اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018 - 9:03 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
بالصور:طلبة الاقتصاد بالعرائش في رحلة تربوية الى بنك المغرب و المكتبة الوطنية بالرباط…      فندق زلجو بالسوق الصغير يحتضن يوما دراسيا حول الفضاءات التاريخية والتراثية ودورها في تعزيز تنمية السياحة بمدينة العرائش -الفضاء التاريخي للسوق الصغير نموذجا-      الجامعة الوطنية للتعليم UMT بالعرائش : دورة تكوينية مجانية لفائدة المقبلين على اجتياز مباراة توظيف الأساتذة بالتعاقد      المديرية الإقليمية بالعرائش : وقفة احتجاجية للأساتذة ” الذين فرض عليهم التعاقد “      مغربي يتسلّم جائزة أفضل باحث في الطاقة الحرارية بإقليم الباسك      رجاء العرائش يعود بفوز ثمين من قلب مدينة الفنيدق بهدفين لواحد      البراق يتسبب في اختفاء 4 تلميذات في رحلة نحو طنجة      جريمة قتل شنعاء بالقصر الكبير      المديرية الإقليمية بالعرائش: لقاء تأطيري خاص بمسابقة تحدي القراءة العربي …      بالصور:لقاء تواصلي أسري بالثانوية الإعدادية محمد بن عبد الكريم الخطابي بالعرائش     
أخر تحديث : الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 1:13 مساءً

ماذا لو استقلت كاطالونيا ؟ الجزء الخامس

بقلم: خالد الشاعر

رأي في الموضوع

تجد الحكومة المركزية في مدريد نفسها في موقف حرج أمام الأحزاب القومية الكاطالونية، وكذلك أمام باقي الشركاء الأوروبيين، إذ أن إصرار القوميين على الإستقلال قد يدفع حكومة مدريد إلى الإتفاق حول استفتاء تقرير مصير متفق عليه، أو التفكير في نظام فيدرالي كما يطالب الحزب الإشتراكي وحزب بوضيموس.
لم تتمكن مدريد حتى الآن من تلبية مطالب كاطالونيا بالحصول على مستوى كامل من الحكم الذاتي ونظام التمويل الذي يسمح لها بتحقيق أهدافها الوطنية. اليوم، كاطالونيا لا تتمتع  بحرية اختيار كاملة بشأن قضايا مهمة مثل النموذج التعليمي، نظام القضاء أو خريطة البنيات التحتية. في الواقع، الكل على وعي تام بأن الدولة الإسبانية تتعامل بشكل غير عادل مع حكومة و مواطني كاطالونيا من خلال تقديم خدمات واستثمارات أقل بكثير مما يتناسب مع مساهماتهم الضريبية. إن نظام الحكم الذاتي للأقاليم الإسبانية، المبني على التضامن الجهوي التعسفي، الجائر والغير المحدود، لم يعد فقط غير قادر على إعطاء كاطالونيا الوسائل لتحقيق مستويات مثلى من النمو والإزدهار، وإنما أيضا سيقود الجينيراليطاط إلى الخراب المالي.

إن مدريد لن تتفاوض مع كاطالونيا. ببساطة، لأنها لم تعد خاضعة لتاريخها الخاص، سيادتها مستأجرة ورهينة للإتحاد الأوروبي ويسيطر عليها هاجس حتمية إنقاذها كما حصل مع اليونان و البرتغال. باختصار، التفاوض هو ضرب من الخيال. هو الفخ  بحد ذاته، و الحكومة الإسبانية تدرك جيدا أن الإنسحاب من المفاوضات ستكون له كلفة دولية لكل منهما، ومن ثم، منطقيا فقط يمكن التفاوض على خطة الإنفصال، بحيث لن تكون لدى حكومة مدريد لا قدرة و لا إرادة لكي تملي شروطها. الأمر يبدو واضحا في لغة الخطاب التي تعتمدها الحكومة المركزية والتي تفتقد لأدنى شروط الإستعداد للتفاوض حول استقلال الإقليم. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الإنفصاليين من 30٪ إلى النصف تقريبا. ، وفي استطلاع أجراه مركز دراسات الرأي (CEO) يوم الجمعة الماضية فإن الحزب الجمهوري الكاطالوني ERCسيفوز في انتخابات برلمان كتالونيا في حال تنظيمها اليوم بأكثر من 25٪ من الأصوات، أي ما بين 36 و 38 مقعدًا في البرلمان ، وبالتالي سيتجاوزون حزب “سيودادانوس” الفائز في انتخابات 21 دجنبر 2017. كما تشير نتيجة الإستطلاع إلى أن الأحزاب الإستقلالية ERC و JxCat و CUP ستجدد أغلبيتها المطلقة في البرلمان ب 48.4 ٪ من الأصوات. وستحصل على ما بين 69 و 73 مقعدا، من أصل 135(أغلبية مطلقة 68 مقعدا).

