اليوم الخميس 6 أغسطس 2020 - 4:36 مساءً
أخـبـار الـيــوم
جمعية متطوعون بلا حدود مع الإنسان بالعرائش تفقد أحد كوادرها في العمل الجمعوي، المرحوم يحيي الغرباوي      رئيس الحكومة يدعو إلى تفعيل مقتضيات المرسوم المتعلق بتفويت مساكن الدولة لمن يشغلها من الموظفين والمستخدمين في إدارات الدولة بموجب عقود      العوامرة:حملات تحسيسية للوقاية من فيروس كورونا مع إقتراب عيد الأضحى      ماذا يحدث في لاراديل العرائش ؟      أكاديمية علاء الدين الدولية فرع العرائش : تتويج خريجات أول دفعة من برنامج الاجازة المهنية في التعليم الأولي ورياض الاطفال      الشيخ العلامة والإمام العارف بالله عبد السلام الحجاج في ذمة الله (1941-2020)      متابعة مسؤولين عن تسيير وحدات لتثمين الفواكه الحمراء بلالة ميمونة وأشخاص مكلفين بنقل العمال      خاطرة أدبية :العدد الحادي عشر ( استمرار للحظة ثانية )      الإرث المُحزن لإتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا      متى ينتهي العبث بمستقبل جماعة الساحل باقليم العرائش ؟     
أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 10:03 مساءً

لماذا قيم وأخلاقيات الإسلام ؟

بقلم عبد النبي التليدي

 ” بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكواة فاعلون والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم او ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هو الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ” سورة المؤمنون

إن القارئ للإسلام والحافظ على أركانه والقارئ لقرآنه والعامل لهديه ليجد في كل ذلك ما تعجز العقول عن إدراكه من معجزات ومقاصد وما يستعصي على القلم تسطيره من حقائق وغايات لأنه دين حق رباني جامع شامل أتى لخلق الله من الله هو “الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة والزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية كاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ” سورة النور   .

به أرسل رسولا وأنزل عليه قرآنا لا يتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه “إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون” .

فهذا الدين برهان من رب العباد أنزله إليهم مبينا ، كل أركانه هي براهين كاملة وصادقة تنطق بالحق وتسعى إلى الحق غاياته صالح الإنسان في الدنيا ما دام حيا يرزق وفي الآخرة بعد التحاق روحه بباريها .

فالشهادتان : من توحيد لله هي أكبر عقائد الإسلام لذلك يوصف هذا التوحيد أي الإيمان بوجود الله ووحدانيته وتفرده بالخلق والتدبر والتصرف وتنزيهه عن المماثلة وقرر الطريق الصحيح إلى معرفة الله في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا” ، وفي حديث آخر “فإنكم لن تقدروا قدره” . والاعتقاد بأن محمدا رسول الله خاتم الرسل بعثه برسالة الإسلام وبلغة العرب مبشرا ونذيرا لكافة الخلق بخاتم الكتب السماوية المنزلة بالوحي من رب العزة منجما على ثلاث وعشرين سنة بدأ بآية “اقرأ …” وانتهى بأية “اليوم أكملت لكم دينكم…” سورة المائدة ، وهو المعجزة الباقية على مدى الدهر فيه من التحدي والتعجيز ما لم يستطع أن يأتي بمثل آياته انس أو جان .

والصلاة : عماد الدين تنهى عن الفحشاء والمنكر لما يشترط في إقامتها من شروط وواجبات كالوضوء وما له من أثر على المصلي في الجسم والمظهر وعلى نفسيته أيضا ، والنية وما ينتج عنها من شعور زاخر بالراحة والإحساس بالتعلق بالله الخالق عند قراءة القرآن وما يخلفه هذا من طمأنينة في قلب المصلي “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” وبالسعادة في الروح عند التركيز في آياته البينات والهداية للنفس الأمارة بالسوء وبالشعور بالثقة فيها .

وصوم رمضان : أعطية ربانية للأمة الإسلامية تكريما لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو محطة للتزود تخفيفا مما كان من الأوزار واستشرافا لأعلى درجات الجنان ووسيلة لتقوية العزائم وتعليم الصبر وشحد الهمم والسمو بالروح عن الشهوات والغرائز .

وإيتاء الزكاة : لما لها من تزكية للنفس والمال ومن أثر على علاقة العبد بربه والإنسان بصحبه ومجتمعه حيث ينتج التآخي والتضامن ويسود التآزر بين الناس والإحساس بالآخر وتقل الفاقة والفقر وتفرح المزكي والمزكى له وينتفي الحقد والبغض بين فئات المجتمع وطبقاته وكثير من الأحاسيس التي من شأنها أن تخل بالتوازن الاجتماعي وتضر بأمن الناس واستقرار الأمة .

