اليوم الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 - 3:34 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
العرائش: إقصاء الإعلام المحلي من حضور عملية تسليم السلط بين” عبد الإله احسيسن” و “مومن الصبيحي “ضرب في صلب دستور2011      تعزية : العياشي اسليلم في ذمة الله واتحاد تجار لمدينة العرائش يعزي      رفاق الزعيم التاريخي “علي يعتة” يطالبون إعادة الحزب لمساره الطبيعي ونبيل بنعبد الله يتحمل المسؤولية التاريخية      الأستاذ ياسراطريبق يكتب : انتظارات الحكومة الجديدة      تحالف فيدرالية اليسار بالعرائش يصدر بيانا تضامنيا مع منير بوملوي و يجدد ثقته في وكيل لائحته      حزب الطليعة الديموقراطي الإشتراكي بالعرائش يُعلن طرد وكيل لائحة الرسالة بعد تحالفه مع الفساد و يعتذر للساكنة..      بيان لحزب التقدم و الإشتراكية بالعرائش يصف تحالف وكيل لائحته مع الفساد باللاَّقانوني واللاَّأخلاقي و يُطالبه بالإنسحاب      آراء ساكنة العرائش…ماذا إستفادت العرائش من الإنتخابات السابقة…؟      نشطاء بالعرائش يطلقون نداء عاجلا من أجل التبرع بالدم      سباق البرلمان بدائرة العرائش: منافسة قوية بين خمسة أحزاب والمفاجأة واردة     
أخر تحديث : الجمعة 30 يوليو 2021 - 6:22 مساءً

الحق في الحصول على المعلومة بين الضوابط والتعتيم…إعلام إسبانيا اليوم، نموذجا…

العرائش سيتي

بقلم خالد الشاعر
برشلونة 30.07.2021

ينص الدستور الإسباني في المادة 20 منه على الحق في حرية التعبير عن الأفكار والآراء ونشرها من خلال الكلمات أو الكتابة أو أي وسيلة أخرى للإستنساخ.
وينص كذلك على الحق في تبليغ المعلومات الصحيحة وتلقيها بحرية من خلال أية وسيلة من وسائل النشر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قانون الشفافية الإسباني الساري المفعول منذ عام 2013، حصلت معه إسبانيا على 73 نقطة في مؤشر الحق في الحصول على المعلومات أو تصنيف الشفافية. وبهذه النتيجة، تحتل إسبانيا المرتبة 87 في ترتيب الشفافية المكون من 123 دولة، حالة تستدعي  ضرورة تحسين قوانينها لضمان الوصول إلى المعلومة.
هذا الحق، مفهـوم لا قيمة لـه إذا لم تدعمه المؤسسـات العامة القادرة على ضمان حرية الوصول إلى المعلومـة.
حاليا، بفضل الإكتظاظ و الإنتشار الواسع والمتمدد للإنترنت و المنصات الإجتماعية، أصبح لدينا وصول إلى المزيد من المعرفة و المعلومات والبيانات أكثر من أي وقت مضى. لكن هل حقًا نتمتع بالحرية في بحر المعلومات الخضم هذا.
توفر المعلومات لا يعني بالضرورة أن الناس على اطلاع جيد بمجريات الحياة اليومية. الإتصال بالشبكة العنكبوتية ليس ضمانا للحق في الحصول على المعلومات  تحت أي ظرف من الظروف. بل إن ضمان ذلك الحق له علاقة أكبر بالتزام الحكومات والشركات مثل Facebook أو Twitter بتوفير المعلومات للجمهور بطريقة صادقة وفعالة وفي الوقت المناسب. معلومات عن القضايا التي تؤثر على المجتمعات والأفراد.
ومع ذلك، بالاستفادة من محيط البيانات الذي يغزونا كل يوم ، تغتنم الحكومات الفرصة لتشتيت انتباهنا عما هو ذي صلة باهتماماتنا، وتحبسنا في فقاعات معلوماتية مما تعتقد أنه من المفروض علينا معرفته.
توجد في إسبانيا مشكلة حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومة. وكل من هاتين القيمتين الدستوريتين هي مسؤولية الصحفيين والشركات التي توظفهم لممارسة مهامهم. أجمل ما في العالم كما قال Gabriel García y Márquez (الأفكار لا تخص أحد. والقدرة على التفكير والإستنباط مشتركة بين الجميع، ومحتويات الفكر ليس لها مالك واحد. يمكن للأشخاص المختلفين الوصول إلى نفس الإستنتاجات من نقاط بداية مختلفة جدا.) وهذا مؤكد حقًا.
ولكن من مسؤولية المواطن أيضا، أن تؤدي الصحافة  وظيفتها، ولديه الحق في أن يطلع على جميع القضايا، ومطالبة السلطة السياسية و الإقتصادية و القضائية بأن لا تسلبه تلك المعلومات التي تسمح له بإنشاء تلك المعايير الخاصة به، ومن تم يكون أكثر حرية.
المشكلة في إسبانيا تأتي منذ زمن بعيد، وهناك عدة عوامل عززتها وساعدت على تفاقمها. لكن مع دخول حزب فوكس اليميني المتطرف إلى المؤسسات، أصبحت الصحافة النزيهة والحرة محاصرة في وسائل الإعلام العامة والخاصة.
إن حزب Vox لا يتوانى في تهديداته المباشرة لحرية التعبير. المشكلة عميقة وعميقة جدا. اليوم يغادر الكثير من الصحفيين البرامج الإعلامية والتحليل السياسي، التي إما أن تغلق لسبب غير مفهوم، أو أن أصحابها يراهنون – في ضوء اختياراتهم – على انتداب صحفيين مرتزقة بدلا من الممثلين الأحرار والشرفاء لهذه المهنة، الذين يبلغون وينقلون المعلومة، وينددون بأي شيء وضد أي شخص من المحتمل أن يكون قد تصرف بشكل غير قانوني ضد المصلحة العامة. يجب أن تشمل تلك الشكوى أوالمعلومة جميع سلطات الدولة، دون استثناء، سواء في الإقتصاد أو السياسية أو الإعلام.