الواضح أن قوة الحركة في الدفاع عن الجمهورية الكاطالونية، ربما تساهم في المواجهة و العنف مع تيارات اليمين المتطرف، بحيث أنه افتراضا، في ظل أي توتر أو تصدع اجتماعي، رئيس الحكومة المركزية سينظر بالأساس إلى طريقة لإصلاح النظام القانوني و الأساسي للإقليم كنقطة التقاء بين الجميع.
أما الرئيس الكاطالوني الحالي كيم طورا  Quim Torra فلم يفتأ منذ أسابيع يحث المواطنين على العصيان للإنتصار على الدولة الإسبانية.  وأرسل تحذيرا واضحا إلى سانشيز رئيس الحكومة الرئيس الحكومة الإسبانية: “لن نتخلى أبدا عن حقنا في تقرير المصير، و مستعدون لكل العواقب من أجل الإستقلال”.  كما أكد على أن وقت إصلاح النظام الأساسي ـ الذي يقترحه سانشيز في حلة جديدة ـ قد مضى ويطالب بالإستفتاء لتقرير المصير. وصرح كذلك : “سنحول الإدانات ضد سجنائنا السياسيين إلى قضيتنا العادلة لتقرير المصير”. قضية حولها حكام الإقليم هذه الأيام إلى ورقة ضغط على مدريد مقابل التصويت على الميزانية العامة للدولة لسنة 2019، والتي تحتوي على تدابير مهمة لتحسين المعيش اليومي للطبقات المتضررة من سياسات التقشف التي لا زالت آثارها تطفو على السطح منذ بداية الأزمة الإقتصادية.

لا الحزب الشعبي PP ولا حزب المواطنين Ciudadanos   يمتلك برنامجا حكوميا لكاطالونيا، يلتقيان نعم في رغبتهما في أن لا يحكم القوميون، تماما كما كانت استراتيجيتهما يوم استفتاء الفاتح من أكتوبر 2017، منع الكاطالونيين من التصويت.

يمكن القول، بأن ما حدث ويحدث في هذا الإقليم المعاند، ما هو إلا نتيجة لكون السياسة في كاطالونيا اليوم لم تعد بأيدي الأحزاب، التي تعد منظمات معتدلة نسبيا، لأنها تقوم باتخاذ القرار في مساحات واسعة للتفكير والحوار السياسي. لكن في الستة أو السبعة أعوام الأخيرة، حلت الحركات الإجتماعية محل الأحزاب واستعمرتها، لدرجة أن ما كان يعرف بحزب التقارب والإتحاد CIUالحزب الديموقراطي الأوروبي الكاطالوني  PDeCATحاليا، أصبح منبرا يخدم الجمعية الوطنية الكاطالونية ANC  و Omnium cultural   ليس إلا، أي الحركات الإجتماعية الرافضة للإصلاح القانوني والنظام الأساسي ل 2010، ولم يبق لدى مدريد أي شركاء سياسيين كما كان لديها في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية. الآن جمعيات غير خاضعة للرقابة هي من تدير دفة السياسة الكاطالونية. كل هذا يشكل المصدر الرئيس للقلق والشغل الشاغل للحكومة الإسبانية، وفي نفس الوقت صلابة واستحكام الجمهوريين الكاطالونيين أدى إلى وضع لا يمكن حله على مائدة المفاوضات حيث أن طموح الحركات الإجتماعية في كاطالونيا تجاوز طموح و تنظيم القوى السياسية المؤسساتية.

