اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 12:53 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
فخر الجالية المغربية: حسن أوتقلا.. مستشار ملك هولندا      وحوش آدمية تتناوب على اغتصاب طفل قاصر بالعرائش لمدة 3 سنوات      فيديو:المَرضى بمستشفى لالة مريم يقضون حاجتهم بمراحيض “خَانْزَة ” و مُعطَّلة      الفرقة الوطنية تُحقق في عودة شخص توفي منذ 9 سنوات و عُثِرَ عليه بإقليم العرائش      مريض زارَ مستشفى لالة مريم لأخذِ حقنةٍ يَجد نفسه مُعتقلا و يُرحَّل لمُستشفى الأمراض العقلية بطنجة      العرائش..عيد الأضحى يفضح فشل شركة “HINCOL” في جمع نفايات العيد      مراسلة لعامل الإقليم حول إستفاذة أحد من مناضلي الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من مشاريع على المقاس      جمعية التنمية المستدامة للحرفيين بالعوامرة توزع أضحية العيد      مندوبية المياه والغابات تكشف أسباب ونتائج حريق المرجة الزرقاء ضواحي مولاي بوسلهام      بالصور:أطوار المرحلة الثالثة للدراج ذ.عبد الفتاح بلبركة بين مدينتي الجديدة و الولدية     
أخر تحديث : الأربعاء 31 يوليو 2019 - 7:33 مساءً

لكل شطحاته…ملاحظات عادية على هامش مهرجان ليكسا للمسرح في نسخته 13 ( الجزء الأول )

العرائش سيتي: بقلم ذ.توفيق البقالي

افتتحت الدورة بكلمة اللجنة المنظمة التي رحبت بالحضور والضيوف وجمهور المهرجان مذكرة بالظروف العامة  والخاصة التي رافقت التحضير لهذه الدورة في ظل وجود جملة من الاكراهات والصعوبات التي وجب تذليلها بغية تقديم طبق فرجوي شهي وضمان شروط النجاح للمهرجان . كما تميزت بالتكريم الذي حضيت به بعض الأسماء الوازنة كالفنان مسعود بوحسين نقيب الفنانين المغاربة والكاتب والمبدع عبد المالك البزار . كما عرفت الدورة في يومها الأول حضورا متميزا للفنان المسرحي ورائد تجربة المسرح الفردي بالمغرب عبد الحق الزروالي الذي أدلى بشهادة متميزة في حق مكرم الدورة الفنان بوحسين ذكرت بالمقاومة التي ما فتئ يبديها الفنانون المسرحيون من أجل إعلاء الكلمة المسرحية الهادفة وإعادة الاعتبار للممارسة الفنية والمهنية الراقية في ظل زحف المد الجارف لأشكال تعبيرية أخرى أصبحت تحظى بحيز أكبر من المتابعة والمشاهدة والاهتمام.

وبالعودة للعروض المقدمة خلال ليالي المهرجان، وعلى تنوع المقاربات والمرجعيات الفكرية للفرق المسرحية المشاركة فيه، فان الاهتمام الذي حضيت به أثبت بما لا يدع المجال للشك الشغف والحب الذي يوليه جمهور مدينة العرائش للمسرح. وعلى اختلاف القيمة الفنية لكل عرض وتباين مستوى الكتابة والتميز في التشخيص والإبداع في توظيف تقنيات الديكور والإخراج المسرحي، فان جل الفرق المسرحية أكسبت جمعية ليكسا للمسرح رهان نجاح المهرجان الذي أصبح يراكم كل سنة تميزا تلو الآخر على المستويين الكمي والنوعي يجعلان من هذه المناسبة السنوية فرصة للعديد من المهتمين كي يجددوا وفاءهم وشغفهم بأب الفنون.

وبعيدا عن كل تقييم أكاديمي للعروض المسرحية التي تناوبت على الركح خلال الليالي الخمس من عمر المهرجان، فانه لا ضير من تسجيل بعض الملاحظات- لعلها تكون مفيدة – لمن يهمه أمر المسرح أولا واستمرارية المهرجان ثانيا في نسق تصاعدي بغية تحقيق النشوة الفرجوية والوصول إلىLa Catharsis عن طريق التفاعل مع الجمهور عبر النقاش الهادئ والهادف.

