اليوم الأربعاء 22 يناير 2020 - 5:55 مساءً
أخـبـار الـيــوم
تنسيقية حي جنان بيضاوة تنظم ندوة حول موضوع ” برنامج مدن بدون صفيح واقع و آفاق،حي جنان بيضاوة نموذجا “      بالفيديو:القصر الكبير.. حريق مهول يأتي على سوق “المرينة البرارك”      دار الشباب العوامرة تحتفل بذكرى تقديم وثيقة الإستقلال      دوري “سوتيل” بملعب السور بغابة لايبيكا على شرف لاعب كرة القدم السابق محمد برعدي      بالصور :ساكنة جماعة زعرورة تستفيد من خدمات قافلة طبية متعددة التخصصات في إطار برنامج “رعاية2020″      خاطرة أدبية (العدد الرابع) جواد جموح      الإستقلال كان بجهود الجميع…فلماذا لا يستفيد منه الجميع..؟      العثور على أصفاد بالمطرح البلدي بحي المنار يستنفر أمن العرائش      فيديو:نداء أمُّ الشاب الذي قام بتكسير زجاج محكمة القصر الكبير”إبني مريض نفسي” أطلقوا سراحه      بالصورلحظة الوفاء :حفل تكريم مستحق لفائدة حميد العالي وكوثر المقدم بمناسبة إحالتهما على التقاعد     
أخر تحديث : الخميس 21 مارس 2019 - 8:38 مساءً

وطنُ خمس نجوم

العرائش سيتي: مصطفى المسيوي

بعد عودته من وطن، بدأ يحدثني عن أكلة الطجين، وأكلة السردين، وحكمة أمير المؤمنين، وإنفاقه على نفسه بالملايين، وكأنه كان في جنة النعيم…

قاطعته قائلا: أنت تصف فندقا من خمس نجوم، ولا تتحدث عن وطن جريح ومسلوب منذ سنين. حدثني عن السجين، وعن الفقير والمسكين، وعن نهب الثروة والملايين… حدثني عن نموذج صمود وثبات وصبر المستضعفين في مواجهة إرهاب الدولة والحاكمين.

حدثني عن سوق القرطاس والقلم، والإبداع والأمل. حدثني عن الناس والقيم، حدثني عن خيانة النخبة، وعن تحقيق شروط الاستخلاف ومن سرق الجمعة، حدثني عن علماء السوء الذين روجوا كذبة، أساسها إن الخروج إلى الشارع فتنة وبدعة.

هما سيان عندي وبدون تأويل: الأول، إنسان مغفل يأكل الطجين تحت خيمة، ويشرب الشاي تحت الشجرة، ويسبح في بركة ماء. والثاني، حرامي يأكل الطجين سرا وعلانية في ضيافة من سرق الدولة.

في زمن الفاروق عمر بن الخطاب كان وصف الناس بالأكل واللباس هجاء وتجريدا للإنسان من إنسانيته. جاء في “الأغاني” ج2، ص 178 أن الحطيئة هجا الزبرقان بقوله له :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ……………..و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فذهب الزبرقان إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشكاه قائلا: إن الحطيئة هجاني. فسجن عمر الحطيئة خمسة عشر يوما .

أما في زمن التردي والوقاحة، أصبح الطجين مقياسا للإنسانية والسعادة. فمن الناس من ينطبق عليهم قول الله عز وجل: “خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ”.

للأسف الشديد، اختلطت الأمور وتغيرت المعايير، بل وأصبح الإنسان يمشي على بطنه، غير مبال بالقيم، ويعيش دون غاية ربانية حقيقية، ويعيش في جهالته يتوهم أنه يعيش في النعيم إن حصل على الشعير، و عاش مع الحمير في مجمع الأنعام.

عندما تختل الموازين، يرى الغفل من الناس الحاكم مقدسا، رغم أنه يظلم ويسرق الثروة، ويتحكم في البلاد والعباد، وَيتَعَمَّد الإِذاء وَالإِضرار…… ويروا العسكري مبجلا رغم جلده ظهورالأبرياء، وقطعه رقاب الأحرار…… ويروا القاضي عادلا وهو الظالم المعتدي….. ويروا السجان رحيما، رغم أن معاملته للمستضعفين لا رحمة ولا شفقة فيها….. ويروا البرلمان يطرز القوانين للتحكم في الشعب وهم يصفقون…. ويروا تجار الدين مخلصين لرب العالمين وهم بالدين يسترزقون ويكيدون، ويكفرون من رفض طقوس المهزلة…. ويبررون للحاكم فعلته وهو يأمر الناس بعدم اللغو فمن لغا فلا وطن ولا جنة له…… ويروا أن إعلام الحاكم يُجهّل ويلهو بالشعب يمنة و ميسرة….. و في الخاتمة مقصلة تنتظر الأحرار في وطن لا يرحم.

هذا الصنف من البشر ينطبق عليهم قول الله عز وجل: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا”

للأسف الشديد، أصبحنا نشاهد طابورا «لا يعرف كوعه من بوعه» يزكي واقع الفساد والمفسدين وقوى الهيمنة وكأن مقاصد الدين والصلة برب العالمين غير مفهومة عنده. “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ”

نظر إلي صديقي و ردد عاش الطجين في وطن من خمس نجوم. قلت انتصرعليك من خدرك حتى صرت لا ترى إلا خمس نجوم، ولا ترى في الوطن أي هموم. “أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ”

أما أنا فسأررد مع الشاعر قوله:
إِنّي أَرى لَيلاً يُخَيِّمُ فَوقَنا …. لا يَنجَلي حَتّى يُشَبَّ النارا
فَحَذارِ ثُمَّ حَذارِ مِن يَومٍ بِهِ …. يَجري انَجيعُ عَلى الثَرى أَنهارا
يَومٌ تُباعُ بِهِ النُفوسُ رَخيصَةً….. يَومٌ يُقَصِّرُ هَولَهُ الأَعمارا
يَومٌ يَكونُ بِهِ الجَميعُ عَساكِرا.ً….وَالكُلُّ يَدخُلُ في الوَغى مُختارا

لله المشتكى

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.