الإقتصاد كالملكية، والحرية الإقتصادية، والعدالة الإجتماعية، والفلسفة الإقتصادية بغض النظر عن الموقف منها.
ونظرا لأهمية العامل الإقتصادي لدى قوى الإمبريالية الغربية، فقد ركزت هذه القوى كأولوية لها على تحطيم المقومات الإقتصادية للوطن الإسلامي قبل الشروع في محاربة الإسلام، واللغة، والقيم بطريقة مباشرة.
إن تحطيم وتفكيك المنظومة الإقتصادية، والتحكم في الجغرافيا بما تشكلانه من عنصري قوة، ومصدري ثروة، أسلوب أدى تلقائيا إلى تحطيم بقية المنظومات والعناصر الحضارية الأخرى للوطن الإسلامي، ووضْعِه على سكة التبعية. فطبيعي عندما يتم التحكم بقطعة جغرافية، وعزلها عن إمتداداتها التاريخية والحضارية، فإن ذلك يقزم حجمها، ويسهل نهب ثرواتها ويشل قدراتها، ويضعف مقوماتها الحضارية.
لتحقيق هدفها، استعانت الإمبريالية الغربية بالدراسات العلمية، والنفسية، والعلم، والإقتصاد لتنظيم استغلالها للوطن الإسلامي ونهب ثرواته المعدنية، والزراعية، والبحرية، والتجارية… ولتفادي التنافس بين قوى الإمبريالية الغربية، عقدت هذه القوى اتفاقيات ومعاهدات بينها قصد تقاسم المستعمرات وانفراد كل قوة من هذه القوى الإمبريالية بنصيبها. فسواء كانت القوى الإمبريالية أوربية، أو أمريكية، أو سوفياتية فهي تتفق في الجوهر على نهب خيرات الشعوب، وإن اختلفت في الخصائص واللمسات، الشيء الذي جعل سكان الوطن الإسلامي ينطبق عليهم قول طرفة بن العبد: كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ … والماء فوق ظهورها محمولُ.
وعملت الإمبريالية الغربية كذلك على تحويل الملكيات العامة التي كانت تملكها القرى، والجماعات، والمشاعات إلى ملكيات إقطاعية. كما انتزعت أملاك الدولة ووزعتها على المستعمِرين… وفي المناطق العسكرية الخاضعة لجبروت جيش الإحتلال، فقد تم نزع الأراضي من أصحابها، وتهجير سكانها.
أيضا شنت الإمبريالية الغربية أشنع النعوت على الصناعات الوطنية، فوصفتها بإقتصاد الكفاف، وإقتصاد التخلف، وإقتصاد الإنحطاط. وعملت على تخريب الصناعات الوطنية بعدة وسائل منها فتح المجال للبضائع المستوردة وإغراق الأسواق بها. وبذلك تحطمت أوراش الصناعات الوطنية كصناعة الغزل والنسيج، وصناعة الأحذية، والصباغة، وإنتاج الخيام، والتطريز، والدباغة، وصناعة المجوهرات، وصناعة النحاس… وقد أدت عملية التخريب إلى اندثار كثير من هذه الأوراش الصناعية، وأصبحت شركات الإمبريالية الغربية هي المهيمنة على الإنتاج المحلي والسوق.
كما عملت الإمبريالية الغربية على جعل الزراعة الوطنية التي كانت تقوم على تلبية حاجات الوطن الإسلامي والأسواق المحلية، في خدمة السوق العالمي وصناعاته. وفي هذا الصدد نشير على سبيل المثال لزراعة القطن في مصر، والعنب في الجزائر.
أيضا تم فرض الضرائب والجمارك على طرق التجارة الخاصة بالدول التي احتلتها الإمبريالية الغربية، وهو ما سهل الفكر التجاري والتسويقي وزاد من الموارد المالية للإمبريالية.
ورغم أن الإمبريالية الغربية تخفي أسرار الصناعات الهامة عن الوطن الإسلامي، فإنها رفعت شعار الصناعة المتطورة وإحلال الآلات، والماكينات، محل المحراث وأيدي الحرفيين. وقد انساق مع هذا الشعار ضحايا النظرية الماركسية إذ اعتقدوا أن ذلك سيخلص الوطن الإسلامي من العقلية الفلاحية والحرفية، ومن العقلية العشائرية المتخلفة، ومن الإنتاج الصغير، لتبدأ رحلة إدخال أدوات الإنتاج المتطورة وعلاقات الإنتاج الرأسمالية الحديثة، فتنشأ في الوطن الإسلامي طبقة بروليتارية مما سيسمح لاحقا بالثورة الإشتراكية بعد إنجاز الثورة الوطنية البرجوازية.
