اليوم الثلاثاء 3 أغسطس 2021 - 6:09 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 4:52 مساءً

يوميات طفل يحرس أكياس الرمال أمام مدرسة الإمام مالك

بقلم:عبدالخالق محفوضي

يستفيق الأب باكرا كما دأب على ذلك من كل صباح و الناس نيام ٫ يوقظ الإبن ذي السبع سنوات ٫ليس من أجل حمل تلك المحفظة الثقيلة و التوجه للمدرسة كما أقرانه من الأطفال٫بحث في المطبخ كثيرا و الذي لا ينطبق عليه سوى ذلك الإسم ٫ حيث تنزوي في ركنه ” البراكة ” قنينة غاز من النوع الصغير و مقلات إقتنتها زوجته من سوق الخردة و تعلوها طبقات من ترسبات طول زمن الإستعمال٫ عمد إلى طهي البيضة الوحيدة التي إستطاع توفيرها من يوم أمس٫ و إبريق من الشاي المشحر ٫ إقتسمه و إبنه كما البيضة الوحيدة٫ و شرب كأسين من الماء إستعدادا لصباح الأعمال الشاقة التي تنتظره كلما أشرقت الشمس و كان البحر في حالة من الجزر٫ و إنطلق سعيا و الإبن الصغير في أعقابه يحاول جاهدا اللحاق بخطوات الأب الكبيرة و المسرعة في إتجاه ساحل البحر قبل إستفاقة الجميع..

مع تسارع خطوات الأب تتسارع أسئلة عميقة و بريئة برأس الإبن الصغير ٫و التلاميذ و التلميذات يتأبطون محافظهم في إتجاه مدارسهم رفقة الآباء و الامهات٫ترى لماذا هو متوجه لحافة البحر رفقة والده خلاف باقي أقرانه و بدل حمله للمحفظة يحمل اكياسا و ما السبب الذي جعل هذا الأب الغليظ القلب يحرمه من ولوج قسم تلك المدرسة التي سمع عنها الكثير٫أليس المكان الطبيعي هو الوجهة التي يقصدها هؤلاء الأطفال..!

لم ينتشل الطفل الصغير من تفكيره العميق و تساؤلاته العديدة سوى صوت الأب المرتفع و هو يطلب منه التوقف و المكوث بمكانه إلى غاية عودته٫ يقف مشدوها أمام بناية عرف أنها المدرسة ” الإمام مالك ” و هو يشاهد الأطفال يلجونها ذلك الصباح الباكر من يوم الإثنين و عيناه لم تزغ لحظات عن بابها الكبير٫و قد سهى طول المدة التي غاب فيها الأب الذي إختفى في الأسفل٫ و أعاده لواقعه وقع كيس الرمال البحرية و هي تلتطم بالارض و الأب يفرغها أمام أرجله الصغيرة و يعود مسرعا لملإ أخرى من حافة بالبحر ” عين شقة ” قبل أن تتفتق أعين المتلصصين ( البيئيين ) أو السلطات المحلية التي تبرع في القمع بدل إيجاد البديل..!

يظل الإبن يحرس تلك الكمية من الرمال البحرية التي يتم جمعها لبيعها لاحقا بثمن زهيد في الغالب سيمكن ذلك الأب المكافح من توفير بيضة أخرى ليوم آخر ٫و أكيد أنه لن يتمكن من توفير تلك المحفظة و مستلزماتها لطفل سيظل حلمه الكبير إكتشاف ما وراء أسوار تلك البناية التي يتسارع إلى ولوجها أقرانه كل صباح ٫كما أكيد أنه سيأتي ذلك اليوم الذي سيكف عن توجيه اللوم لأبيه في قرارة نفسه و سيكتشف الأسباب الحقيقية التي جعلت والده يحرمه من ولوجها و يحرس أكياس الرمل بدل حمل المحفظة..!

الصور و القصة من أمام مؤسسة إعدادية الإمام مالك ٫و هي نموذج حي يحكي واقع الحرمان و الإقصاء و التهميش الذي تعرفه فئات مجتمعية عريضة ٫ لا تلتفت إليها الدولة بمؤسساتها٫ إلا عندما تريد تفعيل مخططاتها السياسوية في إطار إستكمال خارطتها التحكمية…!

20151124_100957

20151124_100849 20151124_100825

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر٫ و يشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة مجلّة العرائش سيتي الالكترونية و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان الموقع الإلكتروني المحلي العرائش سيتي يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وابداء الرأي و ذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع العرائش سيتي بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.