اليوم الأربعاء 21 نوفمبر 2018 - 9:53 مساءً
أخـبـار الـيــوم
دورة تكوينية مكثفة في التربية و الديداكتيك بالقصر الكبير      م.م شليحات المجاهدين : الأستاذة ” أمال شفيق ” تتعرض للسب والقذف والتهجم والتهديد بمقر عملها و المكتب المحلي ل FNE يستنكر      بحث عن متغيب:طالب باحث تغيب عن منزل أسرته منذ شهور بعدما توجه إلى كلية الآداب بالرباط      فيديو:أمٌّ من العرائش،لو خَيَّروني لَوَهَبْتُ حَياتي من أجل إنقاذ إبنتي الصغيرة المريضة بالسرطان و نحتاج المساعدة من المحسنين      خطير:مُسلحان يحاولان اختطاف فتاتين بحي الماريسطاس بالعرائش      ماذا لو استقلت كاطالونيا ؟ الجزء الرابع      إعلان عن تنظيم دورة تكوينية للراغبات والراغبين في اجتياز مباراة ولوج قطاع التربية والتعليم سلك التعليم الابتدائي      بلاغ المكتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بالعرائش      فيديو:عميد شرطة يتهم رؤساءه ب”الظلم” و يعترف بإستمرارية المحسوبية و الزبونية في إدارة الأمن الوطني      فيديو:ساكنة جنان بيضاوة يقطعون الشارع العام و يحتجون بعد إندلاع نيران في عمود كهربائي     
أخر تحديث : السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:12 مساءً

ماذا لو استقلَّت كاطالونيا ؟ الجزء الثاني

بلقم: خالد الشاعر ( برشلونة )

إن حال كاطالونيا اليوم لا علاقة له بالوضع الذي كانت عليه منذ 40 أو 50 سنة. لقد أدى دخول إسبانيا إلى الإتحاد الأوروبي إلى تغيير جذري في الأمور، بعد تفويت السيادة على العملة، تم نقل الميزانية ومعظم التشريعات إلى أوروبا، ومن ثم تأثير استقلال الإقليم ستكون له آثار محدودة للغاية. هذه المحدودية ستتقلص أكثر مع الإندماج الأوروبي، والوحدة الإقتصادية والسياسية للإتحاد، وهو ما تريده غالبية الأوروبيين.

كاطالونيا تطالب بالإستقلال لأنها لا تريد أن تكون باستمرار من يسدد نيابة عن الآخرين، وتنبه إلى أن هذا هو سبب توتر علاقتها مع مدريد..

لنبدأ بسرد وتقديم المعطيات الأساسية سياسيا، اجتماعيا و اقتصاديا حول هذا الصراع، ومدى تأثر إسبانيا و كاطالونيا إذا ما حققت هذه الأخيرة الإستقلال.
ستكون هناك مشكلتان رئيسيتان في هذا الصدد، إحداهما تخص السيادة على التراب الوطني والأخرى إقتصادية. كلتاهما مهمتان ولكن الإقتصادية تبقى الأهم. لهذا السبب يبدو ضروريا التركيز على الجانب الإقتصادي لأنه العنصر الرئيس الذي سيحدد القاعدة المشتركة لتدخل كل الفاعلين السياسيين و الإقتصاديين من الجانبين، من أجل حل هذه الأزمة.

ستخسر إسبانيا 6.3 ٪ (مساحة كاطالونيا) من مجموع مساحتها الكلية. بالإضافة إلى الموقع الإستراتيجي الذي يحتله الإقليم في البحر الأبيض المتوسط، الحدود مع فرنسا، وسهولة الوصول إلى أوروبا، الخ …

