اليوم الأحد 18 فبراير 2018 - 10:19 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
العرائش.. مواطنون يحاصرون شاحنات شركة لـ”الزفت” بسبب تلويثه للجو      طنجة: 8 قتلى و جرحى في حادث خطير نتج عن تصادم قطار بسيارة لنقل العمال      الدورة الثانية للمهرجان الوطني للفواكه الحمراء الصغيرة بالعرائش      وفاة تلميذة و إنقاذ صديقتها من الموت بسبب صيكوك بالقصر الكبير      جمعية العطاء تنظم أول دورة تحسيسية في الإسعافات الأولية بحي رقادة      فيديو:سؤال حول غياب صفقة تأهيل البلاصا ضمن مشاريع 2017 يُربك احسيسن و القرقري و الزكاري      دوار العنصر بني عبد الله بالقلة : المحطة الرابعة و الأخيرة للقافلة الطبية “رعاية 2017/2018 “      فيديو:عمر الحدادي و لحظة الإعلان على إستكمال مصاريف العملية الجراحية ببرنامج نهاد بنعكيدة على mfm      هنيئا ساكنة العرائش بعد إستكمال جمع مصاريف العملية الجراحية كاملة للشاب عمر الحدادي      فيديو:والد رضيع يبلغ 3 أشهر و نصف يُناشد المساعدة لإنقاذ إبنه المريض     
أخر تحديث : السبت 13 يناير 2018 - 10:35 مساءً

كاطالونيا: في انتظار تحكيم العقل و الواقع

بقلم خالد الشاعر

كاطالونيا التي شقت عصا الطاعة لمدريد، يعود فيها الإنفصاليون ويفوزون في انتخابات 21 من دجنبر،  ويؤكدون موقعهم كأغلبية مطلقة، على الأقل على رقعة البرلمان.

الكل هنا في كاطالونيا ينتظر الحكومة الجديدة والرئيس(ة) الجديد(ة) للجينيراليطاط، بعد الإنتخابات  البرلمانية التي دعت إليها حكومة ماريانو راخوي، وذلك بعد التدخل الفعلي في الحكم الذاتي الكاطالوني مع تطبيق المادة 155 من الدستور.

انتخابات 21 دجنبر أفرزت فوزا مفاجئا لحزب ثيوددانوس Ciudadanos المتصدر للنتائج إن على مستوى المقاعد البرلمانبة أو عدد الأصوات، و في نفس الوقت أكدت صلابة موقع الإستقلاليين بفوز أحزابهم الثلاثة (حزب اليسار الجمهوري Esquerra republicana حزب جميعا من أجل كاطالونيا        Junts per Catalunya JxCAT و حزب لائحة الوحدة الشعبية CUP ( بالأغلبية المطلقة، وهزيمة نكراء لحزب راخوي و لخطته التي كان يهدف من ورائها إلى تركيع الإستقلايين الكاطالونيين و إقبار أحلامهم إلى الأبد. لكنه أخطأ التقدير ولم يعمل الحساب لعناد و إلحاح الشعب الكاطالوني.
وقد تم ذلك بنسبة مشاركة 81.94٪، وهي الأعلى في تاريخ الإنتخابات في إسبانيا. وتم حساب ما مجموعه 4،360،843 صوتا، 961.426 ممتنع عن التصويت، 19.377 بطاقة بيضاء و 16.027 بطاقة ملغاة.
فوز ثيوددانوسCiudadanos هو بالفعل فوز تاريخي لكن في نفس الوقت هو فوز عقيم لن يقدم ولن يؤخر شيئا في مواجهة قوة كتلة الإستقلايين. بحيث أكد الإقتراع هذه المرة ورغما عن أنف حكومة مدريد أن نصف المجتمع الكاطالوني هو بالفعل مع الإستقلال والذي تمثله الأحزاب الثلاثة(حزب اليسار الجمهوريEsquerra republicana ، حزب جميعا من أجل كاطالونيا Junts per Catalunya و حزب لائحة الوحدة الشعبية CUP ( .

