اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018 - 9:56 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
بالصور:طلبة الاقتصاد بالعرائش في رحلة تربوية الى بنك المغرب و المكتبة الوطنية بالرباط…      فندق زلجو بالسوق الصغير يحتضن يوما دراسيا حول الفضاءات التاريخية والتراثية ودورها في تعزيز تنمية السياحة بمدينة العرائش -الفضاء التاريخي للسوق الصغير نموذجا-      الجامعة الوطنية للتعليم UMT بالعرائش : دورة تكوينية مجانية لفائدة المقبلين على اجتياز مباراة توظيف الأساتذة بالتعاقد      المديرية الإقليمية بالعرائش : وقفة احتجاجية للأساتذة ” الذين فرض عليهم التعاقد “      مغربي يتسلّم جائزة أفضل باحث في الطاقة الحرارية بإقليم الباسك      رجاء العرائش يعود بفوز ثمين من قلب مدينة الفنيدق بهدفين لواحد      البراق يتسبب في اختفاء 4 تلميذات في رحلة نحو طنجة      جريمة قتل شنعاء بالقصر الكبير      المديرية الإقليمية بالعرائش: لقاء تأطيري خاص بمسابقة تحدي القراءة العربي …      بالصور:لقاء تواصلي أسري بالثانوية الإعدادية محمد بن عبد الكريم الخطابي بالعرائش     
أخر تحديث : الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 11:23 مساءً

ماذا لو استقلت كاطالونيا ؟ الجزء الثالث

بقلم: خالد الشاعر

استقلال كاطالونيا ضربة للإقتصاد الإسباني

تقول وكالة موديز للتصنيف Moody’s Corporation (تقوم بتقييم مؤسسات خاصة و حكومية من حيث القوة المالية و الائتمانية): “الإستقلال سيضعف قوة الإقتصاد الإسباني”.

واعترف مدير بنك إسبانيا للمرة الأولى قبل شهور، أن التوتر السياسي في كاطالونيا هو العنصر و الخطر الذي يمكن أن يؤثر على التمويل والإستثمار ليس فقط في كاطالونيا وإنما في إسبانيا بأكملها.

إن مخاوف السوق تنمو يوما بعد يوم مع حدة التصعيد التي تعرفها تصريحات المسؤولين الكاطالونيين. وفي هذا الصدد أوصى جي بي مورجان تشايس (أكبر بنك في الولايات المتحدة ( في تقرير حديث، المستثمرين ببيع سندات الدين الإسبانية واستبدالها بسندات البرتغال وألمانيا. كما يتوقع هذا البنك أن تمتد العدوى إلى ديون شركات الإيبكس(مؤشر بورصة إسبانيا)، مثل Gas Natural، Repsol و Iberdrola.

الإستقلال يضع كاطالونيا داخل أو خارج الإتحاد الأوروبي؟

القادة الكاطالونيون يلعبون من دون شك على تدويل الصراع. في حين تركز الحكومة المركزية على خطر فقدان العضوية في الإتحاد الأوروبي، بناء على فكرة أن كاطالونيا المستقلة سيتم إبعادها من الإتحاد الأوروبي دون حصولها على اعتراف دولي.

وقد حذرت المفوضية الأوروبية منذ عام 2004 من أن أي منطقة في أي بلد من دول الإتحاد الأوروبي التي ستصبح مستقلة ستخرج مباشرة من الإتحاد، ولن يتم تطبيق المعاهدات عليها. بالإضافة إلى أن طلب إعادتها إلى حضيرة الإتحاد سيتطلب إجماع مجلس الإتحاد الأوروبي.

