اليوم الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 - 2:08 صباحًا
أخـبـار الـيــوم
العرائش: إقصاء الإعلام المحلي من حضور عملية تسليم السلط بين” عبد الإله احسيسن” و “مومن الصبيحي “ضرب في صلب دستور2011      تعزية : العياشي اسليلم في ذمة الله واتحاد تجار لمدينة العرائش يعزي      رفاق الزعيم التاريخي “علي يعتة” يطالبون إعادة الحزب لمساره الطبيعي ونبيل بنعبد الله يتحمل المسؤولية التاريخية      الأستاذ ياسراطريبق يكتب : انتظارات الحكومة الجديدة      تحالف فيدرالية اليسار بالعرائش يصدر بيانا تضامنيا مع منير بوملوي و يجدد ثقته في وكيل لائحته      حزب الطليعة الديموقراطي الإشتراكي بالعرائش يُعلن طرد وكيل لائحة الرسالة بعد تحالفه مع الفساد و يعتذر للساكنة..      بيان لحزب التقدم و الإشتراكية بالعرائش يصف تحالف وكيل لائحته مع الفساد باللاَّقانوني واللاَّأخلاقي و يُطالبه بالإنسحاب      آراء ساكنة العرائش…ماذا إستفادت العرائش من الإنتخابات السابقة…؟      نشطاء بالعرائش يطلقون نداء عاجلا من أجل التبرع بالدم      سباق البرلمان بدائرة العرائش: منافسة قوية بين خمسة أحزاب والمفاجأة واردة     
أخر تحديث : السبت 21 فبراير 2015 - 4:25 مساءً

الدكتور محمد الحراق يدعو إلى التمييز بين الحب و (عيد الحب) في “حوار مع”

سلسلة ” حوار مع ” حلقة جديدة مع ضيف جديد٫ندرجها بموقعنا العرائش سيتي٫كما توصلنا بها..

لقاؤنا يتجدد في سلسلة ” حوار مع ” مع ضيف جديد وموضوع جديد .

نرحب بالدكتور محمد الحراق عضو بالمجلس العلمي المحلي بالعرائش الذي نشكره الشكر الجزيل حيث خصنا بهذا الحوار المفصل حول موضوع “الحب” بيانا لمجموعة من الأمور التي يختلط فيها الحق مع الباطل في ظل عادات مستوردة لا أساس لها في النقل والعقل آخرها ما يسمى عيد الحب.

أستاذنا الكريم نبدأ معكم بالسؤال الآتي: كيف ينظر الإسلام إلى الحب ؟

ينبغي أن نقرّ في البداءة أن علماء الإسلام المتكلمين فيه لم يكونوا بمنأى عن الحديث عن الحب، فلقد تناولوه منذ زمن بعيد من جميع نواحيه، وتحدثوا عن كل تفاصيله وعلاماته ومقتضياته بوعي عال، وفكر مستنير، وثقافة منفتحة على المعانى الإنسانية والحاجات البشرية وحقائق آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والسيرة العطرة، وقد ألفوا لأجل تبيان ذلك الكتب الكاملة أو الفصول الشاملة وعمت كتاباتهم الأرجاء، وترجم بعضها ودرس فى أوربا كمثال للتفتح والاستنارة لحضارة الاسلام ونظامه الإجتماعى.

فألف إمام من أئمة الغرب الإسلامي وهو ابن حزم (توفي 456هـ) “طوق الحمامة في الألفة والألاف” وصف فيه أنواع الحب وأخلاقياته فى الإسلام وأسباب كتمانه وإذاعته، ثم ألف الإمام ابن الجوزى (توفي 597هـ) كتابه “ذم الهوى” وفيه يمتدح الحب الطاهر، ويتحدث عن العشق المحمود والعشق المذموم، ويستشهد بالصحابة والأئمَّة، وألف العلامة ابن القيم (توفي 751هـ) كتابه “روضة المحبين ونزهة المشتاقين” تحدث فيه عن الحب وأسمائه، وأنواعه وصوره، وآدابه وغير ذلك مما لا تظنه أنه كتب بهذه الجرأة والإتقان منذ مئات السنين من طرف الفقهاء.

ولا شك أن العقلاء يقررون أن الحب ميل داخلي وانبعاث باطني، وشعور نفسي وعاطفة جياشة تنتاب الإنسان (المحب) اتجاه الآخر (المحبوب) أيا كان.

فهو إذن فطرة متجذرة في النفس البشرية لحِكم أرادها الله تعالى، منها أنها باعث قوي على عمارة الكون المذكورة في قوله تعالى: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  ومحرك نحو إقامة الاستخلاف الذي أناطه الله تعالى بالإنسان في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ، فالحب بهذا دافع إلى تحقيق المرادات، فحب الحياة يدفع إلى بناء الحضارات وتشييد الأمم وإقامة الأمجاد.

