اليوم الخميس 28 مايو 2020 - 5:20 مساءً
أخـبـار الـيــوم
أطر طبية بالعرائش ترفض تناول وجبات الأكل داخل مستشفى لالة مريم وتتشبث بقاعة الحفلات ” السعادة “      نداء عاجل إلى أمهات و آباء وأولياء أمور تلاميذ مدارس التعليم الخصوصي بالعرائش بتعليق أداء السومة الشهرية      توقيف مقدم زوادة إقليم العرائش رفقة مساعده بمدينة طنجة      مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: ممثلو منظمات إعلامية و نقابية وطنية و دولية يناقشون الترتيب العالمي لحرية الصحافة بالمغرب      ثانوية علال الفاسي التأهيلية بالعوامرة تتنافس على الفوز بمسابقة سطار من الدار      أحزاب سياسية بالعرائش تستغل تدابير كوفيد 19في الحملة الانتخابية القادمة      إغلاق مخبزة بأحد مراكز التسوق بالعرائش بعد إصابة عاملة بكوفيد19 تقطن بحي شعبان      أسرة عرائشية تزرع قيم التعاون الاجتماعي من خلال مبادرات إنسانية في زمن كورونا وشهر رمضان والعيد      العثور على طفلة تبلغ 12سنة مشنوقة بمنزل أسرتها يوم العيد بالقصر الكبير      العرائش..وفاة طفل تعرض للدغة عقرب يوم العيد و سيدة تتعرض للدغة أفعى نُقلت للمستشفى!     
أخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2020 - 12:43 صباحًا

5) إقامة دولة إسرائيل وتكريسها..سمات الصراع بين الإمبريالية العالمية والأمة الإسلامية

العرائش سيتي:

