اليوم الثلاثاء 3 أغسطس 2021 - 4:16 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 20 ديسمبر 2015 - 3:52 صباحًا

المنهاج الدراسي … منهاج تفكير!

بقلم : عبد العزيز خليعشي

تعتبر المادة المنهاجية ،بشتى خصائصها و بمختلف المصادر المعتمدة في تحديد نصوصها وضبطها ،موجها للمعرفة في شكلها العام ثم للمعرفة نفسها في بعدها المدرسي الخاص و أنها ناظمة لها في مستوى تنزيلها بيداغوجيا و ديداكتيكيا .فالمعرفة المدرسة ،بما انها كذلك ،هي معرفة مؤسسة وهي يجب أن تحظى ،في هذا الإطار حصرا ،بأولوية علمية وقيمية قابلة بأن تقاس و يقاس عليها من خلال رصد وتتبع وتقويم السلوكات و التصرفات و المواقف السائدة في المجتمع المدرسي (العلاقات الإنسانية و المهنية ) نرجع في الحكم عليها إلى الدراسة البنيوية- بمراحلها الأربعة- وما تحتاجه عناصرها من أسس المنهج الجدلي …!

إن وضع المنهاج الدراسي ،بما أنه صياغة نظرية – علمية ،يفرض التزاما مسؤولا و مشرفا في حدود مخاطبة المتعلم في شخصيته كما في شخصه بعد حين،وذلك عبر استحضار مفاهيم موجهة هي الأخرى تتمثل في الحق و الواقع ورهان الأزمة و حتمية التقدم … ( رؤية استراتيجية ) .إنها عملية كفيلة بأن تمنح للمتعلم في وضعيات تعليمية و حياتية مختلفة فرص الارتقاء بفكره و بتفكيره ،وبما يتماشى أيضا و تأهيله نفسيا وعقليا واجتماعيا…تمظهره –بعدئذ – مساهمته الواعية في خدمة القضايا الوطنية و الانسانية استنادا إلى مبادئ ثابتة وغير مطلقة تستمد من مجالات التفكير الكبرى : الفلسفة و الدين و العلم.

يجب الإقرار بأن الدولة المتقدمة هي دولة صانعة لقرارها السياسي (إقتصاديا و إديولوجيا ) وتراها مؤمنة بأنه لايمكن وضع تصور منهاجي تتحول مواده ومضامينه إلى أنشطة الدرس و التدريس دون أن يراعى في ذلك ما يربطها نظريا و عمليا بمنهاج التفكير ،بحيث المعني به و المستفيد منه جيل الغد يدافع عن قضايا مستقبلية يدركها في الزمان و يستملكها بأمانة و بقناعة ترفضان الجهل و التناقض … ذلك أن تقدمها ( أي الدولة) يتمثل في مدى استثمارها لرأسمال التفكير و استشرافها عبره لفكرة التطور . فبين التفكير و الإنتاج / المساهمة في هكذا حال مجال لا يقبل الفراغ ،بل وتملأه كل قواعد المنطق و القياس …

هكذا ينظر المتقدمون إلى المنهاج الدراسي الذي بفضله يصير بإمكان المواطنين تمثل المعنى الحقيقي لقيم المواطنة و لفكرة الحضارة و التاريخ .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.