اليوم السبت 11 يوليو 2020 - 2:59 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
أخر تحديث : الثلاثاء 9 يونيو 2020 - 11:40 مساءً

هل لازال المغرب يخضع لسلطة ” المقيم العام الفرنسي ” ..؟

العرائش سيتي:

بقلم:الأستاذ/ ادريس حيدر

سؤال السيادة الوطنية :

يتذكر الجميع ،كيف أن السلطات العليا في البلاد،كانت قد قررت إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي الذي استنفذ أهدافه ،و الشروع في صياغة آخر يكون رافعة للتقدم و الازدهار للوطن و المواطنين في السنوات و العقود المقبلة .
و كانت قد أُحْدِثَتْ لهذه الغاية لجنة يرأسها السيد : شكيب بنموسى ،أحد أشهر التقنوقراطيين في البلاد ،و الذي سبق و أن تقلد مهام وزارية و على الأخص وزارة الداخلية ،كما أنه يشغل الآن مهام سفير المغرب في فرنسا.
و لقد شغلت هذه اللجنة منذ تعيينها ،الناس و البلاد بمشروعات ” الاستراتيجي ” .
و في هذا الإطار استقبل رئيسها كل مكونات الحياة السياسية و الاجتماعية المغربية : الأحزاب السياسية ،النقابات ،الهيآت المهنية و منظمات المجتمع المدني من أجل تقبل اقتراحاتها ، و كانت تسلم هذه الأخيرة مكتوبة و في ملفات ” جلدية ” جميلة و بهية.
هذه المقابلات كانت تزف للمواطنين عبر وسائل الإعلام : قنوات تلفزية و إذاعية و كذا وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة .
و منذ فرض الحجر الصحي بسبب جائحة ” كورونا ” ،اضطرت اللجنة إيقاف و تعليق اشغالها، بغية توفير مستقبلا ظروف إنجاز تلك الوثيقة التاريخية ،و التي ستقترح ” النموذج التنموي الجديد “.
و قد تقرر أخيرا تمديد عملها لمدة 6 أشهر أخرى إضافية،لتدارك التأخير و إتمام و إنهاء المهام التي كلفت بها .
إلا أن تدوينة لسفيرة فرنسا بالمغرب السيدة : ” هيلين بوغال ” ،فاجأت الرأي العام المغربي ،و أشعلت منصات التواصل الاجتماعي و فجرت غضبا كبيرا لدى المغاربة.
و قد جاء فيها :
” أشكر ” شكيب بنموسى ” رئيس اللجنة الخاصة للنموذج التنموي ،و هو سفير المغرب بفرنسا ،على تقديمه لي هذا الصباح تقريرا مرحليا عن عمل اللجنة …آفاق جيدة جدا للاتفاق الاقتصادي الجديد”.
إن هذه التغريدة تسببت في خلق نقاشات لازالت تتصاعد و تحتد.
و من المفروض ،عمليا ،إجرائيا و سياسيا أن يقدم التقرير ” المرحلي ” إلى رئيس الدولة قبل أية جهة أخرى، خاصة إذا كانت خارجية و ذلك وفقا للقانون و الأعراف المعمول بها في هذا الشأن ،في البلدان المستقلة حقيقة و ذات السيادة الوطنية فعليا .
هذه الفضيحة أعادت طرح كثير من المفاهيم للنقاش ،و على رأسها : السيادة الوطنية .
إن مفهوم هذه الأخيرة يشتمل سلطة الدولة المطلقة في الداخل و استقلالها عن الخارج ، و تملك الدولة بمقتضاها سلطة الهيمنة فوق إقليمها و أفرادها و تكون مستقلة عن أية سيطرة خارجية.
إن معناها بشكل عام يشير إلى قوة الدولة التي لا تحيط بها أي قيود على الوطن و المواطن .
إن تقديم هذا التقرير إلى ” ماما فرنسا ” في شخص سفيرتها في المغرب ،يفيد التفريط في السيادة الوطنية ،و يفرض طرح و تناسل كثير من الأسئلة ك:
1- هل هكذا يتم صنع القرار في المغرب ؟
2- ما معنى هذه اللجنة و أخريات شبيهة بها ؟
3- ما مصير اقتراحات مكونات المجتمع المدني : أحزاب ،نقابات ،هيآت …الخ ؟
4- هل هذا التقرير كان مُعَدّاً سلفا من طرف مكاتب الدراسات الأجنبية و بمبالغ مالية كبيرة من عرق و دم المواطنين ،و أن ما رافق عمل اللجنة كان مجرد إخراج إعلامي لاعتبارات مختلفة و على رأسها مصداقية عملها ؟
5- هل هناك اتفاقات سرية بين المغرب و فرنسا ملحقة بوثيقة الاستقلال تجعل من هذه الأخيرة صاحبة الحل و العقد في هذا الوطن الجريح ؟
6- و بهذا المعنى هل لازال المغرب يخضع لسلطة ” المقيم العام الفرنسي ” ؟.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.