والفطر عموما تتميز بميزات ثلاث:

أولاها: أنها موجودة في كل نفس، قد تقل وقد تكثر، فكل نفس فيها بذور خير وبذور شر، قد تنتج هذه البذور نباتا قائما على سوقه، وقد يصيبها القحط فلا تنتج.

وثانيها: أنها تخضع للتكييف وتحكم الإرادة، تكييفا عليا أو دنيا، ارتقاء بها نحو أسنى المطالب أو اندحارا نحو أخس المطالب.

وثالثها: أنها لا تكبت، فكلما كبتت كلما تمردت، وكلما منعت رغبت.

بهذا الوعي الذي قل نظيره للبواطن تعامل الإسلام مع الحب بواقعية تثبت صلاحية هذا الدين لقيادة العالم مهما جد فيه من حوادث أو وقعت من وقائع يَحار أمامها العالم ولا يدري ما يفعل تجاهها.

والذي لا نرتاب فيه أن الإسلام كان أكثر واقعية في التعامل مع الحب، فسلك لذلك مسالك أربعة:

  • فالإسلام ابتداء اعترف بالحب كفطرة مركوزة في النفس، وأقر بكينونتها؛ لأن الذي شرع هو الذي خلق  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، فلم يلغها ولم يعتبرها فَضْلة، بل جعلها أمرا لازما من في كينونة الإنسان.
  • ثم ذكر لأتباعه أنه ليس نوعا واحدا، بل هو أنواع كثيرة: حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم حب الأهل والأولاد والإخوان والعشيرة، ثم حب سائر المؤمنين، ثم حب ما وراء ذلك من الأموال والمتاع وغيرها.

ففي حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما”. (البخاري:16، ومسلم:67). وفي حب الأهل والأولاد والإخوان والعشيرة يقول تعالى: إَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ فنبهت على أن من الأزواج والأولاد من يكون عدوا، وذلك إشارة إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية، تمس وشائج متشابكة ودقيقة في التركيب العاطفي. وفي حب المؤمنين قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي، اليوم أظلهم في ظلي. يوم لا ظل إلا ظلي “. (الموطأ:670). وفي حب ما عدا ذلك من الماديات قال الله تعالى:  زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ.

وهذه الأنواع – وفق النظرة الإسلامية – ليست على درجة واحدة، بل لها مقامات، بعضها أحسن من بعض، ففي أولى الدرجات حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم حب الأهل والأولاد والإخوان والعشيرة، ثم حب سائر المؤمنين، ثم حب ما وراء ذلك من الأموال والمتاع وغيرها، جماع ذلك في قوله تعالى:  قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

  • ثم عرف أصحابه أن هذه المراتب التلبس بها على قدره يرتقي الإنسان في درجات الكمال، وعلى قدر تركها يندحر في دركات النقص، ومن ثم يحتاج الإنسان إفيها إلى التوجيه والإرشاد وألا ينساق وراء كل سراب.
  • ثم جانب التكييف فذكر لأتباعه أن لكل معنى من المعاني مقتضى به يصح وعليه يعول، والحب من أجل المعاني وأشرفها، ومقتضاه التحقق بالرحمة والإحسان والحرص على الإرضاء، وغير ذلك.

بماذا تفسرون اختزال الحب في معنى ضيق وهو ميل الذكر للأنثى أو العكس ؟

الحب كلمة مؤلفة من حرفين، أحدهما مخفف والآخر مُثَقّل، ولشدة تأثر الناس بها وضعوا لها قريبا من ستين اسما استقصاها العلامة ابن القيم في “روضة المحبين”، وهي كلمة على صغر حجمها لا تكاد تذكر حتى تهز نياط القلوب هزا، وتتسامى به الأرواح سموا يعلو على كل الماديات ويرتقي عن كل السفاسف.

وتركيز الإنسان (المتأخر) على طعم واحد للحب جعله يغفل عن طعوم أخر للحب؛ حب الله الذي خلق وشرع، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بلّغ، وحب الأبوين الذين كانا سببا في الوجود، وحب الأبناء والإخوة الذين بهم تكتمل بهجة الحياة، وهي مَحابّ تتجاوز الحدود المادية (مادة في مادة).