هذه المرة صناديق الإقتراع أفرزت واقعين مختلفين، يكاد يكون التقارب بينهما من سابع المستحيلات. من جهة، فاز الانفصاليون مرة أخرى ب 70 مقعدا، وفاز حزب ثيودادانوس الأول من حيث عدد الأصوات (25٪) والمقاعد(37)، للمرة الأولى في التاريخ.  لكن انتصار الحزب البرتقالي لم يف بالغرض الذي الذي كان يسعى إليه، وهو وقف التسونامي المؤيد للإستقلال، كما عبرت عن ذلك إينيس أريماداس Inés Arrimadas، رئيسة الحزب في كاطالونيا.

لكن التساؤلات التي يطرحها جل المتتبعين تدور حول السيناريوهات المحتملة و الممكنة في ظل وضع سياسي متأرجح بين من يريدون تحكيم العقل و بين من ينساقون وراء  ذلك الحلم الكبير المتجسد في الإنعتاق والتحرر من التبعية لمدريد.

الرئيس المقال كارلاس بوتشديمون Carles Puigdemont ومن منفاه الإختياري ببروكسيل، كان حاضرا بقوة في الحملة الإنتخابية من خلال شاشات البلازما، الشبكات الاجتماعية أو من خلال خطبه عن طريق الأقمار الإصطناعية. وحطم بذلك كل توقعات الناخبين الذين كانوا يعتبرون حزب اليسار الجمهوري   Esquerra republicana هو المهيمن على التيار الإنفصالي. هذا الأخير لم ترقى نتائجه إلى ماكان يتطلع إليه بسبب استمرار قائده أوريول جونكيراس Oriol Junqueras قيد السجن الإحتياطي بمدريد، والإعتماد على مارطا روفيرا Marta Rovira الثانية على لائحة الحزب و التي لم تكن مقنعة بما فيه الكفاية.

بقي التذكير بنتيجة الإشتراكيين بقيادة ميكيل إسيطا Miquel Iceta الذي حصل على 17مقعدا (+مقعد واحد على الدورة التشريعية السابقة) بعيدا كل البعد عما كان يصبو إليه حزبه.

نفس التراجع عرفه حزب Catalunya en Comú-Podem المسير للشأن المحلي لمدينة برشلون. كان يطمح أن يكون مفتاحا للحكومة المقبلة، لكن المرشح لرئاسة الجينيراليطاط السيد شافيي دومنيتش Xavier Doménech ضيع 3 مقاعد و زعيمة الحزب آدا كولاو Ada Colau  كانت شبه غائبة أثناء الحملة الإنتخابية.
ولكن يبقى الخاسر الأكبر هو الحزب الشعبي في كاطالونيا بثلاثة مقاعد. هو القوة السياسية التي تحكم إسبانيا، لكنها تتلاشى في كاطالونيا.  انهيار شافيي غارسيا ألبيول Xavier García Albiol، رئيس الحزب  في كاطالونيا،  يتجسد بوضوح في بادالونا Badalona، المدينة التي شغل منصب العمدة فيها. فمن الرتبة الأولى  في عام 2015، تراجع ليحتل المركز السادس.
عواقب هذه النتائج بالنسبة للحزب الشعبي تتجاوز شافيي غارسيا ألبيول نفسه، إذ أن النتائج  كانت قاتلة بالنسبة لماريانو راخوي، وذلك بسبب تدخل مدريد في كاطالونيا من خلال المادة 155 من الدستور، وكذلك بسبب التوجيه والتحكم في القضاء والأحكام الجائرة (حسب العديد من القانونيين) في حق القادة الإستقلاليين الكاطالونيين صانعي الإعلان عن استقلال كاطالونيا الأوحادي الجانب.
الأمر الذي ساعد هؤلاء على تعزيز مكانتهم، وإنهاء تواجد الحزب الشعبي -الضعيف أصلا- في المشهد السياسي الكاطالوني.