النقاش الحالي الدائر بين النخب الفكرية والسياسية حول نموذج الدولة الجديد لكاطالونيا، يعتبر في مفترق طرق تاريخي وأساسي لمستقبل إسبانيا. سوف يحدد ملامح الدولة الجديدة لرفاهية الأجيال الحالية والقادمة من الكاطالونيين. لكن دون إغفال ضرورة التوصل إلى توافق في الآراء مع بقية مواطني الدولة الإسبانية. أما القوميون الكاطالونيين فرغم أغلبيتهم المطلقة في البرلمان الكاطالوني فإنهم يفتقدون إلى إستراتيجية مشتركة.

يبدو أن أولئك الذين لا يؤمنون بالصدفة في السياسة، هم أناس تغلب عليهم النزعة الفاشية التي تلتهم نظاما من الداخل غير قادر على استساغة أن الزمن قد تغير، وأن عليهم التكيف أو الإنتحار سياسياً. تماما كما حدث قبل عام، عندما تدخل رجال الشرطة بعنف مبالغ فيه ضد من أرادوا التصويت. عكس ذلك الحدث ـ  الذي جاب بفيديوهاته أنحاء العالم ـ، صورة نظام دولة متقادم لا يعرف سوى استعمال القوة لمعالجة المطالب والأزمات التي لم يعرف كيفية إدارتها. نظام بكل جحافل نخبه السياسية والإقتصادية والإعلامية، فقدَ قبل عام فرصة ذهبية لإصلاح كاطالونيا، لإخراج القوميين من المؤسسات واستعادة النظام الدستوري. لكن كل ما فعلوه هو الزج  بتسعة سياسيين ممثلين للشعب الكاطالوني في السجن إحتياطيا منذ سنة، في سابقة من نوعها وأمام أنظار “الديموقراطية الأوروبية”، والذين إلى يومنا هذا لم يحاكموا. إثنين منهما: جوردي سانشيز Jordi Sánchez  و جوردي طوروي turull Jordi ، وإلى حدود كتابة هذه السطور  قد بدآ قبل يومين إضرابا عن الطعام لأجل غير مسمى للضغط على المحكمة الدستورية وإدانتها لمنعهم من حقهم في الإستئناف والوصول إلى القضاء الأوروبي.

منذ تشكيل حكومة سانشيز في شهر مايو ، برز بين القوميين الكاطالونيين اتجاهين فيما يتعلق بسؤال  “ما يجب القيام به في ظل تعنت حكومة مدريد؟ » مع نزاع متزايد بين الإثنين. الأول يدافع عن عملية الإستقال الأحادية الجانب، والثاني يحبذ التزام الحوار مع حكومة بيدرو سانشيز. بمعنى، وضع استفتاء تقرير المصير كأفق مستقبلي، مع الدعوة من أجل العمل المؤسسي بشكل طبيعي.
حول هذا الموضوع، التوترات تبدو واضحة بين الأحزاب التي تشكل حكومة الجينيراليطاط نفسها، أي بين الحزب الجمهوري الكاطالوني ERC  الأقرب إلى الحزب الديموقراطي الأوروبي الكاطالوني  PDeCAT،  وأولئك الذين يرغبون في إعطاء الإستمرارية لشخص الرئيس الأسبق للجينيراليطاط كارلاس بوتشديمون  Puigdemont، من بينهم الرئيس الحالي كيم طورا  Quim Torra. كل هذا أدى إلى سيناريو يتضمن القليل من المقترحات والتدابير الملموسة لحكومة مدريد التي ظلت حبرا على ورق.

وفقا للقانون الدولي، ممارسة الحق في تقرير المصير أمر ممكن. ولن يستمر المجتمع الدولي في تجاهل إرادة الشعب الكاطالوني إذا ما تم التعبير عنها من خلال عملية سلمية وديموقراطية. يبقى المستقبل وحده الكفيل بوضع وضوح وصلابة الموقف الكاطالوني على المحك. وذلك يتطلب التمسك بثوابت قضيتهم واستثمار كل مصادر القوة  التي يزخر بها الإقليم ومضاعفتها لتحقيق الهدف.

برشلونة 03/12/2018

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.