لكن في نطاق الإنفصال الذي يمكن أن يحدث، الإتحاد الأوروبي هو المفتاح. في الوقت الذي يقول فيه الإقتصاديون المؤيدون للإستقلال إنه لا يوجد سبب قانوني أو اقتصادي يمنعهم من الإستمرار كعضو في النادي الأوروبي؛ وأن رحيلهم سوف يستجيب فقط لأسباب سياسية، فإن معارضي الإنفصال يذكرون بوجوب احترام المعاهدات الأوروبية، ويؤكدون على استحالة الإبقاء على الإقليم الجديد ضمن الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنه من الناحية النظرية يمكن أن يعود بعد حين، يبدو من الصعب للغاية تحقيق الإجماع المطلوب لقبول عضو جديد، لأن إسبانيا والدول الأخرى يمكن أن تستخدم حق النقض (الفيتو).

خطط بديلة للإنفصاليين

أوضحت مجموعة ويلسون El Col·lectiu Wilson(منظمة تتكون من ستة أساتذة جامعيين كاطالونيين ذوي شهرة عالمية مهمتهم المساهمة في النقاش حول تقرير المصير في كاطالونيا حتى يتمكن مواطنوها من تقرير مستقبلهم بحرية دون خوف أو تهديدات) في بيان لها: “يمكن لكاطالونيا التوصل إلى اتفاقية نقدية مثل موناكو وغيرها من الدول الصغيرة، لكن مع التكيف حسب الظروف المحددة للحالة الكاطالونية، مع الأخذ بعين الإعتبار استمرارية العلاقة الإقتصادية والمالية والنقدية خلال الفترة الإنتقالية “.

يذهب السيد ألبرت بونAlbert Pont ، رئيس “دائرة الأعمال الكاطالونية” المؤيدة للاستقلال أبعد من ذلك، وفي مقابلة مع التلفزة الإسبانية، أشار إلى بدائل مثل الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA والتي تضم إيسلندا، النرويج، سويسرا وليشتنشتاين)، والتي تسمح لأعضائها بتجنب التعريفات الجمركية مع الإتحاد الأوروبي.

ما موقع الجيش فيما يقع بكاطالونيا؟

إسبانيا في السنوات الأخيرة، وبسبب الإرهاب تبنت مستوى قمع غير متناسب تجاوز ما تستخدمه أي قوة شرطة في أوروبا، الشيء الذي سبب إحراجا للدول التي تقف في صفها. فإذا ما استخدمت الجيش لقمع المدنيين، ذلك سيخلق لا محالة أزمة في الإتحاد الأوروبي نفسه. فعلى الرغم من رفض البرلمان الأوروبي للوساطة الدولية، فإن الجميع أدان العنف المبالغ فيه للشرطة الإسبانية.

فيما يخص الجيش الإسباني يوم استفتاء الفاتح من أكتوبر 2017، لم يرسل سوى تعزيزات لوجستية من شاحنات و مواد، تهدف إلى تغطية احتياجات الشرطة الإسبانية والحرس المدني بكاطالونيا.

في الواقع، التعاون بين وزارة الداخلية والدفاع الإسبانيتين في الإقليم متجسدة وواضحة للعيان. كما يجب ألا نغفل عنصر الدعاية للحكومة الإسبانية كطريقة للتخويف و خلق اليقظة بين مواطني كاطالونيا. كما حدث عندما حذرت وزيرة الدفاع السابقة ماريا دولوريس دو كوسبيدال María Dolores de Cospedal قائلة: “من واجب الجيش حماية الأمة ووحدة إسبانيا المنصوص عليها في المادة 8 من الدستور الإسباني “.

لمعرفة نوايا الجيش حول ما يقع في كاطالونيا، يصرح كل من بول مولاس وجاوما سامبيريز من (جمعية الدراسات العسكرية بكاطالونيا) :” إن إرسال وحدة لوجيستية وليس وحدة قتالية يوضح فكرة أن إسبانيا لا تريد تجاوز الخطوط الحمراء بإخراج المدرعات. إن استخدام إسبانيا الجيش، سيزيد من تفاقم الأزمة و سيعرض بقاءها في الإتحاد الأوروبي للخطر لأنها بذلك ستنتهك القيم الأساسية للإتحاد، كاحترام الكرامة الإنسانية، الحرية، الديمقراطية، المساواة، وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأقليات، المدرجة في المادة 2 من معاهدة لشبونة للميثاق الأوروبي”.