لا تطبيق المادة 155 و لا الإعلان عن استقلال كاطالونيا أحادي الجانب ولا حتى القضاء الإسباني الذي أصبح لعبة وورقة ضغط في يد حكومة راخوي تستعمله لتقويض حلم الإنفصاليين الكاطالونيين، قادر على حل المعضلة الكاطالونية. الأحزاب السيادية الكاطالونية(حزب اليسار الجمهوري Esquerra republicana، حزب جميعا من أجل كاطالونيا Junts per Catalunya و حزب لائحة الوحدة الشعبية CUP ( لن تتخلى عن تطلعاتها الإستقلالية، مهما كانت التكلفة، ولكنهم لا يتمتعون بما يكفي من القوة لفرض الجمهورية على النصف الآخر من الكاطالونيين. في الجانب الآخر الأحزاب الدستورية( ثيوددانوسCiudadanos، الحزب الشعبي PP و الحزب الإشتراكي الكاطالوني (PSC ، بدورها  لن تستطيع الإستمرار  في اللجوء فقط للقانون للدفاع عن البلد ووحدتة.
حتى اللحظة، الأحزاب الإستقلالية تستبعد التوصل إلى اتفاق برلماني يتضمن منح حزب ثيوددانوس (Ciudadanos الفائز الأول ب37 مقعدا) رئاسة البرلمان، و يعتبرون أنفسهم هم الفائزون في الإقتراع، بحكم أن الشعب الكاطالوني صوت على أن يكون حزب ثيوددانوس في المعارضة، على الرغم من احتلاله المرتبة الأولى، وهذا الموقف يشمل أيضا كل الهيئات البرلمانية.
رئيس الجينيراليطاط هو المخول لدعوة النواب للجلسة التأسيسية للبرلمان. لكن منذ تطبيق المادة 155، راخوي هو من سيقوم بذلك. 10 أيام بعد ذلك، أي يومي 6 و 7 فبراير، وبعد لقاءات رؤساء الفرق البرلمانية، يقترح وينتخب الرئيس الكاطالوني الجديد بأغلبية مطلقة. إن لم يتم ذلك، يكفي التصويت بأغلبية بسيطة يومين بعد ذلك.

وحتى كتابة هذه السطور، طالعتنا وسائل الإعلام بأن المسؤولة الثانية في حزب اليسار الجمهوري مارطا روفيرا Marta Rovira، قد اجتمعت بالرئيس الكاطالوني المقال كارلاس بوتشديمون في بروكسيل (منفاه الإختياري حسب زعمه، وفار من العدالة حسب مدريد)، واتفقا على أن يكون مكتب مجلس النواب ذي أغلبية استقلالية(أي أغلبية أعضائه من حزبي اليسار الجمهوري و جميعا من أجل كاطالونيا)، وتدارسا إمكانية تنصيب بوتشديمون عن بعد كرئيس جديد للجينيراليطاط مادام غير قادر على العودة إلى بلده لكونه مطلوبا لدى القضاء الإسباني على خلفية إعلان الإستقلال. من جانبها حكومة مدريد  لن تسمح بتنصيبه عن بعد وستستعمل كل الترسانة القانونية لمنع ذلك.  عملية تنصيب بوتشديمون لا تبدو ممكنة في ظل الوضع الحالي.نظرا لعدم الثقة الحاضر وبقوة بين الحزبين الأكثر تمثيلية ضمن الكتلة الإستقلالية، لكنه لم يمنعهما من التوصل إلى الحد الأدنى من التوافق، لإنهاء -على الأقل- الجمود الذي ميز المفاوضات حول تكوين مكتب مجلس البرلمان.

