اليوم الإثنين 22 أبريل 2019 - 6:57 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
فيديو:حفل فني لإحياء الأسطورة في قلب مدينة ليكسوس خلال إفتتاح الموقع الأثري بحضور وزير الثقافة      صعقة كهربائية تودي بحياة الأديب و الشاعر العرائشي حسن أخريف و هو يلقي كلمته خلال فعاليات عيد الكتاب بتطوان      صور:مسيرة حاشدة في الرباط تطالب بإطلاق سراح معتقلي “حراك الريف”      دارالشباب العوامرة : تظاهرة إشعاعية ثقافية فنية رياضية      السيمو يُعرقل تنظيم نشاط حزبي تحت عنوان “حصيلة المجلس البلدي بعد مرور 3 سنوات”      بنك المغرب ينظم حلقة دراسية حول موضوع “أدوات تمويل المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين” بكلية العرائش      جمعية البلاغ للتربية و الثقافة بالعرائش تنظم الصالون الثقافي الأول      بالصور:سكان دواوير ” برواكة و المجاهدين” بجماعة زوادة يطالبون السلطات المنتخبة باصلاح الطريق وفك العزلة عنهم…!      جمعية أصدقاء الصحة : ذ.محمد أحليميى أخصائي الحمية و التغذية يحاضر بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية      فيديو:تكسير مقهى الشيشة بالعرائش مباشرة بعد إنتهاء وقفة إحتجاجية للساكنة ضد الترخيص لها..     
أخر تحديث : الأربعاء 10 أبريل 2019 - 11:56 مساءً

معارك الأذواق

بقلم:مصطفى المسيوي
من يصلح الأذواق إذا الأذواق فسدت؟
تعود كثير من المواقف والسلوكيات التي يتخذها المرء في مسيرة الحياة، إلى مواقف ذوقية بامتياز، ولا تخضع هذه المواقف لأي تفسير منطقي أوعقلي أوشرعي.
فمثلا، عندما يتم التحكم في أذواق الكتاب، والشعراء، والفنانين… فإن ذلك يكون استجابة لأذواق آلة التحكم.
وعندما يتم التحكم في اختيار مواضيع البحوث الجامعية، ويخضع الطالب لتلك الإختيارات… فإن ذلك يكون استجابة لأذواق المشرفين.
وعندما يتم الركوع والسجود للصنم إذلالا للناس، وتبخيسا لقيمتهم الإنسانية… فإن ذلك يتم لإرضاء أذواق الذي يتلذذ بتلك المشاهد.
وعندما تتنازل النخبة عن دينها، ولغتها، ووطنيتها… فإن ذلك يتم بالتحكم في أذواقها وإرضاء لأذواق أسيادها.
إننا أمام معارك حقيقية تتميز بصبغة ذوقية.
ويمكن تقسيم الأذواق إلى ثلاثة أقسام: الأذواق السليمة، والأذواق الفاسدة، والأذواق القاتلة.
فالذوق كمحرك أساس لمواقف الإنسان، قد يكون مفتاحا للعطاء، والأداء، والإبداع {في الإتجاهين الإيجابي والسلبي}. وقد يكون الذوق مسارا للخمول، والعجز، والهامشية، والتدمير.
إن الذوق السليم، كأرقى ذوق، يعتبر محفزا للتعبير عن إرادة إنسانية حرة، وللتعبير عن مواقف تجديدية بناءة. إن هذا النوع من الأذواق محكوم بالفطرة والعقل المستنير. إنه ذوق تحريري وتنويري، إذ يحرر الإنسان من جراثيم “الأفكار الميتة والمميتة”، ويُفعل الوجدان ويحافظ على إنسانية الإنسان. إنه ذوق يحرس صاحبه على المحافظة على القيم النبيلة، وخدمة الصالح العام دون إفراط أو تفريط.
في المقابل نجد الذوق الفاسد الرديء الذي يمثل انتكاسة للفطرة السليمة على عكس الذوق السليم. ذلك أن صاحب هذا الذوق يُعتبر مختل الميزان، مفسدا في الأرض، ومهلكا للحرث والنسل، ومُضحيا بالقيم والمعتقدات، والشرف، وكل ما قد يخالف الهوى والذوق الفاسد، وإن أدى ذلك إلى بيع الأصدقاء وخيانة الأمة والوطن.
إن صاحب هذا الذوق فاقدٌ للتوازن ومختل الميزان، مُنساق مع ميولاته ونزعاته وأذواقه الفاسدة. ذلك أنه مثلا، قد يُحول الفن والإبداع والجمال إلى أسلوب ضد القيم والفضيلة، وقد يزكي الفاسدين والخونة والصعاليك، وقد يزكي الحزبية والطائفية والمذهبية، ويبارك سياسة اللهو المنظم على حساب النهضة والبناء والقيم.
من مظاهر هذا الذوق الفاسد كذلك: تفضيل المأكولات غير الصحية على حساب صحة الإنسان، واستبدال لحم الخنازير مثلا بلحم الغنم .
ومن مظاهره كذلك، ترويج المهزوم حضاريا لحلول مستوردة نبثت في تربة غير التربة، ووترويج ثقافة تصطدم مع قيم الدين، واللغة، والهوية، والحضارة.
أما الذوق القاتل، فهو مرض الموت، يدفع بصاحبه إلى الخمول والسلبية المطلقة، وإلى قبول الذل والهوان والإنبطاح. إنه داء عضال يعطل طاقة الإنسان، ويجعلها تتسم باللامبالاة وضعف الهمة، وفتور الروح، وقصور في الأداء. إن صحا صاحب هذا الذوق، فلا يجد أمامه إلا لسانا طويلا يسخره للهدم، وتبخيس الجهود، وإشاعة اليأس والسلبية.
وخير من يمثل هذا النوع من الذوق القاتل هو نموذج المثقف الخائن الذي أصبح جزءا من منظومة الفساد، عديم الضمير، يتقاضى أجرا ضخما دون أن يساهم في حركة الوعي المجتمي.
وعندما يقبل الشعب بالظلم والطغيان، وبالمفاسد الإجتماعية والسياسية، وبالمكر والجبروت، وبالإستبداد والهيمنة، فأنت أمام ذوق شعبي قاتل. وعندما يخرس الشعب أمام الركوع والسجود للصنم، فإننا أمام شعب ذي ذوق قاتل.
إننا امام معركة التحكم في الأذواق ضحيتها الصغير والكبير، الرجل والمراة، الغني والفقير. ضحيتها الانسان. إن خسران الذوق الطبيعي السليم، سقوط في التبعية والاستهلاك وضياع القيم.
إن الإتسام بالذوقين، الفاسد والقاتل، سقوط في تزكية الرذيلة، والشذوذ والوقاحة. ولا سبيل لتنمية بشرية دون تحرير الإنسان من الجنون، ومشوهي الذوق السليم. إنها معركة تحتاج منا لجهد طويل، وقيادة أبطال ذوي أذواق سليمة.
إلى الله المشتكى
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.