اليوم الأحد 12 يوليو 2020 - 8:43 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الثلاثاء 14 يونيو 2016 - 4:43 صباحًا

قصة قصيرة: إرحمو من في الأرض يرحمُكم من في السماء

بقلم :سلمى فارس

في أحد أزقة مدينتي، كانت هناك طفلة متشردة يشع وجهها بجمال جنوني، مرفوق بالامل والبراءة ممزوجين بآثار الأسى الذي تركه الظهر منقوشا على ملامح وجهها.. في احد زوايا احياء باب البحر ،لفتت انتباهي طفلة جالسة تضم قدميها الى صدرها بقوة شديدة، كتلة من الطفولة المغتصبة ، تتوسل الكثير من الرفق ، مترجية ان تمطر امطار الرحمة عليها و لكن لم يلفت أنينها انتباه أحد ، في وسط كم هائل من السيارات و سكان المدينة، الذين يعزف ضجيجهم موسيقى صاخبة ! كانت شمعة تذوب شيئا فشيئا، تذوب جوعا و عطشا، ولكن لا حياة اطعمتها.. اميرة سقطت ، لكنها لم تجد من يضمها بقوة فيساعدها على النهوض.. هناك، كانت تتدمر حياة طفلة بريئة و لكن لم ينتبه احد لها وسط هذه المدينة المظلمة.. وعلى ضفاف البحر، كانت التراكمات داخلها تفوق الوصف، ذاك الفراغ الصارخ في داخلها فقدها القدرة على التفاؤل من جديد .. جائعة و عطشانة للموت في الآن ذاته ، و لكن لا الحياة أطعمتها ، و لا الموت أشفق عليها.. بدأت تذبل أوراق الزهرة، و هي تنتظر من يتصدق عليها بقطعة إهتمام.. فهي تحتضر، ولا متطوع تكبد عناء التخفيف من معاناتها.. .. فارقت الحياة و ماتت معها معاناتها القاسية ، ذابت الشمعة و ذبلت الزهرة ، فأسرعت نحوها آلات التصوير و الصحافيون، و في تلك الليلة لم يبخلو عليها بدعواتهم ، و تضامنهم .. فيبقى السؤال، لو أنها عادت للحياة من جديد، أكانت ستسامحهم عن لامبالاتهم، وقسوتهم على هذا الشق الآخر من مجتمعنا.. و في آخر المطاف تظل طفلة بريئة لا تفقه شيئا في تفكير هؤلاء.. إرحمو من في الأرض يرحمكم من في السماء

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.