وأضافا الخبيران: «لقد هددت بالفعل بعض الفعاليات السياسية وافتتاحيات بعض الصحف اليمينية بتدخل الجيش، كتأكيد بعض الضباط السامين على واجب الجيش حماية إسبانيا في حالة تهديد وحدتها الترابية، استناداً إلى المادة 8 من الدستور. لكن في الواقع لا أحد يريد التصعيد العسكري. أن يتحرك الجيش لإجراء مناورات في أراضي الإقليم في بلد ديمقراطي, أمر عادي جدا. لكن أن يستخدم الجيش ضد مواطنيه، فإن ذلك يعد انتهاكا لحقوق وحريات مواطنين أوروبيين، وهذا يؤدي إلى طرد أكثر من محتمل من المؤسسات الأوروبية».

الموقف المغربي من أزمة كاطالونيا 

المغرب في أول بيان رسمي حول الأزمة في كاطالونيا يوم 11 أكتوبر2017، عبر عن دعمه للسيادة والوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للمملكة الإسبانية. وأوضحت الحكومة المغربية: « أنها ترفض الإعتراف بعملية الإستقلال الأحادية الجانب في كاطالونيا، لتعارضها مع الشرعية الدولية». وأضافت :« إنه قرار يبعث على عدم الإستقرار والإنقسام، ليس فقط في إسبانيا بل في المنطقة الأوروبية بأكملها ».

واسترسل البيان: «نثق في قدرة الحكومة الإسبانية على إدارة هذا الموقف بحكمة من أجل الحفاظ على النظام الدستوري والتصرف من أجل المصلحة العليا لإسبانيا والقارة الأوروبية».

من المتعارف عليه أن الخطوط العريضة للسياسة الخارجية للمغرب تعارض أي حركة انفصال أو استقلال في أوروبا والعالم بشكل عام، تماما كما تطالب دعم سيادتها على الصحراء الغربية، التي تنفي بصددها إمكانية إجراء أي استفتاء من أجل تقرير المصير. في المقابل نجد أن نضال البوليساريو من أجل تقرير المصير أثمر تاريخياً في كاطالونيا عن تعاطف واسع، وتتوفر كاطالونيا على شبكة واسعة من الجمعيات المتعاونة معهم. ومع ذلك، فإن هذه القضية الحساسة لم تكن عائقا أمام استقرار حركة المال والأعمال بين كاطالونيا والرباط. خاصة إذا علمنا أن الرئيس الكاطالوني السابق(آرثور ماس Artur Mas) كان قد التزم للمغرب في عام 2011 بعدم تقديم مساعدات مالية للجمعيات الكاطالونية المؤيدة للإنفصاليين الصحروايين. و كذلك بتحجيم أنشطة البوليساريو.

نفس المنحى سيسلكه برلمان كاطالونيا حين صوت في جلسة 10 يوليو 2014، ضد الإعتراف بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي. هذا الموقف يستحيل تبريره، سوى من منطلق الإهتمام المطلق بالحفاظ على المصالح المشتركة بين كاطالونيا و المغرب.

وجب التذكير هنا على أنه في مارس 2003، ورغم معارضة وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية، تم افتتاح بعثة للجينراليطاط(الحكومة الكاطالونية) في المغرب بمدينة الدار البيضاء، تحت إشراف أنجيل كولوم Àngel Colom )المنتمي حاليا للحزب الأوروبي الديموقراطي الكاطالوني(PEdCAT. كان الهدف من البعثة هو تدريب المرشحين للهجرة إلى كاطالونيا، بناء قنوات للترويج التجاري مع المغرب وتنسيق برامج التعاون مع شمال إفريقيا.