تنوعت التيمات المتناولة خلال العروض المقدمة ما بين البعدين الاجتماعي والقانوني لقضية المرأة في قالب مزج بين نظرة المجتمع والتمثلات الاجتماعية التي لا زالت تنتقص من قيمتها وتشيؤها بل وتعتبرها كائنا ناقص عقل ودين. وهكذا، فقد أسهبت مسرحية “رحمة” لفرقة مسرح إيسيل في تقديم قضية تزويج القاصرات والعنف الجنسي ضمن طبق فرجوي عرف استحسان الجمهور تم خلاله اعتماد مقاربة قانونية وقيمية في مواجهة التمثلات القروسطية السائدة بخصوص وضع المرأة في المجتمع، وذلك من أجل الدفاع عن نموذج حداثي يضع نصف المجتمع إلى جانب الرجل في نسق تكاملي وموحد هدفه بناء مجتمع بدون فوارق قائمة على الجنس أو النوع الاجتماعي؛ مجتمع متكافئ تسود فيه العدالة الاجتماعية، ومرجعيته النصوص القانونية  ذات الصلة وغايته بناء القيم الحداثية وإقامة دولة المؤسسات.

على نهج مختلف، سارت فرقة مسرح منتدى أنفاس للثقافة والفن في عرض بعنوان “تغريبة” لتتناول موضوع الحلم بالشهرة والنجومية من خلال مواجهة نموذجين متناقضين. النموذج الأول لفتاة حالمة بالشهرة ومستعدة لبذل كل طاقاتها ومقوماتها، مسترخصة في ذلك سمعتها وشرفها من أجل أن تعتلي سلالم المجد والشهرة على الرغم من افتقارها لمقومات الإبداع وشروط المشروع الفني الناجح

على الجانب الآخر، تقف فتاة أخرى وهي تغوص في عوالم الكتابة والإبداع الأدبي دون أن تجد لها موطأ قدم في عالم مادي لا يعترف بطاقاتها وموهبتها؛ وتظهر محبطة مغالية في الخيال والحلم والبعد عن الواقع الذي يحتجز أحلامها ويحاكمها باستمرار عبر الإمعان في تجريدها من حقها في التفرد والاختلاف. جرت هذه المواجهة بين النموذجين في استلهام جميل وذكي لنظرية صراع الأضداد للمبدع المسرحي بيتر بروك الذي يجعل من مقابلة الشيء بنقيضه وسيلة للتعبير عن المعنى والكشف عن تناقضات الواقع والأشخاص. كل هذه المقومات استدعت أن يتحول الجمهور من وضعية المتلقي السلبي إلى ذوات مفكرة ومتفاعلة؛ مما جعل منه شريكا أساسيا وفاعلا في العرض ومدعو للتموقع واتخاذ الموقف عوض الالتزام بالسلبية أو الحيادية .

في سياق الاحتفال المرأة والانتصار لجسدها ، جعلت فرقة المشهد المسرحي في عرض بعنوان “هذيان” قضية الحريات الفردية والحق في ممارسة الاختلاف طرحا فريدا ومتميزا من خلال الاعتماد على نموذج المناضلة اليسارية التي تعبر عن رفضها للمشروع المجتمعي المكرس لدونية المرأة وتطالب بالتمتع بحقوقها كاملة إسوة بالرجل الذي يمعن في التنكر لقيمتها ومكانتها داخل المجتمع، بل ويضطهدها بضروب مختلفة من التعسف والاعتقال والتشهير. فمن جهة، ساهمت شخصية الجلاد المغرق في اسكيزوفرينيته في جعل قضايا الرأي والحق في الحرية و الاختلاف استمرارا للطابوهات والممنوعات العصية على الفهم والتشفير وترهن مستقبل الأفراد والجماعات بأيدي كائنات مجردة من كل معاني الإنسانية والقيم المجتمعية. ومن جهة ثانية، فقضية النضال السياسي  والحقوقي هاته أماطت اللثام عن الكثير من أسرار الأقبية والمخافر التي لا زالت تستباح فيها أجساد المناضلين والفاعلين الذين يقدمون حياتهم قرابين من أجل أن ينعم الآخرون بوجود آمن وحياة هنيئة.

….يتبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.