اليوم الإثنين 22 أبريل 2019 - 7:31 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
فيديو:حفل فني لإحياء الأسطورة في قلب مدينة ليكسوس خلال إفتتاح الموقع الأثري بحضور وزير الثقافة      صعقة كهربائية تودي بحياة الأديب و الشاعر العرائشي حسن أخريف و هو يلقي كلمته خلال فعاليات عيد الكتاب بتطوان      صور:مسيرة حاشدة في الرباط تطالب بإطلاق سراح معتقلي “حراك الريف”      دارالشباب العوامرة : تظاهرة إشعاعية ثقافية فنية رياضية      السيمو يُعرقل تنظيم نشاط حزبي تحت عنوان “حصيلة المجلس البلدي بعد مرور 3 سنوات”      بنك المغرب ينظم حلقة دراسية حول موضوع “أدوات تمويل المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين” بكلية العرائش      جمعية البلاغ للتربية و الثقافة بالعرائش تنظم الصالون الثقافي الأول      بالصور:سكان دواوير ” برواكة و المجاهدين” بجماعة زوادة يطالبون السلطات المنتخبة باصلاح الطريق وفك العزلة عنهم…!      جمعية أصدقاء الصحة : ذ.محمد أحليميى أخصائي الحمية و التغذية يحاضر بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية      فيديو:تكسير مقهى الشيشة بالعرائش مباشرة بعد إنتهاء وقفة إحتجاجية للساكنة ضد الترخيص لها..     
أخر تحديث : السبت 23 مارس 2019 - 9:03 صباحًا

طبيعة العلاقات بين الإنسان و الإنسان

بقلم: مصطفى المسيوي

“لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” {8 4 المائدة }

“وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةًۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (118  هود)

إن الإنسان كائن مقدس، لأن الإنسان كل الإنسان إرادة وقدرة، وفكر وشأن عظيم، ومكانة وكرامة من خالق كريم، وقداسة وخلافة من قدوس عليم، ونفخة من روح إلهية، وعناية ربانية شاملة، ورمزية أمانة ومسؤولية، وحرية وفاعلية.

 إنه إنسان مقدس سخر له الخالقُ العظيم الكونَ كله، وأهدى له رسالة ربانية تعلي من شأنه، وتلغي كل الوساطات بين الخالق وبين الإنسان. إنها رسالة ربانية كلها خطاب عن الإنسان، وخطاب للإنسان، وخطاب للإنسان للإستفادة من تجارب الإنسان، ودعوة للإنسان للإبتكار والتأمل والتعقل، وخطاب لفهم الرسالة المسطورة، ولفهم رسالة الكون المنظور. إنها رسالة ربانية جوهرها وغايتها واهتمامها بالإنسان، من أجل سعادته والعناية به.

إنها رسالة الإنسان بامتياز من رب أكرم. رسالة تجسدت في رسول إنسان. إنها رسالة لا تقبل الطغيان، وتطارد كل الفساد والإستبداد وقوى الهيمنة، وتعالج مشكلات الإنسان وترفع من شأن خدمة الإنسان في الوجود.

عندما يتعلق الأمر بالقضايا الجوهرية للإنسان كموضوع طبيعة العلاقات بين الإنسان والإنسان، بين المسلمين وغير المسلمين، يجب أن لا نقبل منهجيا ومعرفيا الإسقاطات التاريخية على واقعنا المعيش، ذلك أن السياق والنسق التاريخيين مختلفين، ومحكومين بطبيعة علاقات دولية وتاريخية مختلفة.

كما يجب أن لا نتناول طبيعة هذه العلاقة في إطار أجوبة علم الكلام القديم، أو أجوبة الفقه الإسلامي التاريخي. ذلك أن طبيعة تلك العلاقات حكمتها حالة ثقافية تاريخية، ومناخ مختلف، وحكمتها حالة الحرب التي تعتبر حالة استثنائية من المنظور الإسلامي. لذا لا يمكن أن تتحول الحالة الإستثنائية إلى أصل دائم ومعمول به في العلاقات بين الناس.

كما أن تلك العلاقات الإنسانية التاريخية قد خضعت لتجارب سياسية استبدادية باسم الدين وتضررت منها الأغلبية المسلمة قبل الأقلية غير المسلمة، وعليه لا يمكن القياس عليها.

إضافة إلى وجوب التوقف عن اجترار مفاهيم ومصطلحات تاريخية استنفذت أغراضها وصلاحيتها نتيجة حركية الإنسان وتطور فعله في الواقع والحياة. من هذه المصطلحات على سبيل المثال: دار إسلام، ودار كفر.