قامت الحكومة الكاطالونية منذ أكثر من سنة، بصياغة تقرير يتضمن حججا قوية لوقائع هجوم مع سبق الإصرار والترصد من طرف حكومة مدريد اليمينية، للإجهاز على حقوق حصل عليها الإقليم بشق الأنفس منذ نهاية مرحلة الديكتاتور فرانكو. وأرادت أن يكون التقرير نوعًا من التذكير بالمظالم تجاه هذا الإقليم. وزعم التقرير أيضا، أنه منذ 11 سنة، شلت العلاقات الثنائية، ولم تلتق أي من اللجان الثنائية للسهر على تطبيق النظام الأساسي، على الرغم من المطالب المتكررة من حكومة كاطالونيا(ملاحظة: وأنا أخط هذا المقال، اجتمعت اللجنة الثنائية للبنيات التحتية قبل يومين، بعد أحد عشر عامًا من الجمود). أمر آخر زاد من تعقيد العلاقة بين الجانبين، وهو إصلاح حكومة راخوي لقانون الإدارة العمومية 2015، الذي من خلاله، سعى للقضاء على مؤسسات و مناصب عليا و رسمية في كاطالونيا، مثل مؤسسة الأرصاد الجوية في كاطالونيا، ديوان المظالم de Catalunya Sindic de Greuges (المدافع عن الشعب الكاطالوني) أو المجلس الأعلى للحسابات، ألخ… قائمة المظالم في حق كاطالونيا كثيرة و متنوعة. مثلا في مدريد تم تنفيذ 100٪ من برنامج القطارات المحلية، وفي كاطالونيا 7٪ فقط. كما أورد التقرير أن الدولة فشلت في تنفيذ مشروع لصالح المعاقين كلياً وخفضت ما مجموعه 240 مليون أورو من ميزانيته خلال 3 سنوات، تقليص أضاع على كاطالونيا إنشاء 13000 سريرا جديدا بدور الرعاية للمعاقين كلياً و المسنين …أخيرا و منذ عام 2011 تم تخفيض مساهمات الحكومة الإسبانية في المرافق الثقافية في كاطالونيا بنسبة 42٪.

حتى قِطاع الطرق السيارة في كاطالونيا لم يسلم من ظلم و إجحاف مدريد. إذا ما تفحصنا ترتيب الأقاليم الذاتية الحكم حسب عدد كيلومترات الطرق السيارة المؤدى عنها، نجد كاطالونيا في المرتبة الأولى بفارق كبير عن باقي الأقاليم. بينما أقاليم أخرى تتمتع بمجانية الطرق السيارة. انظر الجدول التالي:
1. كاطالونيا Catalunya: 633 كيلومترا2.                 غاليسياGalicia : 327 كيلومترا
3. قشتالة و ليونCastilla y León : 277 كيلومترا4.   بلاد الباسك País Vasco : 254 كيلومترا
5. الأندلسAndalucía: 249 كيلو مترا6.                   قشتالة لا مانتشا: 214 كيلومترا
7. مدريد: 161 كيلومترا                                   8. أَرَغـُون: 157 كيلومترا
9. نافارا: 144 كيلومترا                                   10. ريوخا: 119 كيلومترا

  1. مورسيا: 114 كيلومترا

وتؤكد أغلبية الأحزاب الإنفصالية أنه ما بين عامي 2009 و 2014 ، انخفض حجم الإستثمار الحكومي في كاطالونيا بنسبة 71٪. انخفاض كان من الأسباب الرئيسية للعجز المالي المثير للجدل للجينيراليطاط (حكومة كاطالونيا) الذي تجاوز 15 مليار أورو ، أي ما يعادل 7.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يعادل تقريبًا، جميع النفقات في الصحة والتعليم والرعاية الإجتماعية. وهو أيضا رقم أعلى من مساهمة إسبانيا في الإتحاد الأوروبي أو من التحويلات التي تتلقاها من هذا الأخير، والتي بلغت 13 مليار أورو. باختصار، إسبانيا تتلقى من كاطالونيا أكثر مما تستلمه من الإتحاد الأوروبي. من أين يأتي هذا الرقم؟ بسيط للغاية: تساهم كاطالونيا بنسبة 19.2٪ من إجمالي الناتج الداخلي الإسباني، وتتلقى فقط 14٪ من إجمالي نفقات الدولة.

مدريد تفضل استخدام أزمة ديون الأقاليم لإبقاءها مرتبطة بالنظام الضريبي المركزي. لهذا السبب إسبانيا تعرف جيدا أنها ستخسر خسارة كبيرة، إذا تم الإستقلال لهذه المنطقة الغنية. خاصة إذا علمنا أن الدين العمومي لإسبانيا ـ مشكلة أخرى تزيد الطين بلةـ ، حسب البنك المركزي الإسباني، بلغ نسبة 98.3 ٪ من قيمة الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2017. أي ما مجموعه مليار و 144 مليون و 298 ألف أورو.

لكن هناك مسألة مهمة يجب فهمها، وهو أن السياسات الماكروقتصادية شيء، و الإقتصاد الحقيقي الذي يلمسه المواطن العادي في معيشه اليومي شيء آخر.