لقد أغفل هذا الإنسان (المتأخر) المحاب المشرقة وتسلل إلى العتمة يريد النور على فراش في البيوتات أو الخلوات أو قوارع الطرقات، فخرج بالحب عمّا ينبغي أن يكون عليه إلى معانٍ أخرى مبتذلة، فتحت الباب لانتهاك الحرمات وارتكاب المحرمات، فحارب الله بالعظائم: أرق بالليل، وحَرَقٌ بالنهار، وغرق في أَسَنِ الرذيلة، على نحو قول المجنون يصف جنونه في مجنونته والجنون فنون:

أتـوب إليك يا رحمن مِما *** جنت نفسي فقد كثرت ذنوبي
وأما من هوى ليلى وتركي *** زيـارتهـا فإنـي لا أتـوب

وأسباب هذا الميل وبواعث هذا النزوع الذي جعل الإنسان (المتأخر) لا يعرف من الحب إلا معنى واحدا، متعددة، أذكر بعضها مختصرة ومعتصرة؛ لأنها تحتاج إلى بحوث طويلة:

  • نزعة هذا الإنسان (المتأخر) نحو الماديات التي يكتوي بنارها، كما قال الشيخ علي الطنطاوي: (أولائك ما عرفوا للحب إلا معنى المعشوقة والسرير، مادة في مادة، وليس بعد المادة شيء..) فذهبت أعمار في المغازلات والمطاردات، فما أدرك هذا الغافل إلا الهم والأرق؛ لأن الله أبى إلا أن يعذب من تعلّق بسواه.
  • انفتاح العالم عى أنساق مختلفة من التفكير وأنماط متعددة للثقافات، أنتجها طوفان العولمة وكان لها بالغ الأثر في البنية المجتمعية، وهو بلا ريب انفتاح يفيد من جهة، ولكنه قد يُؤْذي من جهة أخرى، وبخاصة إذا لم تتوفر لدى الشعوب مقومات الحصانة العقدية والدينية والأخلاقية.
  • التقدم التقني والتطور الهائل في وسائل الاتصال، أصبح معه بالمقدور تجاوز الخطوط الحمراء، حيث مكنه من الدخول في متاهات لا أول لها ولا آخر بلا رقيب ولا حسيب.
  • الدور المؤثر للإعلام في توجيه المجتمعات، والتأثير عليها في مجمل قضاياها المختلفة؛ في العقائد والأخلاق والسلوك والسياسة والاقتصاد؛ أصبح معه من الصعب التخلي عنه أو الاستغناء عن وسائله، بحيث نجزم أنه صار جزءا من تركيبة المجتمع ومقوماته، ولننظر إلى الفضائيات كأنموذج لإدراة المجتمعات وتوجيه الأفكار والتأثير على القناعات لدرجة التشويش على عقائد المسلمين، وتضليل عوام الناس بمفاهيم مُضلة.
  • ضعف كثير من الأسر المسلمة في أخذ مواقعها في التوجيه الصالح والإرشاد النافع والمتابعة لأبنائها، فتحققت فيها مجموعة من المفاسد منها: إهمال البدائل النافعة التي تدفع بها الشرور المتقاطرة، والفشل الذريع في تطوير نفسها لتتلاءم مع مراحل عمر الأبناء، وعدم اكتراثها بما يحصل في المجتمع، وسوء تقديرها لمخاطره.
  • ضعف الدعوة والمنتسبين لها في مواجهة التحديات التي تهدد بنية المجتمع الداخلية، وعدم مسايرتهم في كثير من الأحيان لأحوال المجتمع وما يعاني منه، واعتمادهم على منهج التوصيف القائم على النقد اللاذع دونما الإشارة إلى شيء من الحلول، وغيرها من مكامن الضعف، وعليه فلا شك عندي أن الحاجة اليوم أصبحت ملحة إلى مراجعة ونقد وتقويم الخطاب الدعوي وما ينتجه من آثار لمعرفة أوجه القصور والخطأ والتفريط فيها، فيتم تلافيها، وهو -بالإضافة إلى هذا- بحاجة إلى دراسات إحصائيات علمية تقيس أثر خطبة الجمعة على الناس في كل مدينة، ومدى تأثرهم بها ورضاهم عليها بغرض تطوير عمل المنابر.

هل يحتاج الحب إلى يوم للاحتفال به ؟

نحتاج بداية إلى التمييز بين مسمى عيد الحب، وبين الحب، والخلط بينهما له نتائج وخيمة، ذلكم أن الأعياد معتقد ودين وثقافة.

لكن ما يجب أن نلفت النظر إليه أن الاعتراف بهذه العاطفة في دواخلنا لا يحتاج منا إلى توزيع الورود الحمراء، وتبادل التهاني والتحيات، والهدايا والبرقيات، والسهر مع الخليلات، ولبس الأحمر من الثياب وشراء مجسمات القلوب الحمراء، وصور الطفل المجنح الذي يحمل قوسا وسهما، فهذا كله أقل ما يقال عنه جهل مكعب لا مركب، إذ يعبر عن نفسية منهزمة وروح مدمرة، وعقلية متخلفة وشخصية إمعية.