والحج لمن استطاع إليه سبيلا : وما له من مزايا لا تعد أو تحصى على العبد في ذاته من صحة في الجسم وراحة في النفس وهدوء في الروح لا يشعر به حقا إلا من زار أرض الله المباركة ولامس كعبتها وصلى في بيتها الحرام ، مهبط الوحي وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم . إنها مناسبة سنوية لتجديد لقاء المسلمين ببيت الله الحرام والكعبة المشرفة والمدينة المنورة حيث ظهر الإسلام في تلك البقعة التي ما زالت التساؤلات تثار حول الحكمة من نزول الرسالة في تلك البقعة لتثبت أنه كان اختيارا من عالم عليم …

هذه الأركان الخمسة للإسلام أثبتت قوتها التي لن تقهر ورسوخها الذي لن يتزعزع وصدقها الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبقائها الذي لن ينتهي إلا ما شاء الله وصلاحها لكل الناس في كل مكان وزمان ونفعها في كل مجال وميدان ، ما فتئ يتأكد ويتوسع لأنها أركان مصدرها الله القادر المقتدر العالم الخبير الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الذي لم يخلق الإنسان عبثا .

مقاصدها خير الناس في الدنيا وتحقيق العدل والمساواة فيها بينهم ونشر مكارم الأخلاق فيهم وبيان ما أحل الله بين الناس وما حرمه عليهم من قتل بدون حق وظلم للناس إلى الفساد في الأرض والطغيان فيها … وخير خير عباد الله في الآخرة لمن عمل صالحا جزاؤه رضوان الله وجنة عرضها السماوات والأرض خالد فيها ولمن عمل شرا يدخله نارا تتلظى والعياذ بالله ، ” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ” سورة الزلزلة .

لكن لماذا يقوم الملحدون بحربهم المعلنة على قيم وأخلاقيات هذا الإسلام ؟ لأنها قيم ربانية وأخلاق إسلامية أبانت عن جدارتها وصدقها وحرمت الفساد والظلم والفواحش ، لذلك ما فتئ الكافرون بالإسلام والحاقدون على المسلمين يحقدون عليه وعليهم منذ أن ظهر وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لغاية يعرفها الله وقد أتى بها في القرآن واضحة صريحة … ، كما تثير حنق المنافقين من يدعون الانتساب إلى هذا الدين وما هم بمسلمين مدفوعين بأعداء الإسلام في الغرب المسيحي والشرق الملحد ، ولأن في قلوبهم مرضا وفي أنفسهم سوءا وفي بطونهم نارا وفي حبهم الشديد للدنيا ولتعلقهم بتمرات الله فيها على حساب الآخرة ما يذهب بعقولهم ويخرجهم عن هدى الحق والإسلام فيصيرون كالحيوانات أو أقل منها عقلا بل وأحقر منها سلوكا وأدنى منها قيمة .

لهذا نراهم وتراهم ويراهم كل الناس لا يألون جهدا أو يبخلون مالا أو يتخلون عن وسيلة لضرب قيم الإسلام وهدم أخلاقه في كل مناسبة ومكان وبكل قوة وخبت لأنهم يعتبرونه خطرا على مصالحهم المادية وضد غرائزهم الحيوانية ويحيل بينهم وبين التحكم والتسلط والاستفراد بالسلطة والمال لاستغلال خلق الله من عباده.

فالتجئوا إلى كل أساليب الانحطاط في القول والفعل وإلى كل فساد في السياسة والإدارة والبهتان في الإعلام وتمييع الصحافة المكتوبة والمرئية وبهدلة الفن و”النشاط” وتحقير للمرأة واستغلال لغرائز الشباب والأطفال والخروج بها عما وجدت له وخلقت من أجله في الأصل بعد أن شرعوا في الدعوة إلى تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه والخروج عن شرع الله في الميراث والزواج ودعوا إلى الإطلاق التام للحريات الفردية في الجنس من دون زواج إلى زواج المثليين ودافعوا عنهم ظلما وعدوانا وأباحوا الإجهاض … ، حاربوا الملتزمين بقيم الإسلام وبأخلاقه وبالرجولة الحقة والأنوثة العفيفة .

وغايات هؤلاء نشر الفاحشة وضر النسيج الوطني وتماسكه وتفكيك الأسرة والمجتمع والقضاء على العربية والإسلام مما يعتبر خيانة لله رب الكون وللوطن حاضن القوم وللدستور الذي اعتبر الإسلام دين الدولة في الفصل الثالث منه وخيانة للملك بصفته أميرا للمؤمنين وحامي الملة والدين حسبما نص الفصل 41 منه .

فهل آمنت ؟ “قل آمنت بالله فاستقم” حسبما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

مكناس في : 19 رمضان 1435

الموافق 06/07/2015

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.