ومن هذه الإسقاطات الخاطئة كذلك، اعتماد مقاربات خاطئة حول هذا الموضوع من طرف جهات حزبية بئيسة، وجهات مذهبية طائفية، وجهات سياسية سمحت لنفسها احتكار الشأن الديني والمعرفي، وفرضت نفسها على الأمة الإسلامية بالترغيب والترهيب، والتجهيل والإستحمار، والعصا لمن فكر خارج مؤسساتها ولم يخضع لأصواتها “المقدسة”. إضافة إلى تسخيرها للرحى الإعلامية والمؤسسات الدينية للتسويق لهذا الفكر قصد خدمة أجندة معينة كان المتضرر منها طبيعة الرسالة أولا وأخيرا.

إن الأصل في العلاقات الإنسانية كما قرره الشرع الحنيف واضح وضوحا لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل. قال الله عز وجل: لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8الممتحنة)

ورغم وضوح التصور الإسلامي للعلاقات بين الناس، فقد تأثر البعض من هذه الحملة، وأفل عندهم الجواب القرآني الناصع لطبيعة العلاقة بين الإنسان والإنسان، بين المسلم وغير المسلم. من مظاهر هذا التأثير على سبيل المثال، أن بعض الأفراد لا يستطيعون استيعاب طبيعة المجتمع الإسلامي ومكوناته مثلا. إذ يتحدثون عنه وكأنه مجتمع خالص للمؤمنين بالدين الإسلامي فقط. إن هذا الإعتقاد غير واقعي، وخاطىء، ووهم. ذلك أن هذا الإعتقاد لم يتحقق حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتحقق في عهد الخلفاء الراشدين من بعده، لأن طبيعة الرسالة تقر أن الإختلاف بين البشر مشيئة ربانية، وأن “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الإنسانية” كما قال الإمام على رضي الله عنه.

إن الإيمان بالدين الإسلامي قرار فردي، وقرار حر بامتياز، وقرار غير خاضع للإكراه أو للإبتزاز. وعليه فإن الإنسان غير المسلم إنسان مكرم له حق التمتع بحقوقه الدينية، وجميع شروط الإستخلاف التي ضبطتها وضمنتها نصوص الرسالة.

إن الرسالة الربانية تقر بوضوح أن عمارة الأرض، والإستخلاف فيها، مهمة إنسانية مشتركة بامتياز، وقاسم مشترك بين الإنسان كل الإنسان.

ما بال البعض لم يستوعب أن تاريخ المسلمين خير شاهد على أن الإنسان المسلم عاش مع الإنسان غير المسلم عيشا كريما. بل هاجر المسلمون إلى مجتمعات غير إسلامية قصد الحماية، والتجارة، والسياحة، وطلب العلم، والدعوة، والعلاج…

إن التعايش الكريم بين جميع الناس كل الناس: أفرادا، وأسرا، وجماعات، مقصد شرعي أصيل، يؤسس لقيم الإحترام، والإعتراف، والتعاون، والتعامل، وعلاقة البر، والعدل، وتبليغ الرسالة. إن هذه القيم الرفيعة، لا تتأثر باختلاف الأزمنة، والجغرافيا، واختلاف الأديان، والمذهبية، والقبلية، والطبقات الإجتماعية، أوغيرها من الإعتبارات الأرضية. إن هذه القيم الراقية ركائز ضرورية ومعتبرة إسلاميا وإنسانيا لنجاة المجتمع والإنسانية جمعاء. بل ما أحوجنا إليها لتحقيق مجتمع البر والرحمة. مجتمع يتحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحوها، وخالق الناس بخلق حسن” خالق الناس، أي عامة الناس.

ما أعظم رسول الرحمة وهو يناجي ربه عقب الصلوات بهذه الكلمات العطرة، وهذا الدعاء الرائع العظيم الذي بلخص مكانة الإنسان: “اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد {أي شاهد} أنك الله وحدك لا شريك لك. اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة” رواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم.

وهكذا تتميز طبيعة العلاقات الإنسانية من المنظور الإسلامي بتكريس حق الجميع في الوجود والعيش الكريم. بل يسعى الإسلام أن يرقى بهذه العلاقة إلى مستوى البر لكي يقطع السبيل عن أية مقاربة ثقافية، أو إقصائية، أو استثنائية أو عدوانية على المستويين الفكري والسلوكي. وعزز الإسلام هذا السعي بسياج عقدي يقوم على جملة قواعد وأسس شرعية ربانية غايتها مصالح الإنسان كل الإنسان.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.