الآن الجدول الزمني مفتوح و جد مرن، ودرجة مرونته تتوقف على مدى نجاعة المفاوضات، لكن هناك العديد من الأمور لازالت مجهولة، على سبيل المثال، ما الذي سيحدث مع بوتشديمون و المستشارين الأربعة المقالين، المرافقين له في بروكسيل(كلارا بونساتي Clara Ponsati، لويس بوتش Lluís Puig، توني كومين Toni Comín و ميريتشل سيريت Meritxell Serret) ؟
من بروكسل لن يتمكنوا من تولي مهامهم أو المشاركة في البرلمان، بل تبدو فرضية تخليهم عن مقاعدهم البرلمانية أكثر احتمالا و قبولا. من ناحية أخرى، يبدو تولي من هم في السجن(أوريول جونكيراس Oriol Junqueras، خواكين فورن Joaquín Forn وجوردي سانشيز Jordi Sánchez) لمهامهم أمرا ممكنا، إن هم طلبوا ذلك من القاضي.

في ظل استثباب الأمور بالنسبة للإستقلاليين واسترجاعهم بقوة لدواليب النفوذ السياسي،  أجد أنه من الصعب جدا أن يعود بوتشديمون إلى كاطالونيا إذا لم تكن هناك شروط متفاوض عليها مع حكومة مدريد، التي تبدو أنها جد معقدة.
الخطوة الأذكى هي اغتنام فرصة ضعف وصدمة حكومة راخوي نظرا للنتائج الهزيلة التي حصل عليها، واقتراح إعادة التفاوض بشأن تحسين نموذج التمويل واسترجاع جميع إختصاصات إدارة الإقليم. غير ذلك سيعيق تنصيب الحكومة الجديدة للجينيراليطاط و سيمكن مدريد من إطالة عمر المادة 155 من الدستور مع ما تحمله من ضغوط قانونية و إقتصادية.

في اعتقادي، السير العادي للمؤسسات في كاطالونيا  يتطلب خروجا فعليا لبوتشديمون من الساحة و أن يأذن  لشخص آخر بالرئاسة، و يكتفي بأن يكون رئيسا فخريا، حتى يتمكن من الإستمرار في المؤسسات الأوروبية لتدويل الصراع الكاطالوني الإسباني من بروكسيل.

من دون شك، استقلال كاطالونيا الأوحادي الجانب أظهر محدوديته، وهذا يعني ضمنيا أن هناك، في إطار القوى الإستقلالية، حساسيتان متميزتان: تلك التي تقول إن الهدف النهائي للقضية يجب أن يكون الإستقلال، والثانية تعتقد أن العملية وسيلة لتجميع القوى للمرحلة القادمة.

حكومة راخوى لن تتفاعل حتى تنصيب رئيس جديد للجينيراليطاط. وهذا يشل وضعه السياسي إذا ما نظرنا إلى ضعف الفاعلين السياسيين بشكل عام. السيناريو إذن، لا يبعث على التفاؤل.
على راخوي أن يفهم أن استمراره في غض الطرف عن كاطالونيا لن يجدي، وسوف يضطر إلى التفاوض. لا حل إلا بالجلوس إلى مائدة المفاوضات. غير ذلك يعني الإبقاء على المادة 155 . كاطالونيا في حاجة إلى رأب الصدع الذي أصاب مجتمعها المنقسم إلى اثنين، واستعادة مكانتها التي حتى الآن لم تفقدها فعليا. لأن إضعاف كاطالونيا هو إضعاف لإسبانيا كلها.

هذا العرض للحوار ينبع كذلك من مبادرة أوروبية. هناك “قلق” في مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الشركاء الأوروبيين، نظرا لعدم الإستقرار الناجم عن التحدي المؤيد للإستقلال. المشكلة توجب اتخاذ خطوات دبلوماسية دولية. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يثبت أنه هو الذي يقود سياسة القارة العجوز.

أخيرا، إذا لم يفرض الحس السياسي السليم نفسه على الجميع، ولم يتنازل أحد عن مواقفه، سيكون الإعلان عن إعادة الإنتخابات أمرا بديهيا.

خالد الشاعر

برشلونة 11/01/2018

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.