لقد خاب توقع الماركسيين لأن ما حصل هو أن اقتصاد الوطن الإسلامي فقد استقلاليته السابقة تدريجيا، وفقد الإكتفاء الذاتي، وغرق في الديون، ولم يتطور الوضع إلى نظام رأسمالي كما حدث في أوروبا، لأن واقع الوطن الإسلامي مختلف عن واقع أوروبا، وما حصل يعتبر إفرازا طبيعيا ضمن إطار حالة التبعية باعتباره نمطا اقتصاديا خاصا تولد عن الحالة الإستعمارية والتغريب والتجزئة.
للأسف الشديد انساقت قيادات مرحلة ما بعد الإستعمار المباشر للوطن الإسلامي، مع التبعية تحت شعارات التصنيع، والإصلاح الزراعي، والتحديث، والعصرنة، والتقدم.. هذا الإنسياق أدى بالوطن الإسلامي إلى أن يتجه نحو ”التصنيع“، وإحلال السلع المحلية الوطنية محل البضائع المستوردة، فكان لا بد أن يتم الإعتماد على الإمبريالية الغربية لتقدمها تكنولوجياً. ولما كانت دول الوطن الإسلامي لا تملك السيولة المالية فقد اضطرت إلى الإستدانة وما يستتبعها من فوائد.
إن الإستدانة من قوى الإمبريالية حبل استعماري على رقاب دول الوطن الإسلامي، ذلك أن الإستدانة تُحول إلى دول الوطن الإسلامي كي تزداد إمكاناتها الشرائية فتستورد من الدول الصناعية، وبذلك تساهم في إنعاش الإقتصاد الإمبريالي الغربي. كما أن أغلب شروط هذه الإستدانة تركز على قطاعات غير إنتاجية، ومشروعات محددة تحددها المؤسسات المقرضة، وترتكز كذلك على سلع إستهلاكية ترفيهية مرهقة للإقتصاد. إن طبيعة الإستدانة تجعل دول الوطن الإسلامي في خدمة شركات الإمبريالية وليس العكس. أيضا كلما حل ميعاد سداد الإستدانة وجدت هذه الدول نفسها مضطرة إلى قرض جديد بفوائد جديدة. وتشبه عملية الإستدانة هذه بإطعام بقرة لكي تتمكن من العمل في الحقل ودر اللبن للإمبريالية.
كما تستعمل الإستدانة لشراء الأسلحة، والخبرة القمعية التي تثبت أركان الأنظمة الديكتاتورية المحلية، في الوطن الإسلامي، وذلك خوفاً من تذمر الشعوب وثورتها على الأنظمة المحلية الصديقة للغرب.
إن ما يسمى بالمؤسسات الدولية كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ووكالة التنمية الدولية، وبرنامج الغذاء من أجل السلام، ومؤسسة الفا، ومنظمة الأغذية الزراعية، ووكالة أيد الدولية، وغيرها من المؤسسات تعتبر من الأدوات الإستعمارية التي تحافظ على النفوذ الإمبريالي.
استطاعت الإمبريالية الغربية إيصال حلفائها إلى الحكم في دول الوطن الإسلامي، وتجنيد نخبة مختارة من أبناء هذاالوطن للإشراف على اقتصاده، والإنتفاع به، وتبديده فيما لا طائل من ورائه. كما تعطيهم الضوء الأخضر للدخول في نـزاعات مع دول أخرى لإضعاف اقتصاد بلادهم.
يرى رجاء غارودي أن الإقتصاد التحديثي في الوطن الإسلامي يقوم على مبادلات اقتصادية غير متكافئة، بين اقتصاد فككته قرون من الإستعمار واقتصاد قائم على النهب، وحرية السوق، وحرية الأقوى لالتهام الأضعف. لذا لا ينبغي الحديث عن دول في طور النمو، بل عن دول ترزح تحت بؤس متزايد بسبب تبعية متطورة“. حفارو القبور نداء جديد إلى الأحياء، صفحة 23
إن الإقتصاد التحديثي في الوطن الإسلامي يقوم على أساس التجزئة التي فرضتها الإمبريالية الغربية التي أضعفت العلاقات الإقتصادية لكل قطر من أقطار هذا الوطن الإسلامي مما زاد وضع الأمة وهْنا على وهن.
ويرى منير شفيق أن الإخفاق في فهم جوهر المعركة مع الإمبريالية الغربية في المجال الإقتصادي، يعود إلى عدم ربط المعركة بالحرب الحضارية الشاملة مما أدى إلى استمرارية النهب، والتدمير والتبعية.
يتبع إن شاء الله
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.