قمت باستطلاع للرأي بشكل فردي لمدة سنتين التي تلت بداية الإنتعاش الإقتصاديي(حسب زعم مدريد)أي من 2014 إلى 2016، أسأل الناس تقييم الوضع الإقتصادي الحالي، إذا ما كانوا يعيشون بشكل أفضل، إذا كان لديهم رواتب أفضل. في البداية كنت سأركز فقط على فئة المغاربة، لكن نظرا لكون مشكلة البطالة و نذرة المساعدات الإجتماعية التي كان الجميع حينئذ يعاني منها، قررت أن يشمل الإستطلاع عينات من جميع فئات المجتمع في عدة مدن تابعة لمنطقة برشلونة الكبرى (ميتروبول). النتيجة لم تفاجئني بقدر ما أساءني كذب و عدم وفاء السياسيين بالعهود. 96٪ من أصل 678 شخصا الذين شملهم الإستطلاع قيموا الوضع بسيء أو سيء للغاية.

يقول الدكتور خوسيه ماريا دي لييبانا، أستاذ الإقتصاد المالي و المحاسبة بجامعة برشلونة :” إذا كان السياسيون يوهموننا بأن حال إسبانيا بخير، فليس من المفهوم أن يكون الدين العمومي عام2007 384 مليار أورو، واليوم 1،143 مليار أورو. ماذا تعني هذه الأرقام؟ تعني أن إسبانيا مدينة بكل ناتجها المحلي الإجمالي. إنها حالة اختلال واضح ومزعج. وهذا نتيجة تراكم العجز كل عام”.

معطيات عامة عن الإقتصاد الكاطالوني.

يرى المهتمون أن الإقتصاد يشكل العنصر الأساسي ضمن مطالب الإستقلاليين و العنصر الأخطر و الكارثي بالنسبة لإسبانيا. كاطالونيا بوزنها الإقتصادي وعدد سكانها، يمكنها أن تصبح دولة مستقلة قائمة بذاتها و بكل مقوماتها. لكن هل هذا الوضع الجديد يناسبها أم لا؟ سؤال سيجيبنا عنه المستقبل القريب من خلال تكاليف المرحلة الإنتقالية، المشاكل التي على الشركات تحمل عبئها، بالإضافة إلى الشرخ الذي قد يحدث في علاقات المواطنين بعضهم ببعض، وفي بعض الأحيان العائلية منها، إن لم تكن قد حدثت بالفعل.

تبلغ مساحة كاطالونيا 32113 كلم²، هي منطقة كبيرة مقارنة بباقي الأقاليم. ويبلغ عدد سكانها 7.555.830 نسمة (2017)، أي ثاني تجمع سكاني في إسبانيا من حيث عدد السكان بعد إقليم الأندلس. وبكثافة 233 نسمة لكل كلم²، وهو أعلى بكثير من متوسط الكثافة السكانية لإسبانيا(92 نسمة لكل كلم²) وبقية الأقاليم الذاتية الحكم.

معدل البطالة في كاطالونيا إلى حدود يونيو 2018، استقر في 11.4٪ من السكان النشطين، حسب EPA (استطلاع حول السكان النشطين). وهو معدل أقل من المعدل الوطني(15.2٪) بأربع نقاط.

الناتج المحلي الإجمالي في كاطالونيا بلغ زيادة ل 3 سنوات متتالية، وفي عام 2017 بلغ 234،651 مليون أورو، وهو رقم يعني زيادة بنسبة 3.4٪ مقارنة بالعام السابق، وفقا للبيانات التي نشرها المعهد الكاطالوني للإحصاءIDESCAT .
كاطالونيا تنمو أكثر من بقية الأقاليم في إسبانيا وحققت نسبة 3% كمعدل خلال الستة أشهر الأولى من 2018، يترجم بحوالي 29.500 أورو كناتج محلي للفرد، نسبة لم يحققها الإقليم منذ عام 2007.