ذلكم أن نفسية المنهزم تؤدي إلى سلوك سبيل الخنوع والتبعية، لأنها بدون حصانات ودفاعات، فهي متصدعة آيلة إلى السقوط والانهيار في أي لحظة، لذا فصاحبها دائما ما يحاول أن يجد متكأ يتكئ عليه ليسنده فلا يجدها في داخله فيبحث له عن مصادر قوة من الخارج ليقوي بها هشاشة ذاته، فيلجا للتعلق بالغير، إما تقليدا له أو توحدا به أو اندماجا معه.

وفي هذا السلوك وأمثاله ورد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي فيه: “من تشبّه بقومٍ فهو منهم” (أحمد:5115) والدال على النهي الشديد عن التشبه بالكفار في عباداتهم ومناسكهم وأعيادهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تُشرع لنا، ولم نُقر عليها.

أضف إلى ذلك أن في الاحتفال المزعوم إذكاءً لروح الحب المحرم والعشق والغرام المشين، وتعاونا على نشر الرذيلة والفساد، لأنه ما من شك أنه قد ارتبط في أذهان الناس بالعشق والهيام واتخاذ الأخدان دون غيره من المحاب.

إن مما ينبغي أن نعقد عليه العزم السعي في إشاعة ثقافة المحبة لا إشاعة عيد الحب، ثقافة المحبة وكل مقتضياتها من الإحسان والرحمة والنبل واللين والرفق وغيرها، ثقافة المحبة التي أهملناها وأصبحت أسيرة الكتب والمؤلفات، وإننا مُلفون في شريعتنا ما يكفي ويشفي، إذ لا توجد ملة سماوية أو وضعية ندبت المنتسبين لها إلى إظهار هذه العاطفة في كل وقت كملّة الإسلام حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه” (الترمذي:2392)، فالحب في ديننا نؤمر بنشره وإذاعته بكل الوسائل، بل نثاب عليه إذا كان في الله ولله، وهذا غاية السمو، أما هذه الأعياد العرضية والمؤقتة فلا تعبر حقيقة عن المحبة.

ثم إن الجهات الموردة لهذه الثقافة هل نراها متشبعة فعلا بثقافة المحبة والرحمة أم إنها لا تجد فرصة إلا ونالت من مخالفيها ومارست عليها كل أنواع الإقصاء فكريا والتعذيب جسديا.؟ هل هذه المناسبات تمثل مواقيت لغسل أدران الكراهية، وبلوغ حالة السلام مع النفس ومع العالم كما يُدّعى أم إنها مجرد شماعات الغاية منها تغطية أكوام الحروب التي زرعتها في بقاع العالم؟ هل هذه الأعياد تعتبر وسائل لنشر ثقافة المحبة بدلا من ثقافة الكراهية، والسلم بدلا من الحرب، أم وسائل الغاية منها إظهار العالم الغربي بوجه آخر غير الذي يظهر به في الواقع خصوصا في البلدان الإسلامية؟

وأنا أعي غاية الوعي -وأنا أقول هذا الكلام- أن من المسلمين من لا يدرك حجم هذه الكارثة، وربما يقول الأمر أقل مما تروجون له، والقضية لا تخلو من يوم فرح لا علاقة له بالمعتقدات والثقافات، وإني أقول إن المعتقدات والثقافات تسلل كما يتسلل الماء من في السقاء، فما عبَد البشرُ الحجرَ أول مرة، ولكنها مراحل، فالعقائد لها أعمار، تبلغ في كل مرحلة عمرية درجة معينة.

وهذه دعوة للجميع للتعاون على محاربة مثل هذه الأعياد، وتوعية الناس بخطورتها، ويجب على الخطباء وأولياء الأمور والأساتذة، والتجار، والكُتّاب، والإعلاميين والصحفيين والمسؤولين كلّ في مجال عمله، وجميع الغيورين على دينهم، السعي في محاربة مثل هذه العادات الوافدة والتعاون على وأد هذه الظواهر، وبدلاً من الإسهام السلبي في تضييع أبناء المسلمين ودعوتهم للباطل، القيام بنشر الفضيلة، وبدلا من الإبداع في التعاون على الشر الإبداع في التعاون على الخير، ولا شك أن من شباب المسلمين من يعي حجم هذه المخاطر وهؤلاء عليهم المعول في تثبيت أقدام الفضيلة.

جعلنا الله جميعا خداما لدينه، ومستعملين للعلم والعمل بالقول الحق الذي من عنده.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.