وكان آخر فصل في العلاقات بين برشلونة والرباط يعود إلى فشل الزيارة المشتركة لرئيس الجينراليطاط  Carles Puigdemont  والوزير الأول لحكومة إقليم فلاندرز  البلجيكي Geert Bourgeois، والتي كان مبرمج لها ما بين 7 و 9 مايو 2017. لكنها علقت بسبب خبر مفاده أن حكومة  Puigdemont قد تلقت رسالة من نشطاء الريف تطلب منه الإهتمام بقضيتهم. وعلى إثر ذلك اتهم وزير الخارجية المغربي – في مؤتمر صحفي عقده في مدريد مع نظيره الإسباني – بوتشديمون بإلغاء الزيارة.  بينما عزى المسؤولون الكاطالونيون ذلك إلى مقاطعة الدولة الإسبانية، و ضغطها دبلوماسيا على المغرب لوقف الرحلة.

هذه المجريات تزامنت مع حراك الريف في أوجه، الشيء الذي شكل فرصة للأحزاب القومية الكاطالونية لرد الصاع صاعين بعد رفض المغرب استقبال Puigdemont، وذلك بتوحيد الصفوف مع الحراك الشعبي في الريف.

في الواقع، كان حزب PEdCATسابقا i Unió) (Convergència، في البداية مترددا في دعم نشطاء الريف من أجل عدم الإضرار بالمصالح الإقتصادية لرجال الأعمال الكطالونيين في المغرب، لكنه في آخر المطاف غير موقفه.

يجب التذكير هنا كذلك بقضية المغربي نور الدين الزياني، الذي، وبقدرة قادر أصبح رئيسا ل “اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية في كاطالونيا”، ومسؤولا عن “الفضاء الكاطالوني المغربي” في “مؤسسة الكاطالونيون الجدد  Fundació Nous Catalans”، قبل قرار الحكومة الإسبانية طرده.

فيليكس سانز رولدان Félix Sanz Roldán ، مدير المخابرات الإسبانية (CNI)، وصف المغربي نور الدين الزياني  “بأنه منسق رئيسي لاستراتيجية الدولة المغربية. استراتيجية يشكل فيها أداة للتأثير والضغط على إسبانيا عندما تسمح الفرصة بذلك”. وبدا واضحا أن رئيس المخابرات الإسبانية كان مستاء بالفعل من تحركات الزياني لصياغة مثل هذا الإتهام في مايو 2013، والتجرؤ على طرد جيمس بوند المغربي من إسبانيا. لقد خاطر بالعلاقات المتميزة مع المغرب في مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإرهاب، إلخ. ويمكن القول بأن اتخاذ هذه الخطوة أساسا، كان بسبب وضع الزياني الجديد في مؤسسة الكاطالونيون الجدد  Fundació Nous Catalans، لخدمة حركة الإستقلال الكاطالونية قبل عام ونصف من طرده.

 ولقد أضرت اتهامات وزير الداخلية آنذاك فرنانديز دياز  Fernàndez Díaz لنور الدين زياني وطرده، بمؤسسة “الكاطالونيون الجدد”، مما أدى إلى حلها وإغلاق مقرها في سانطا كولوما دي كرامانيت في شهر شتنبر 2016.

مجلة TIME الأمريكية، اعتبرت بدورها شخص الزياني ورقة رابحة لعملية إقناع القادمين الجدد بدعم استقلال كاطالونيا. المهاجرون قوة لا يستهان بها في نظر القوميين لأن عشرات الآلاف من الأجانب المقيمين في كاطالونيا يحملون الجنسية الإسبانية. ويمكنهم المشاركة في استفتاء حول تقرير المصير وقلب الموازين لصالح الإستقلاليين، خاصة إذا علمنا أن 211،709 مغربيًا حصلوا على الجنسية الإسبانية بين عامي 2000 و 2016.

في الإخير، السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو عن أصل التمويلات الهائلة التي يتم إنفاقها على المشروع الإستقلالي. من أين تأتي؟

برشلونة 06/11/2018

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.