الإنتاج الصناعي لكاطالونيا ينمو بنسبة 4.4٪، وارتفع بنسبة 15٪ خلال 6 أشهر الأولى من 2018، واكتسب وزنا زائدا في الإقتصاد الكاطالوني، على الرغم من تحريض مدريد الشركات في كاطالونيا على مغادرة الإقليم بحجة الغموض و عدم الإستقرار السياسي، وتحصينها لهذا التحريض بموافقة مجلس الوزراء أكتوبر2017 في أقل من أسبوع الذي تلا الإستفتاء، على مرسوم قانون يمكن الشركات من خلاله تغيير مقراتها الإجتماعية المسجلة إلى أقاليم أخرى، دون الحصول على موافقة المساهمين. إلا أن هذا السلوك الغير الأخلاقي سياسيا من طرف مدريد لم يؤت أكله. واستمر معدل الناتج المحلي الإجمالي لكاطالونيا في النصف الأول من العام 2018  صامدا في وجه هذه التقلبات، إذ شهد اعتدالا طفيفا يتماشى مع المؤشرات الرئيسية لاقتصادات إسبانيا ومنطقة الأورو، حسب مستشارية الإقتصاد لحكومة كاطالونيا. هذه الدينامية والتنوع في الإنتاج يشكلان مفتاحا لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

يقول خوسي غارسيا مونتالفو José García Montalvo، أستاذ الإقتصاد في جامعة بومبيو فابرا Pompeu    Fabra(هي الجامعة الإسبانية الوحيدة بين أفضل 200 جامعة في العالم وفقًا للتصنيف الأكاديمي للجامعات، من قِبل مجلة تايمز للتعليم العالي) :  “إن معطيات الربع الثاني من 2018 تظهر أن الصراع لم ينته بعد، فهناك شركات ترى أن مستقبلها سيكون أفضل خارج كاطالونيا”. ومع ذلك، يشير مونتالفو إلى أنه “على الأقل على المدى القصير، لا يعد نقل المقرات الإجتماعية للشركات مهما”.  وأضاف “الدليل على ذلك هو أنه على المستوى الصناعي، كاطالونيا تنمو بقوة، و ذلك لن يكون ذا تأثير إذا استقل الإقليم، نظرا لأن قطاعي الصادرات والسياحة بها هما الأقوى في إسبانيا، وسيصل الإقتصاد الكاطالوني إلى التوازن عند مستوى الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 30٪ عنه في الوقت الحالي. هذا يعني أنه سيرتفع من 28000 أورو للفرد حاليا إلى 37000 يورو، أي أعلى مستوى من الناتج الفردي الفرنسي وأقل قليلاً من الألماني، ومن ثم تدخل كاطالونيا نادي أغنى بلدان أوروبا من بابه الواسع” .

التحليلات للحالة التي سيبقى فيها كل من الإقتصادين بعد عملية الطلاق المحتملة، يعتبرها بعض المحللون مبسطة ومبالغ فيها في آن واحد، ولا تأخذ بعين الإعتبار العوامل الإقتصادية الأساسية. من المؤكد أن إسبانيا ستعاني من ركود قصير، وسيكون التأثير محدودا للغاية، في حين أن كاطالونيا، في حالة فراق ودي، لن تعاني أصلا من مثل هذا الركود.

أما عن كيفية تمويل الدولة الجديدة فستكون حسب الإنفصاليين، من خلال فرض الضرائب والإنفاق العام، بالإضافة إلى استرداد ما تدفعه لمدريد من ضرائب ولا يعود فضلها على كاطالونيا.  هذه الضرائب التي تحصلها إسبانيا كل عام في كاطالونيا، يؤكد رجال الإقتصاد الكاطالونيون أنها تعادل 8.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، هذه المبالغ من شأنها أن  تمكن الإقليم من خلق فرص عمل جديدة و تمويل هياكل المؤسسات و الخدمات العامة.
يقدر السيد ألبرت بونAlbert Pont رئيس دائرة الأعمال الكاطالونية (Cercle de negocis de Catalunya) و الخبير في خلافة الدول، “بأن كاطالونيا إذا استقلت ستقفز ميزانيتها من 30 مليار أورو إلى 80 مليار أورو، مع اعترافه بأن الفترة الإنتقالية ستشكل تحديا لكاطالونيا، لا سيما في حال كان الإنفصال غير متفق عليه. وسوف يبحث الكيان الجديد عن بدائل للتمويل مثل القروض المرحلية أو القصيرة المدى، المزادات أو خوصصة أصول الممتلكات الملموسة مثل المطارات، شركات الكهرباء أو الموانئ”. ويضيف السيد بون: “لكننا لا نعتقد أنه من الضروري خوصصة أي شيء لأن القروض المرحلية ستفي بالغرض لمواجهة الإحتياجات التي قد تكون في حدود 6-8 أشهر الأولى. لأن العائدات والإيرادات المتوقعة ستغطي كل التمويلات”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.