إذا تصرف الحزب الشعبي اليميني المعارض مثل نظرائه الأوروبيين، سيكون موقفه مثل فرنسا وألمانيا، اللتان يحكمها اليمين الليبرالي والديمقراطي المسيحي على التوالي. آنذاك، سيترك اليمين المتطرف  Vox  بلا تأثير على الصحافة، ودون تهديداته التي تفلت من العقاب بتواطؤ من الجهاز القضائي، بالإضافة إلى شبكات التزييف ونشر الأكاذيب على الإنترنت.
تلك المواقف أعطت نتائج جيدة يومها. نأخذ على سبيل المثال ترامب في أمريكا، بولسونارو في البرازيل، وشريك Vox المجري فيكتور أوربان، الذي تمت معاقبته من قبل الإتحاد الأوروبي بسبب سياساته المعادية للأجانب، والتي لا يعتبرها الحزب الشعبي الإسباني خطرا على التعايش.  المشكلة إذن تكمن في تحالف الحزب الشعبي  مع اليمين المتطرف  Vox ، وأن تعددية الإديولوجيات و المعلومات، لا سيما في البرامج التلفزيونية العامة والخاصة، أصبحت مهددة ويقتطع من  من مساحاتها باستمرار دون تحفظ يذكر.
في الأسبوع الماضي، تصدر خيسوس سينتورا (معد ومقدم برنامج “كل شيء بوضوح” على القناة الأولى) وخافيير رويز(مساهم منتظم في القناة 5، الذي تم تسريحه فجأة)، وإدارة Telemadrid التي عملت على حذف أشهر برنامجها “شيء ما يحدث”. في الحالات الثلاث، ليس هناك أي مؤشر على تدني نسب المشاهدة، بل على العكس من ذلك، هي التي تتمتع بأعلى النسب. بالإضافة إلى ذلك لا يوجد في هذه البرامج مهنيين أدينوا بنشر أخبار كاذبة أو خداع أو سوء ممارسة المهنة …

التفسير الوحيد لما يجري هو الضغط السياسي لليمين واليمين المتطرف والدفاع عن مصالحهما،  بتواطؤ واضح – الذي لا يمكن تفسيره – من جانب الحزب الإشتراكي في معظم الحالات. أقول ما لا يمكن تفسيره ، لأن الحكومة الائتلافية التقدمية التي يجب أن تضمن الحق في المعلومات وحرية الصحافة، تتخلى عن الدفاع عن التعددية المنشودة والمهددة، تاركة المجال العام لليمين واليمين المتطرف لبث خطابيهما الكاسح، المتمثل في العنصرية، خطاب الكراهية ضد الأجانب والإسلام.

المشكلة إذن خطيرة، وهناك العديد من الصحفيين  قلقون من الوضع ويدركون ذلك جيدا. وليس مطلوبا في أي حال من الأحوال تدخل السياسيين لإصلاح الوضع، فهذه ستكون علامة سيئة؛ المطلوب فقط هو ترك المجال لهم بأن يقوموا بعملهم بصرامة وأمانة واستقلالية.

الصحفيون الشرفاء يدعون المواطن باستمرار إلى المطالبة بحقه الدستوري في الحصول على المعلومات، لبناء مجتمع سليم وعلى قدم المساواة ديموقراطيا. ويدعون المواطن  كذلك إلى ألا يترك أحدا يسلب منه ذلك الجزء الكبير من الديموقراطية.
لأن المعلومة والثقافة والمعرفة أولا وأخيرا هي التي تجعل المواطنين أحرارا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.