بقلم:مصطفى المسيوي

يجب أن يُفهم مشروع زرع “دولة إسرائيل” في قلب الوطن الإسلامي باعتباره سمة من سمات الإمبريالية العالمية. كما يجب أن يُفهم أن قضية فلسطين والأقصى ليست ملك الفلسطينيين وحدهم، بل إنها ملك لكل المسلمين.
وإذا كان قيام ”الدولة الصهيونية“ في فلسطين قد حصل سنة 1948م، فإن المنطقة تعرضت لحملات صليببية عدة، ومخططات إستعمارية مستمرة منذ مئات السنين.
إن الحديث عن هذه الحروب المستمرة، حديث عن تاريخ من المآسي والدماء، لذا نكتفي بذكر تاريخ بعض الحملات دون الخوض في التفاصيل. ففي كتابه فلسطين والمؤامرة الكبرى، يوضح مصطفى الطحان أن تلك الحملات كانت كالتالي: الحملة الصليبية الأولى سنة 1099م ، والحملة الصليبية الثانية سنة 1147م ، والحملة الصليبية الثالثة سنة 1191م ، والحملة الصليبية الرابعة سنة 1202م ، والحملة الصليبية الخامسة سنة 1215م، والحملة الصليبية السادسة سنة 1229م ، والحملة الصليبية السابعة سنة 1239م ، والحملة الصليبية الثامنة سنة 1240م ، والحملة الصليبية التاسعة سنة 1271م .
وتجاوزا لتطور الفكر الصهيوني الذي ظهر كفكرة أولى في الأوساط البروتستانية في إنجلترا ابتداء من أواخر القرن السادس عشر، نكتفي بالإشارة إلى بعض رموز هذا الفكر. فهذا نابليون بونابرت سنة 1899م – باعتباره أول غاز غربي للشرق الإسلامي في العصر الحديث – يوجه دعوة للطوائف اليهودية إلى الإستيطان في “بلاد أجدادهم” إذ قال: “من نابليون بونابرت، القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في إفريقيا وآسيا، إلى ورثة فلسطين الشرعيين. أيها الإسرائليون، أيها الشعب الفريد…. انهضوا بقوة، أيها المشردون في التيه… لابد من نسيان ذلك العار الذي أوقعكم تحت نير العبودية، وذلك الخزي الذي شل إرادتكم لألفي سنة… إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملة إرث إسرائيل… إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به… قد اختار القدس مقرا لقيادته، وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة، التي استهانت طويلا بمدينة داود وأذلتها… يا ورثة فلسطين الشرعيين، إن الأمة الفرنسية … تدعوكم إلى إرثكم بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء” .
وبعد فشل مشروع بونابرت… واصلت إرساليات التنصير الديني والتغريب محاولات الإختراق وتفتيت وحدة الأمة.
لقد كان الفاتيكان في خرائطه منذ ما قبل القرن السادس عشر يرسم قارات آسيا، وإفريقيا، وأوروبا على شكل ثلاث دوائر بيضاوية، تتصل أعناقها الثلاث بحلقة هي القدس.
وما حاوله الفرنسيون، حاوله الإنجليز أيضا، إذ كتب وزير الخارجية الإنجليزي “بالمستون” إلى سفيره في “إستنبولاللورد “بونسونبي” في 11 أغسطس 1840م يقول له: “عليك أن تقنع السلطان وحاشيته…. بأنه إذا عاد الشعب اليهودي تحت حماية السلطان ومباركته إلى فلسطين، فسوف يكون ذلك مصدر ثراء له، كما أنه سوف يكون حائلا بين محمد علي أو أي شخص آخر يخلفه وبين تحقيق خطته الشريرة في الجمع بين مصر وسوريا...”
كما قامت الصهيونية الحديثة بالضغط على الدولة العثمانية للسماح لليهود بتملك أجزاء من فلسطين، ولاسيما في عهد السلطان عبد الحميد الذي رفض {1876 -1909م} . يقول تيودور هرتزل في يومياته: إن القضاء على الدولة العثمانية أو تقسيمها هو الحل الوحيد لقيام الدولة اليهودية، إنه إذا تم تقسيم تركيا في المستقبل القريب، فسوف تقف الدولة الصهيونية التي تقام في فلسطين حاجزا، أما إذا قبل السلطان بالمطالب والعروض اليهودية، فهذا مما يبدل سياسة الصهيونية نحوه، فنحن نستطيع أن نسند السلطان سندا قويا بالمال إذا هو تخلى لنا عن قطعة أرض لا قيمة كبيرة لها عنده
كانت الوعود البلفورية المتنوعة والمدعمة من قوى الغرب: ألمانيا، وروسيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإنجلترا.. تعتبر تعبيرا عن توظيف اليهود لخدمة مشاريعهم…
وقد أعلنت بريطانيا من خلال وعد بلفور 1917م قبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى التزامها بإقامة وطن قومي يهودي، واستمر الإنتداب البريطاني على فلسطين من {1920-1948م}.
لقد كان قيام الدولة الصهيونية سنة 1948م…. بمباركة جماعية من الغرب بشطريه: الشرقي “السوفياتي”، والغربي “أوروبا وأمريكا” {إسرائيل والدول الشيوعية، سلمي حكيم، دار الكاتب العربي}
أريد لهذه البقعة من الوطن الإسلامي أن يُزرع فيها “شعب” غريب، كما أريد أن لا تقتصر السيطرة على هذه البقعة على الجيوش فقط. وبذلك يحقق هذا الكيان الغريب أغراضا استراتيجية للإمبريالية التي تمده بكل أسباب الحياة.
ومن الخصائص التي يقوم عليها هذا الكيان هي: الإستيطان واغتصاب الأرض، والإحلالية والتشريد، والوظيفية، وتكريس التجزئة في الوطن الإسلامي، وشل أية إمكانية لتجاوزها. يرى الخبير في الحركة الصهيونية، الدكتور عبد الوهاب المسيري أن ”هذا الكيان أُسس ليقوم بوظيفة حيوية وهي الدفاع عن المصالح الغربية في المنطقة نظير أن يقوم الغرب بالدفاع عن سكانها وضمان رفاهيتهم وبقائهم واستمرارهم…” المدخل إلى القضية الفلسطينية، تحرير جواد الحمد، مركز دراسات الشرق الأوسط، “الحركة الصهيونية ومشروعها السياسي” صفحة 117.
يرى منير شفيق أن طبيعة الصراع لم تنقض بل تقتضي إدراكا عميقا لمجموع سمات الإمبريالية في صراعها مع الأمة الإسلامية. وهذه السمات هي: ممارسة العنف، وتكريس التجزئة، ومحاربة الإسلام، وتحطيم المقومات الإقتصادية، وإقامة دولة إسرائيل وتكريسها.
على مستوى العنف يمكن القول إن يد الإمبريالية العالمية ملطخ بدماء الأبرياء في كل قطعة جغرافية في العالم، ويشكل زرع إسرائيل في الوطن الإسلامي، وفرض وجودها الدخيل بالحديد والنار، والعنف والدم… نموذجا لممارسة العنف بالمنطقة. في المقابل يعكس عجز وخلل الوطن الإسلامي في التصدي لهذا العنف، كما يعكس عجز العقلية المتغربة عن الصمود.
على مستوى التجزئة، فقد مزقت الإمبريالية العالمية بلاد المسلمين شر ممزق، فأضعفتها وأخضعتها للتبعية، مما أدى بدول التجزئة إلى الهرولة للقبول باتفاقيات السلام والتطبيع…
على مستوى محاربة الإسلام، فقد تم إبعاد الإسلام عن الحياة، فعاد مسار الصراع القهقرى، وطفح أسلوب التطبيع مع المستعمر، وتعزيز الهزيمة في الإرادة والنفوس والعقول. ”… ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن». فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».
على مستوى الإقتصاد: فقد عملت الإمبريالية على تحطيم البنى الإقتصادية لدول التجزئة، وتحويلها إلى مجتمعات استهلاكية ذات اقتصادات تابعة. كما أن الإختراق الإسرائيلي للوطن الإسلامي على قدم وساق ليصبح سوقا مفتوحة لبضائعها…
على مستوى زرع إسرائيل في الوطن الإسلامي، فإن هذا الكيان مازال يحظى بدعم القوى الإمبريالية ليقوم بدور ممارسة العنف، والإستيطان، والإحلالية والتشريد، والوظيفية، وتكريس التجزئة، وتحطيم المقومات الإقتصادية، ومحاربة الإسلام . أيضا يراد لهذا الكيان أن يكون القوة الوحيدة في الشرق الإسلامي.
لكي نرتقي إلى مستوى التحدي لا بد من فهم سمات الإمبريالية، ولابد من فهم التاريخ والواقع، ولابد من اتباع طريق البناء والإستعداد. وإن الظروف المساعدة حاليا لإسرائيل – عالميا، وإسلاميا، وعربيا، وفلسطينيا – لن تبقى إلى الأبد، وصدق الله إذ يقول: ”وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ“ ( آل عمران 140). وللمطبعين مع الكيان الغاصب نذكرهم بقول الله عز وجل: ”وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم“ (محمد 38)
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.