اليوم السبت 26 سبتمبر 2020 - 11:11 مساءً
أخـبـار الـيــوم
صور:لقاء تواصلي لجمعية متطوعون للخير و التضامن الإجتماعي بالعرائش      الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء UMT تدين الإهمال الذي أدى لوفاة ذ.عادل الزيتي و تطالب فتح تحقيق جدّي و مستقل      مراهق يبلغ 16 سنة يقدم على الإنتحار بعد إختفاءه لأسبوع بدوار أولاد مصباح بإقليم العرائش      بلاغ لوزارة الطاقة والمعادن والبيئة قطاع البيئة حول مشروع جرف رمال جماعة الساحل      المهرجان الدولي لتلاقح الثقافات بالعرائش ينظم دورته التاسعة إفتراضيا تحت شعار ” إبق آمنا و إستمتع بالمهرجان”      العوامرة : إصابة أستاذة بملحقة مجموعة مدارس ولاد لغماري بكوفيد 19      الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش: الهلال الأحمر المغربي في تغطية إسعافية للإمتحانات الجامعية      استغلال عشوائي لموقف السيارات برأس الرمل بالعرائش      المعهد الوطني للجيو-فيزياء : هزة أرضية بريصانة الجنوبية إقليم العرائش      جديد بالعرائش:افتِتاح مركز تعليم أساسيات برمجة الإنسان الآلي و المعلوميات+فيديو     
أخر تحديث : السبت 2 يوليو 2016 - 3:04 صباحًا

صلاة العيد في المصلى هي السنة و عليها مذهب الإمام مالك

بقلم : أنور الحمدوني

تعتبر صلاة العيد سنة مؤكدة ، وهي من شعائر الإسلام التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أن يخرج لها الناس رجالا ونساء صغارا وكبارا قصدا لإظهار شعار الإسلام  في الاجتماع وتكثير سواد المسلمين واستدرارا للخير وطلبا لأن تعم الجميع بركة ذلك اليوم العظيم ، ففي الحديث المتفق عليه عن أم عطية رضي الله عنها قالت واللفظ للبخاري : ( أمرنا أن نخرج فنخرج  الحيض والعواتق وذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ، ويعتزلن مصلاهم ) .

هذا والمحفوظ من سنته عليه الصلاة والسلام مواظبته على أدائها خارج المسجد في الصحراء ، أي فيما يسمى عندنا بالمصلى أو الجبانة عند آخرين ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف ) متفق عليه .

ولم ينقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم أداؤها في المسجد إلا لعذر المطر ، فكانت سنته التي واظب عليه الخروج في العيد إلى المصلى رغم فضيلة مسجده ومضاعفة أجر الصلاة فيه ، وهي السنة التي أخذ بها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله ، كما نقل ذلك عنه سحنون في المدونة حيث قال : ( وقال مالك : لا يصلى في العيدين في موضعين ولا يصلون في مسجدهم ، ولكن يخرجون كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المصلى ثم استن بذلك أهل الأمصار .قال ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين من طريق ويرجع من طريق أخرى . قال ابن القاسم : وكان يستحب مالك للإمام أن يخرج أضحيته فيذبحها أو ينحرها في المصلى ويبرزها للناس إذا فرغ من خطبته ) .

وهذا الأمر الذي أفتى به مالك هو الذي قرره فقهاء المذهب من بعده ، فهذا حافظ المغرب ابن عبد البر يقول في كتابه ( الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ) : ( وصلاة العيدين سنة مسنونة لا ينبغي تركها ، وهي على جميع أهل الآفاق وأهل الأمصار وأهل القرى وأهل البادية ، يبرزون إلى مصلاهم فيصلونها هناك ، ولا تصلى في المسجد إلا من ضرورة ، إلا أهل مكة فسنتهم صلاتها في المسجد الحرام ) . وفي الرسالة لابن أبي زيد القيرواني في سياق الحديث عن أعمال الإمام في العيد : (وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده ) .

   وهكذا نجد مالكا رحمه الله ومن وافقه من الأئمة يذهبون إلى أن الخروج لصلاة العيد في المصلى  أفضل ولو اتسع المسجد للناس ، والحجة معهم لمحافظة النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك وكونه لم يصل في المسجد إلا لعذر المطر ، ولا يحافظ صلوات الله عليه إلا على الأفضل ، وهو عمل الخلفاء من بعده ، حتى إنه نقل عن الإمام علي رضي الله عنه أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال : لولا أن السنة لصليت في المسجد ، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد ، كما في سبل السلام .

  وقد خالف الشافعي في هذه المسألة رغم إقراره في (الأم) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ، ورأى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة ، قال : فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه ، فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : ( ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء ، لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع ، فإذا حصل في المسجد مع افضليته كان أولى )  وقد كفانا الشوكاني  مؤنة الإجابة عن ذلك فقال في نيل الأوطار معقبا : ( ان كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك . وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها ) .

   فيتحصل لدينا مما سبق ذكره أمور منها :

ـ أن من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد في غير المسجد ، إلا لعذر مطر أو نحوه ، وهو أمر يعم جميع البلدان عدا أهل مكة .

ـ أن أداء صلاة العيد بهذه الكيفية يتيح للجميع شهودها بمن فيهم الحيض من النساء ليشهدن الخير ودعوة المسلمين .

ـ أنها مناسبة للاجتماع في صعيد واحد وعلى إمام واحد تحقيقا لوحدة الجماعة وتثبيتا لتآلفها وتماسكها .

ـ أنها مناسبة لتوجيه الناس وإعلامهم بالأمر الجامع الذي يهم كافتهم ويعنيهم جميعا ، كما يدل عليه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم .

ـ أن حرص الإمام مالك رحمه الله على السنة وما عرف به من كراهيته للبدع والمحدثات ، جعله يأخذ بهذا الأمر ويقف عنده ولا يتعداه بتعليل أو تأويل مرجوح   .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.